نفذت الشرطة الكورية الجنوبية عملية تفتيش ومصادرة في مقر ستاربكس كوريا بسيئول يوم الأربعاء، بينما تواصل السلطات ملاحقة قضية تشهير جنائية مرتبطة بحملة «يوم الدبابة» المشؤومة للشركة. وركزت المداهمة على جمع أدلة تتعلق بتخطيط الحملة واعتمادها التي أطلقت في 18 مايو، وفقاً لتقارير متعددة استندت إلى إجراءات الشرطة. وقدمت مجموعات مدنية وعائلات الضحايا شكاوى تتهم الحملة التسويقية بانتهاك القانون الخاص بحركة الديمقراطية في 18 مايو من خلال إهانة ضحايا القمع العسكري. وكانت الشرطة قد سجلت سابقاً كلاً من رئيس المجموعة التجارية والرئيس التنفيذي المفصول كمشتبه بهما في القضية، كما أكد مسؤول في مجموعة شينسيغاي في تصريحات للصحفيين.
وكانت الحملة الترويجية لأكواب القهوة الكبيرة التي أُطلق عليها اسم «الدبابة» تحمل شعار «اضربه على الطاولة»، وهو ما ربطه النقاد فوراً بقضية تغطية الشرطة عام 1987 في وفاة الناشط المؤيد للديمقراطية بارك جونغ تشول تحت التعذيب، بحسب تقييم نشرته مجلة «ذا ديبلومات». واعتبرت المنظمات المدنية أن تسمية الحدث «يوم الدبابة» في ذكرى غوانغجو يمثل تقليلاً من شأن فصل أليم في تاريخ البلاد. وتشير نظرة عامة لانتفاضة غوانغجو في موسوعة بريتانيكا إلى أن الأرقام الرسمية للحكومة تضع عدد القتلى المدنيين قرابة 200، بينما قدرت تقديرات معاصرة أخرى الأرقام بمستويات أعلى بكثير. وتجمع محتجون خارج المتاجر وحطموا الأكواب الترويجية في مشاهد التقطتها وسائل الإعلام المحلية.
وأجرت مجموعة شينسيغاي، التي تدير ستاربكس كوريا عبر مشروع مشترك تمتلك فيه شركتها الفرعية إي مارت حصة قدرها 67.5 بالمئة وفقاً لـ«ذا ديبلومات»، مراجعة داخلية خلصت إلى أن الارتباطات التاريخية أغفلت دون أن تكون مقصودة. وقالت الشركة في بيان إن فريق التخطيط لم يربط بين الحملة والأحداث السابقة، بينما أخفقت الإدارة العليا في اكتشاف هذا الإغفال أثناء عمليات الاعتماد. وأُقيل خمسة موظفين شاركوا في وضع الحملة، وتعهدت الشركة بتقديم تدريبات أخلاقية لجميع العاملين لديها ضمن الإجراءات التصحيحية.
وأصدر الرئيس تشونغ يونغ جين اعتذاراً عاماً في 26 مايو خلال مؤتمر صحفي متلفز انحنى فيه ثلاث مرات وقال: «آخذ الأمر بجدية بالغة، وهو أن الكثيرين شعروا بألم عميق وغضب بسبب حملة التسويق غير المناسبة لستاربكس كوريا». وأعربت شركة ستاربكس العالمية على حدة عن «حزنها الشديد» في بيان منفصل، وقالت إنها تراجع معايير التدريب مع التأكيد على أنها لا تمتلك أي حصص في العمليات الكورية. أما الرئيس التنفيذي السابق سون جيونغ هيون فقد فُصل فور اندلاع الاحتجاجات، مع التشديد على أن أي موظف يثبت تورطه المتعمد سيواجه مساءلة مدنية وجنائية كاملة.
ووجهت الواقعة ضربة قاسية للمبيعات، إذ أبلغ مسؤول في شينسيغاي رويترز بأن الشركة شهدت انخفاضاً كبيراً جداً عقب الاحتجاجات. وأظهرت بيانات السوق التي أوردتها «الغارديان» تراجع حجم المدفوعات ببطاقات الائتمان في متاجر ستاربكس بنسبة 26 بالمئة خلال أسبوع واحد، فيما انخفضت مدفوعات مايو بنسبة 10 بالمئة مقارنة بالشهر السابق، وسعى العملاء لاسترداد نحو 400 مليار وون محتجزة في بطاقات مسبقة الدفع. وتدير السلسلة أكثر من 2100 متجر في أنحاء كوريا الجنوبية، مما يجعلها السوق العالمي الثالث للشركة من حيث عدد المتاجر وفقاً للأرقام الصناعية المشار إليها في التقرير.
وأدان الرئيس لي جاي ميونغ الحملة علناً ووصفها بـ«التسويق الرخيص» الذي أهان الضحايا ونضالهم، وفقاً لما نقلته بي بي سي ووسائل إعلام أخرى. كما علقت وزارات حكومية بينها الدفاع شراكاتها مع السلسلة، فيما تحولت الحادثة إلى موضوع نقاش خلال الانتخابات المحلية مع تبادل الأحزاب الاتهامات. ووحّدت وحدة الجرائم الخطيرة في وكالة شرطة العاصمة سيئول الشكاوى الواردة من سيئول وغوانغجو، وتواصل فحص المواد المصادرة خلال مداهمة المقر.
EN