حرمان أطفال سودانيين ولدوا من الاغتصاب أثناء الحرب من الهوية القانونية مع استمرار النزاع

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
أطفال سودانيون ولدوا نتيجة الاغتصاب يُحرمون من الهوية القانونية | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

تظهر بيانات يونيسف أكثر من 221 حالة اغتصاب لأطفال وثقها مقدمو الخدمات منذ بداية 2024، منها 66 بالمائة تتعلق بالفتيات و16 ناجية دون سن الخامسة بينهن أربعة أطفال في عمر السنة. وسجل إحصاء منفصل أكثر من 5700 انتهاك جسيم ضد الأطفال في أنحاء البلاد منذ بدء النزاع. ووصفت الوكالة العنف الجنسي بأنه تكتيك حرب ينتهك القانون الدولي، إذ ارتفع الطلب على خدمات الدعم إلى نحو ثلاثة أضعاف خلال السنوات الثلاث الماضية بحسب تقييمات هيئة الأمم المتحدة للمرأة.

وفي دارفور حيث كانت معدلات تسجيل المواليد قبل الحرب أقل من 50 بالمائة وفق استطلاعات يونيسف عام 2014،فاقم انهيار مكاتب السجل المدني الأزمة لدى المواليد الجدد الذين غاب آباؤهم أو كانوا مجهولين. ويُشار إلى هؤلاء غالبا بـ«أطفال السودان الخفيين» المولودين في الحرب دون هوية قانونية، إذ يواجهون وصمة اجتماعية تحول دون سعي أسرهم للمساعدة الرسمية، وتشمل 90 بالمائة من الحالات المسجلة أقارب يرفضون الإبلاغ عن الاعتداءات.

وذكرت «بي بي سي نيوز» حالة فتاة سودانية تبلغ 17 عاما عرفت باسم أميرة فقط، اختطفت على يد عناصر من قوات الدعم السريع قرب الفاشر مطلع 2025 بعد سقوط المدينة إثر حصار دام 18 شهرا أدى إلى نزوح مئات الآلاف. وقالت أميرة – وقد غير اسمها لحمايتها – لـ«بي بي سي»: «هذا ابني ليس له أب ولا شهادة ميلاد ولا رقم قومي»، بعد أن تعرضت لاغتصاب متكرر استمر شهرين أدى إلى حملها ثم فرارها إلى مخيم أنجبت فيه بمساعدة الإغاثة الطبية الدولية ومؤسسة ندى الأزهر. وبعد ثمانية أشهر ظلت غير قادرة على تسجيل الطفل لأن إشعارات المستشفيات تتطلب بيانات الأب الغائب، وهو عائق يحول دون الحصول على اللقاحات والالتحاق بالحضانة والرعاية الطبية الأساسية بحسب مدير الحماية في المؤسسة أبو بكر يوسف يعقوب.

وسجلت مؤسسة ندى الأزهر لمنع الكوارث والتنمية المستدامة حالات مشابهة كثيرة في مناطق النزاع حيث تفتقر الأمهات – وكثير منهن دون 18 عاما – إلى القدرة أو الوثائق اللازمة لإجراءات التسجيل. وقال المدير العام للمجموعة شذا أحمد لـ«بي بي سي» من بورتسودان: «كامرأة سودانية أكبر مخاوفي تجاه الأطفال المولودين نتيجة الاغتصاب أننا نواجه جيلا كاملا سيعيش تحت الوصمة والخطر والخوف»، مشيرة إلى أن القانون السوداني يمنح الأطفال حق الهوية لكن تنفيذه انهار وسط القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وقد نزح نحو خمسة ملايين طفل بسبب الحرب، وهو رقم يضعه تقييم يونيسف في قلب المخاطر المتزايدة بما في ذلك التخلي عنهم والتعرض المتكرر للعنف داخل المخيمات.

وأوضحت المحامية السودانية ماجدة إدريس لـ«بي بي سي» أن قانون الطفل لعام 2010 يسمح بتسجيل الأطفال المولودين خارج الزواج لكنه يشترط تقديم الأم بلاغا عن الاعتداء يؤدي إلى تدخل الخدمات الاجتماعية والسجل المدني، وهي خطوة باتت شبه مستحيلة في دارفور بعد إغلاق المكاتب تماما. وأضافت أن غياب الوثائق لا يعني مجرد غياب ورقة بل يحرم الطفل من التعليم والرعاية الصحية والاعتراف القانوني، داعية إلى إعادة تفعيل خدمات التسجيل في المناطق الأكثر أمانا. وقد أطلقت يونيسف حملات مستهدفة لتسجيل المواليد في مناطق أقل تضررا مثل ولاية البحر الأحمر حيث حصل أكثر من 100 طفل على هويات يوميا في بعض المدارس، غير أن هذه الجهود لم تصل إلى أكثر المناطق انعداما للأمن في دارفور وكردفان حيث تتواصل الخسائر.

ووجد تقرير يونيسف الصادر مطلع العام أن 33 بالمائة من الناجين الموثقين من العنف الجنسي ضد الأطفال كانوا أولادا يواجهون وصمة إضافية في الإبلاغ والحصول على الرعاية، فيما تدهورت مؤشرات حماية الطفل بشكل حاد مع قتل أو إصابة أكثر من 300 طفل في الأشهر الستة الأولى من 2026 فقط. وشمل عمل المؤسسة مع أميرة تحديد مكان عائلتها في مخيم نزوح وتقديم دعم نفسي وصفته والدتها بالمعجزة بعد أشهر من الانفصال والخوف. وبدون استعادة أوسع للخدمات المدنية والمسارات القانونية يواجه هؤلاء الأطفال خطر الاستبعاد الدائم من المجتمع السوداني فيما يدخل النزاع الذي بدأ في أبريل 2023 عامه الرابع دون بوادر انحسار.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.