دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عقد اجتماع طارئ للحكومة يوم الاثنين لمواجهة تفاقم أزمة حرائق الغابات بسرعة، بحسب بيانات حكومية. وقال وزير الداخلية لوران نونيز إن الحريق الرئيسي في إقليم جيرند التهم مساحة تعادل أربعة أضعاف مساحة باريس ولا يزال تحركه غير منتظم. ووصف نونيز الظروف بأنها «غير مواتية للغاية» مع تقدم النيران نحو بوردو حيث استبعد عمدة المدينة حتى الآن إجلاء سكانها البالغ عددهم حوالي 850 ألف نسمة. وأفادت مراسلة «سي إن إن» من بوردو بأن السلطات الفرنسية حشدت 1400 إطفائي إلى جانب موارد عسكرية تشمل طائرات لإلقاء المياه.
وأُجلي أكثر من 220 ألف شخص من جنوب غرب فرنسا منذ تصاعد الحرائق في بداية الأسبوع بحسب أرقام المحافظة. وتحول حريق جيرند إلى عاصفة نارية ذاتية التولد يوم الجمعة ما دفع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى وصفه بأنه «غير مسبوق» كما نقلت «إن بي سي نيوز». وقال المتحدث باسم اتحاد رجال الإطفاء الوطني إريك بروكاردي إن رجال الإطفاء لم يتمكنوا من مواجهة الحريق مباشرة بسبب تغير جبهته باستمرار. وأضاف بروكاردي أن السيطرة عليه تتطلب إما هطول أمطار غزيرة لثلاثة أيام أو توجيه اللهب نحو حاجز طبيعي مثل البحر واصفاً الجهود بأنها «مواجهة بين داود وجالوت».
وأعلن ماكرون أن فرنسا طلبت وتلقت تعزيزات من الاتحاد الأوروبي تشمل طائرات «كانادير» من كرواتيا والبرتغال إضافة إلى مروحيات «بلاك هوك» من التشيك وسلوفاكيا كما نقلت «الجزيرة». وكان الرئيس قد أكد سابقاً أن فرنسا ستعيد البناء وأن الحكومة ستظل موجودة طالما دعت الحاجة بحسب ما أوردته «نيويورك تايمز». وقال اتحاد رجال الإطفاء لـ«رويترز» إن اثنين من رجال الإطفاء لقيا حتفهما أثناء مكافحة حريق جيرند مما يبرز إرهاق الطواقم ونقص الموارد الذي استمر عبر مواسم الحرائق الصيفية المتتالية.
وعبر الحدود في إسبانيا أعلنت السلطات حالة الطوارئ الوطنية لأول مرة مع انتشار حرائق مدمجة خارج مدريد وقرب فالنسيا كما أفادت «الغارديان». وحذر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز من أن «ساعات صعبة» تنتظر البلاد ودعا إلى ميثاق عام كبير بشأن حالة الطوارئ المناخية في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عدة من بينها «سي إن إن». وزار الملك فيليبي السادس ملجأ طوارئ وأكد أن الحرائق ألحقت أضراراً لا تُقدَّر بثمن بالتراث الطبيعي للبلاد. وأحرقت نحو 77 ألف هكتار في إسبانيا هذا الموسم مع إجلاء أكثر من 90 ألف شخص حول مدريد وآفيلا بحسب الإحصاءات الرسمية.
وتوقعت دائرة الأرصاد الجوية الفرنسية أن موجة حر جديدة سترفع درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية ابتداءً من يوم الثلاثاء ما يُعقّد جهود السيطرة في البلدين. ويُعد حريق جيرند الحالي من أكبر الحرائق في المنطقة منذ عام 1949 حين أودى حريق بحياة 82 شخصاً ودمر أكثر من 50 ألف هكتار وفقاً لدراسة جيومكانية نشرت عام 2025 في «ISPRS Annals». وفي عام 2022 أحرقت الحرائق في المنطقة نفسها أكثر من 20 ألف هكتار بما في ذلك حريق لانديراس الذي بلغت مساحته نحو 12 ألف و500 هكتار بحسب بيانات «Global Forest Watch». وأشارت مكتب سانتشيز في إعلان الطوارئ إلى أن الجفاف الناتج عن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة في الصيف قد زادا من حدة هذه الأحداث في جنوب غرب أوروبا.
وقالت المقيمة أولغا كونغاتشا التي أُجليت من روبليدو دي تشافيلا غرب مدريد للصحفيين إنها شعرت بالذعر عندما أُمرت بالمغادرة ولم تعرف هل تبكي أم لا. وأضافت أن منزلها غطته الرماد في رواية نشرتها «بي بي سي». وطلبت المسؤولون الإسبان والفرنسيون مساعدة عابرة للحدود بينما يواصلون عمليات جوية وبرية يومية لحماية المناطق المأهولة ومنع انتشار الحرائق أكثر وفقاً لتحديثات مشتركة من وزارتي الداخلية في البلدين.
EN