وجهت محافظة جيروند صوفي بروكا المرحلة النهائية من عمليات الإجلاء لشبه جزيرة ليج-كاب فيريه بأكملها صباح الجمعة المبكر، مطالبة السكان والزوار بالمغادرة عبر الطريق الرئيسي D106 باتجاه بوردو أو بالقوارب من أربعة أرصفة بين الساعة 7 و10 صباحاً بالتوقيت المحلي. وفر مئات من الوجهة السياحية بحراً وسط تقدم ألسنة اللهب القادمة من حريق اندلع قبل أيام في سوموس القريبة. وجاء هذا الأمر عقب إجلاء نحو 20000 شخص من منطقة جيروند في اليوم السابق، معظمهم من زوار المخيمات وفق التحديثات الإقليمية.
التهم الحريق 8700 هكتار منذ اندلاعه الثلاثاء، فيما لا تزال موارد كبيرة منتشرة على الأرض مع تعزيزات أرضية وجوية إضافية متوقعة قريباً. ولم تسجل إصابات جديدة خلال الليل في جنوب غرب فرنسا، رغم وفاة اثنين من رجال الإطفاء في وقت سابق من الأسبوع أثناء مواجهة حريق منفصل قرب مطار بوردو. ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الوضع في جيروند بأنه «شديد التوتر»، وطلب مساعدة أوروبية ستأتي على شكل طائرات إطفاء من كرواتيا وبرتغال وجمهورية التشيك وسلوفاكيا.
واندلع حريق كبير منفصل بعد ظهر الخميس في منطقة لاند قرب بيسكاروس، مما دفع إلى إجلاء أكثر من 23000 شخص بينهم 18000 من بيسكاروس و5000 من بارانتيس-أون-بورن، من منازلهم والمخيمات ودار للمسنين ومخيم صيفي. وظل وسط بيسكاروس خاضعاً لأوامر الإجلاء صباح الجمعة مع استمرار الحريق دون سيطرة في أجزاء من المنطقة. وأفاد المسؤولون المحليون بأن إجلاءات لا بورج الليلة السابقة تمت بهدوء، مع وضع المنازل في المناطق المتضررة تحت المراقبة لمنع أعمال التخريب.
وتشكل هذه الحوادث الأخيرة جزءاً من موسم حرائق غابات مكثف يجتاح أوروبا. وأشار مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية إلى أن 2025 أصبح أكثر مواسم حرائق الغابات تدميراً على الإطلاق في الاتحاد الأوروبي، إذ احترق أكثر من 1079538 هكتاراً عبر الدول الأعضاء، وتجاوز الإجمالي 2242195 هكتاراً عند إدراج الأراضي المجاورة الخاضعة للرصد.[[1]](https://joint-research-centre.ec.europa.eu/jrc-news-and-updates/2025-was-eus-most-destructive-wildfire-season-record-2026-03-31_en) كما كشفت تقييمات خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ عن مستويات خطر حرائق أعلى من المتوسط في معظم أنحاء القارة من يونيو إلى سبتمبر 2025، وهو نمط يرتبط بظروف جافة مطولة وموجات حر متواصلة.[[2]](https://climate.copernicus.eu/esotc/2025/wildfires)
وفي إسبانيا المجاورة أعلن وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا حالة طوارئ وطنية مع خروج حرائق الغابات عن السيطرة قرب العاصمة، وسُجلت حرائق في فيلا ديل برادو وسان مارتن دي فالديغليسياس بمنطقة مدريد، وفي بورغوهوندو بمقاطعة أفيلا. ووصفت التحديثات صباح الجمعة الحرائق بأنها خارجة عن السيطرة رغم محدودية تقدمها في الساعات الأخيرة، مع أوامر إجلاء من ألديا ديل فريسنو والمناطق المحيطة. وتواصل السلطات الإسبانية نشر الموارد لاحتواء الاندلاعات المتعددة التي أدت إلى الإنذار على مستوى البلاد.
وحثت السلطات العامة في فرنسا وإسبانيا السكان والسياح على تجنب كل المناطق المتضررة لتسهيل عمليات الطوارئ دون تدخل. ويبرز اجتماع حريقي جيروند ولاند الحاليين مع الأضرار القياسية للعام السابق الضغط المستمر على قدرات الاستجابة الإقليمية بحسب بيانات نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي. ومن المتوقع أن يعزز الدعم الدولي الإضافي جهود الاحتواء في الأيام المقبلة، إذ لا تشير التوقعات إلى تحسن فوري في الطقس الجاف.
EN