مسار وساطة جديد أمام العائلات الدولية في دبي لحل نزاعات الوصايا

newsroom
بواسطة
6 دقيقة للقراءة
كلوتيلد إيايا بولاك، الشريك الإداري في يونغو للاستشارات القانونية

ارتفعت تسجيلات الوصايا في محاكم مركز دبي المالي الدولي بنسبة 22% لتصل إلى 2220 خلال 2025، فيما زادت طلبات التصديق من 30 إلى 41. ويتيح مركز خدمات الوساطة الجديد التابع لمحاكم DIFC للأطراف الراغبة في التوافق التفاوض على اتفاق بشأن المسائل الجوهرية قبل التعامل مع إجراءات نقل الأصول والتنفيذ بشكل منفصل عبر الولايات القضائية المختلفة.

بالنسبة لكثير من العائلات الدولية لا تقتصر التركة التي تشمل دبي على الإمارة وحدها. فقد تتضمن التركة الدولية أصولاً تخضع لإجراءات محلية متنوعة، سواء أكانت عقارات في دبي أم حسابات بنكية أو حصصاً في شركات خارجية. وإذا اختلف المستفيدون فقد يستلزم تسوية التركة طلب استشارات أو إجراءات في أكثر من ولاية قضائية، لكل منها شكلياتها وجدولها الزمني وتكاليفها. كانت الوساطة متوافرة سابقاً ضمن إطار محاكم DIFC، إلا أن قانون 2025 خصص لها مركزاً مؤسسياً مخصصاً.

تطبيق المسار الجديد عملياً

دخل هذا التطور إلى التوجيهات المهنية بالفعل. فنشرت ليكسيس الشرق الأوسط في يونيو 2026 مذكرة ممارسة محدثة حول الوصايا والتصديق والوساطة بموجب قانون دبي رقم 2 لسنة 2025، أعدها كلوتيلد إيايا بولاك، الشريك الإداري في يونغو للاستشارات القانونية. وتتمتع إيايا بولاك بتأهيل مزدوج كمحامية إيطالية ومحامية في إنجلترا وويلز، وتقدم النصح للعائلات الدولية التي قد تشمل تركاتها النظم القانونية لكل من الإمارات وأوروبا.

ما أنشأه القانون الجديد

أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في مارس قانون دبي رقم 2 لسنة 2025 الذي أعاد بناء الإطار التشريعي لمحاكم DIFC ونص على إنشاء مركز الوساطة داخله. ودخلت قواعد مركز خدمات الوساطة حيز التنفيذ في 15 أغسطس 2025، وأُطلق المركز رسمياً في الثاني من سبتمبر بموجب قرار أصدره صاحب السمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم بصفته رئيساً لمركز دبي المالي الدولي. يوفر المركز الجديد إجراءات تقديم طلبات واضحة ولوحة من الوسطاء المعتمدين وهيكلاً للرسوم وقناة إلكترونية إلى جانب خدمات التقاضي في المحاكم. ويقبل الطلبات الإلكترونية ويتيح للأطراف اختيار وسيط مسجل أو ترشيح آخر، كما يدعم الجلسات الافتراضية والحضورية. وتسمح القواعد لأحد الأطراف بإحالة النزاع حتى بدون اتفاق وساطة سابق، على أن تبقى الوساطة عملية توافقية.

وبموجب المادة 30 من القانون الجديد، تتجاوز التسوية الموقعة التي يعتمدها مركز الوساطة أو يصدق عليها أثناء الإجراءات كونها مجرد اتفاق خاص. والإضافة المهمة أن هذه التسوية تصبح أمراً تنفيذياً بموجب قانون محاكم DIFC. وعند الحاجة إلى تنفيذ ضد أصول خارج نطاق DIFC يمكن للمحاكم طلب المساعدة من محاكم دبي وفق الإجراءات المتبعة. وتتولى محاكم DIFC أصلاً النظر في دعاوى التصديق المتعلقة بالوصايا المسجلة لديها. ويضع المركز الجديد خدمة وساطة متخصصة بجانب هذه الولاية القضائية، مما يفتح مساراً أوضح للتفاوض في نزاعات التركات المناسبة قبل بدء الإجراءات أو خلالها.

سجل متنامٍ ونشاط تصديق متزايد

يسجل استخدام خدمة الوصايا في DIFC نمواً سريعاً رغم بقاء طلبات التصديق متواضعة من حيث الأرقام المطلقة. سجلت الخدمة 2220 وصية في 2025 بارتفاع نسبته 22%، بينما ارتفعت طلبات التصديق من 30 إلى 41. وأضاف النصف الأول من 2026 1925 تسجيلاً جديداً ليتجاوز السجل الإجمالي 14300 وصية منذ إنشائه. ويؤدي السجل المتنامي إلى زيادة عدد التركات التي قد تحتاج إلى تصديق في المستقبل، وقد ينتج عن بعضها نزاعات بين المنفذين أو المستفيدين أو غيرهم من الأطراف المعنية.

وتكشف مؤشرات الثروة والعقارات المنفصلة عن البيئة الأوسع التي يتوسع فيها تخطيط التركات عبر الحدود. توقعت هنلي آند بارتنرز أن تحقق الإمارات صافي تدفق يبلغ نحو 9800 مليونير في 2025، وهم الأفراد الذين يملكون على الأقل مليون دولار من الثروة السائلة القابلة للاستثمار، لتحتل المرتبة الأولى بين الوجهات التي شملها التقرير. وسجلت دبي أكثر من 270 ألف معاملة عقارية بقيمة 917 مليار درهم في 2025 بحسب دائرة الأراضي والأملاك، فيما بلغ عدد المستثمرين الجدد نحو 129600 مستثمر.

ما لا تستطيع الوساطة فعله

للمسار حدود واقعية. فلا يمكن أن تتقدم الوساطة إذا رفض أحد الأطراف الأساسيين المشاركة، كما قد تتطلب الادعاءات المتعلقة ببطلان الوصية أو التزوير أو الأهلية تقديم أدلة رسمية وبتاً قضائياً. يمكن تسوية بعض نزاعات التصديق، غير أن المحكمة قد تحتاج إلى الموافقة على النتيجة أو إصدار الأمر التصديقي اللازم. ولا تنقل التسوية المعتمدة من مركز الوساطة أو المصدق عليها من محاكم DIFC بحد ذاتها ملكية شقة في ميلانو أو تفرج عن حساب في لندن، إذ يظل كل أصل أجنبي خاضعاً لإجراءات النقل والتنفيذ المحلية الخاصة به.

لم تزل دبي التقاضي عن نزاعات المواريث الدولية، بل أوجدت مساراً رسمياً أكثر يتيح للأطراف الراغبة محاولة الاتفاق على النقاط الرئيسية قبل المرور بالإجراءات المنفصلة المطلوبة لكل أصل. ومع استمرار نمو عدد الوصايا المسجلة لدى DIFC، سيكون الاختبار العملي في ما إذا كانت العائلات تستخدم هذا المسار مبكراً بما يكفي لمنع الخلاف من التحول إلى عدة نزاعات متوازية.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.