وسائل التواصل الاجتماعي تؤجج موجة الهجرة إلى سبتة وتثير انقساماً سياسياً أوروبياً

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
تدفق سبتة يثير انقساماً سياسياً في الاتحاد الأوروبي | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أفادت السلطات الإسبانية بأن معظم المهاجرين البالغ عددهم حوالي 60 ألفاً الذين دخلوا سبتة في 30 يوليو قد عادوا إلى المغرب منذ ذلك الحين إما طوعاً أو برفقة السلطات بعد العبور الجماعي الذي عزاه المسؤولون الإسبان إلى منظمات إجرامية وحملات إلكترونية مضللة. ولقي 67 شخصاً على الأقل مصرعهم خلال المحاولة حيث غرق معظمهم أو لقوا حتفهم في تدافع عند الحواجز الحدودية بحسب الإحصاءات الحكومية التي أكدتها وسائل إعلام أوروبية متعددة. وذكرت سي إن إن أن رئيس الوزراء بيدرو سانتشيز أدان ردود الفعل الصادرة عن عدة شركاء أوروبيين ووصفها بأنها «أنانية وغير قانونية» في رسالة سلطت الضوء على الانقسامات السياسية التي كشف عنها الحدث.

وعززت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نشر صور الوافدين على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بتعليق يقول إن ذلك يعكس «نموذج سانتشيز» الذي يفضله اليسار الإيطالي ودعت إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن بسبب المخاطر الأمنية المتصورة. وحصلت على تأييد من قرابة اثنين وعشرين رئيس دولة أوروبياً لعقد اجتماع عاجل لوزراء الداخلية يركز على إزالة عوامل الجذب مثل جهود إسبانيا في تنظيم أوضاع المهاجرين بحسب ما أوردته يورونيوز. وردت حكومة سانتشيز بالتأكيد على أن سبتة تقع خارج منطقة شنغن وأن ردود الفعل القادمة من روما وغيرها بما في ذلك تشديد الإجراءات الفرنسية على الحدود تمثل تسييساً للأمر وليس تعبيراً عن التضامن.

وأشار محللون إلى أن حكم المحكمة العليا الإسبانية الصادر أواخر يونيو والذي يمنع السلطات من إعادة الوافدين بحراً بشكل فوري دون تقييم فردي إلى جانب برنامج تنظيم الأوضاع الذي جذب أكثر من مليون طلب هذا العام متجاوزاً الهدف الأولي البالغ 500 ألف طلب يشكل عاملاً أسيء تمثيله على الإنترنت على أنه دعوة مفتوحة. وتظهر سجلات وزارة الداخلية الإسبانية والمحاكم أن السياسة تهدف إلى سد نقص العمالة في مجتمع يتقدم بالسن غير أن المهربين وحسابات وسائل التواصل شوهوا مضمونها لاستقطاب الشباب المغاربة والأفارقة الغربيين. وأظهر المهاجرون الذين وصلوا إلى سبتة منشورات تعد بدخول سهل حصدت عشرات الآلاف من الإعجابات من حسابات نشطة منذ أسابيع قليلة فقط بحسب مراسلين في الميدان.

وبينما سيطرت أزمة سبتة على العناوين الرئيسية انخفضت أعداد الوافدين عبر الطريق الأطلسي نحو جزر الكناري انخفاضاً حاداً إذ سجلت وزارة الداخلية الإسبانية وصول ما يزيد قليلاً على 17700 مهاجر إلى الأرخبيل في 2025 مقارنة بنحو 47 ألفاً في العام السابق. ويعزو بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المستمدة من إحصاءات فرونتكس هذا الانخفاض إلى تعزيز التعاون مع المغرب وتحسين الدوريات رغم استمرار المحاولات الكثيفة من مواطني السنغال وغامبيا ومالي. ووضعت منظمات غير حكومية تقديرات منفصلة لعدد الوفيات والمفقودين في طرق الهجرة إلى إسبانيا بنحو 1865 حالة على الأقل خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2025 مما يبرز المخاطر الدائمة.

ولاحظت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الحادث الأخير يشبه وقائع سابقة مرتبطة بالتوترات الدبلوماسية مع المغرب حول الصحراء الغربية غير أن سانتشيز واصل وصف الرباط بأنها حليف جيد مع تعهده بتعزيز سياج حدود سبتة ونشر حواجز بحرية إضافية. وقد حددت المفوضية الأوروبية موعداً لإجراء محادثات الأسبوع المقبل حول تعزيز الحدود الخارجية فيما تستغل أصوات شعبوية في أنحاء الكتلة الصور للمطالبة بضوابط أشد صرامة. ومددت مدريد عمليات التفتيش العشوائي على المسافرين من إسبانيا إلى إيطاليا رداً على الإجراءات المؤقتة التي اتخذتها روما.

وقد أثار الحادث تعليقات خارج أوروبا إذ وصفه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بأنه «غزو» في خضم حملته الانتخابية بينما ركزت وسائل إعلام روسية على الفوضى لانتقاد وحدة الاتحاد الأوروبي. واستغلت ميلوني التي تواجه ضغوطاً داخلية قبل انتخابات العام المقبل الفرصة لإظهار صرامتها في ملف الهجرة وهو موقف لقي صدى لدى قاعدتها الانتخابية بحسب مراقبين سياسيين إيطاليين. ويؤكد المسؤولون الإسبان أن الغالبية العظمى من الذين وصلوا إلى سبتة لم يتلقوا أي دعم أو مأوى وعاودوا التوجه إلى الخلف سريعاً مما يدحض الروايات الإلكترونية التي جذبتهم.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.