سيجتمع الرئيس دونالد ترامب على انفراد مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء، بينما يتوجه الزعيمان إلى واشنطن لحضور جنازة السناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي خدم لفترة طويلة. واستعرضت محررة بي بي سي لشؤون أمريكا الشمالية سارة سميث الزيارات في تقرير ألقى الضوء على تأثير غراهام في السياسة تجاه الصراعين. وأكد مسؤول بالبيت الأبيض لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» موعد اجتماع زيلينسكي قبل أربعة أيام من الحدث. ووصف مكتب نتنياهو رحلته بأنها زيارة رسمية تشمل حضور الجنازة. ويظهر الجدول الزمني كيف أدى رحيل السناتور إلى جمع مشاركتين دبلوماسيتين حساستين لم تنجح أشهر من التخطيط في ترتيبهما.
يصل زيلينسكي طلباً لتحقيق تقدم في الدعم العسكري والمفاوضات المتعثرة للسلام مع روسيا. وتناول تحليل نشرته «تيك تايمز» قبل يومين من الاجتماعات كيف تستنزف أوكرانيا بين 60 و180 صاروخ اعتراضي من طراز باتريوت شهرياً في مواجهة الصواريخ الباليستية الروسية. وأشار التقرير نفسه إلى أن المحادثات السابقة التي توسطت فيها إدارة ترامب لم تحقق اختراقاً بعد جلسة استمرت 35 دقيقة بين مسؤولين في مانيلا يوم 23 يوليو. كما يخطط فريق زيلينسكي لمناقشة التشريع المعروف باسم «قانون غراهام لفرض العقوبات على روسيا» الذي حصل على أكثر من 60 مشاركاً في مجلس الشيوخ. وتبنى أهداف الزعيم الأوكراني على التزامات تعهد بها ترامب خلال لقاء سابق في أنقرة في وقت سابق من عام 2026.
ويركز جدول أعمال نتنياهو على دفع وقف إطلاق النار في غزة إلى مرحلته الثانية وتنسيق السياسة تجاه إيران. وأفاد تقييم لمجلس العلاقات الخارجية صدر في فبراير ولا يزال ذا صلة بالمحادثات الحالية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي قدّم موعد زيارته للتأثير على النقاشات بشأن عمل عسكري محتمل أو اتفاق نووي مع طهران. ونشر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مناقشة لخبراء تضمنت إعادة تخزين الذخائر الإسرائيلية بعد 16 شهراً من القتال والتفاوض على مذكرة أمنية جديدة مدتها 10 سنوات حول المساعدات الأمنية الأمريكية ضمن المواضيع التي ستُناقش. وقام نتنياهو بسبع زيارات على الأقل إلى الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى المنصب وفقاً لإحصاءات متعددة. وتأتي زيارته الأخيرة في وقت يضغط فيه أعضاء متطرفون في ائتلافه لاستئناف العمليات في غزة.
لقد شكل سجل غراهام في الكونغرس عناصر جوهرية من الدعم الأمريكي لكل من أوكرانيا وإسرائيل على مدى أكثر من عقد. ودعم السناتور تشريعات العقوبات ضد روسيا وأيد باستمرار حزم المساعدات العسكرية التي جهزت القوات الأوكرانية. كما امتدت جهوده إلى تعزيز التعاون الأمني مع إسرائيل بما في ذلك التدريبات المشتركة وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وأبرز تقرير بي بي سي كيف تركت مواقف المشرع الراحل بصمة دائمة على الصراعين اللذين سيناقشهما ترامب مع الزعيمين الزائرين. لذا فإن حضور الجنازة في كاتدرائية واشنطن الوطنية يحمل أبعاداً شخصية وسياسية لكل من زيلينسكي ونتنياهو.
ويدرس المحللون ما يمكن توقعه من زيارة زيلينسكي ونتنياهو إلى واشنطن نظراً للأولويات المختلفة التي يحملها كل زعيم إلى اجتماعات ترامب. ووصف تقرير نشرته «تلغراف» قبل ست ساعات من التفاصيل المؤكدة الأولى الرئيس الأمريكي بأنه يقف بين دعوة زيلينسكي للحصول على أسلحة إضافية لدعم جهود السلام وتقييم نتنياهو بأن الدبلوماسية مع إيران قد استنفدت أغراضها. وحذرت مناقشة معهد واشنطن من أن دمج تقدم وقف إطلاق النار في غزة وتطبيع العلاقات مع السعودية والبرنامج النووي الإيراني في استراتيجية متماسكة واحدة سيكون أمراً صعباً. واستمر التنسيق بين المسؤولين الأمريكيين والوفدين حتى الساعات الأخيرة قبل وصول الزعيمين. وتأتي الجلسات المتتالية في ظل توترات إقليمية لم تحل بعد وتفاقمت منذ بداية العام.
وقد تطور نهج ترامب تجاه كلا الملفين منذ توليه المنصب مع لغة أكثر دفئاً تجاه أوكرانيا في بعض السياقات وتأكيد مستمر على حلول سريعة. وذكر تقرير «تيك تايمز» أن ترامب أيد الضربات الأوكرانية بعيدة المدى داخل روسيا وزاد من تبادل المعلومات الاستخباراتية خلال توقف في أنقرة. أما بالنسبة للمسار الإسرائيلي فقد وزنت الإدارة خيارات بشأن إيران تشمل محادثات مباشرة أو إجراءات أكثر حزمة وفقاً لملخص مجلس العلاقات الخارجية. وقد أشار مسؤولون من كلا الحكومتين الزائرتين إلى أن المناقشات يوم الثلاثاء ستركز على نتائج ملموسة بدلاً من التصريحات العامة. وقد تشكل النتائج المرحلة التالية للانخراط الأمريكي في كل من المسرحين.
EN