انتشرت نهاية يونيو 2026 لقطات صادمة على الإنترنت تظهر أربعة أولاد تقل أعمارهم عن 14 عاماً يضربون ثلاثة جراء حتى الموت بعصي، قبل أن يشعلوا النار في أمهم، وهي كلبة ضالة تدعى وانغ وانغ، في مدينة جييانغ بمقاطعة غوانغدونغ، مما أثار موجة واسعة من الغضب. وذكرت السلطات في جييانغ الشهر الماضي أن الأولاد لن يواجهوا اتهامات جنائية بسبب صغر سنهم، وسيُرسلون بدلاً من ذلك إلى مدرسة متخصصة، دون تقديم تفاصيل إضافية عن البرنامج. وأشارت التقارير إلى أن الأولاد ربما صوروا الفيديو ورفعوه بأنفسهم، لكن الشرطة رفضت التعليق في حين حاولت أجهزة الرقابة الحد من انتشاره لحماية هويات القاصرين، وفقاً لتقرير نشرته بي بي سي نيوز في 22 يوليو 2026.
وتحرك جهاز الرقابة في بكين بسرعة إزاء القضية بحذف العديد من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وتقييد المشاركات، وأصدر المسؤولون بياناً جاء فيه: «نحث الجمهور على عدم نشر المعلومات المتعلقة، ورفض التنمر الإلكتروني، والعمل معاً لخلق بيئة مناسبة لنمو القاصرين». ورغم هذه الإجراءات، استمرت المناقشات في جذب آلاف التعليقات بعد ثلاثة أسابيع، مركزة على المطالبة بقوانين ضد القسوة على الحيوانات التي تفتقر إليها الصين حالياً. وقالت امرأة في شرق الصين عرفت فقط باسم بي إل لـ«بي بي سي نيوز» إن اللقطات أثرت فيها بشدة، مضيفة: «لا نستطيع أن نجعل أصواتنا مسموعة، لذا يساعدنا الكثير من الناس خارج الصين بنشاط في نشر هذه الرسالة».
وأعلنت المنظمة الدولية لحماية الحيوانات التي تتخذ من إيطاليا مقراً لها أنها تلقت أكثر من 100 طلب من مختلف أنحاء العالم يدعو إلى التدخل، وقالت إنها طلبت تفاصيل إ tambافية من السلطات الصينية. وفي المقابل، نصب النشطاء لوحات إعلانية تظهر وانغ وانغ في ميدان تايمز سكوير بنيويورك، حيث تظهر الصور كل 35 دقيقة مع تعليقات مثل «كانت محبوبة. أرادت أن تعيش. كان يجب أن تكون هنا الآن». وقالت امرأة تايوانية عرفت باسم سي كيه أنفقت 30 ألف دولار تايواني لإقامة لوحة إعلانية مشابهة قرب برج تايبيه 101 لـ«بي بي سي نيوز» إن الهدف تعزيز الوحدة، إذ صرحت: «هذا يجعل الجميع يشعرون بأننا نتكلم معاً في هذه القضية، بدلاً من التعبير عن آرائنا الفردية على الإنترنت». واستخدم ناشط تايواني آخر يدعى إيلارا الذكاء الاصطناعي لترجمة ملخصات القضية إلى أكثر من 10 لغات لتداولها على نطاق أوسع عبر الإنترنت.
وداخل الصين، عرضت شركات من بينها علامة التجميل أمورتالز وماركة الملابس الرياضية واه يان تشينغ نين إعلانات خارج مراكز التسوق تدعو إلى وضع حد للإساءة إلى الحيوانات، فيما ظهر رسم كاريكاتيري لو انغ وانغ وجرائها يحمل الرسالة «كل حياة تستحق الاحترام واللطف» على شاشة ملعب خلال مباراة كرة قدم في داليان. وبدأ بيع الملصقات وملصقات السيارات التي تصور الكلاب على منصة التجارة الإلكترونية تاوباو، رغم أن بعض الجهود واجهت معارضة مثل تلقي مركز تسوق في تشانغشا تعليمات بإزالة اللوحات الإعلانية المتعلقة. كما جمع سكان في هونغ كونغ وماكاو تبرعات لنشر ملصقات في وسائل النقل العام ضمن الأنشطة غير المتصلة بالإنترنت المتوسعة التي وردت في تغطية بي بي سي نيوز.
وتفتقر الصين إلى قانون وطني يحظر القسوة على الحيوانات، وهي فجوة أبرزتها منظمة حماية الحيوان العالمية في تقييماتها للتشريعات في البلاد، مشيرة إلى غياب الاعتراف الرسمي بحساسية الحيوانات أو آليات التنفيذ ضد سوء المعاملة. وأظهر استطلاع أجرته هيئة الإذاعة الحكومية سي سي تي في نيوز على ويبو عام 2020 مشاركة أكثر من 299 ألف شخص، صوت أكثر من 280 ألفاً منهم لصالح سن تشريع ضد القسوة في أقرب وقت ممكن، وفقاً لتحليل نشرته مجلة برينستون القانونية. وأعد نشطاء رعاية الحيوان اقتراحات من خبراء لمثل هذا القانون منذ عام 2009، إلا أن المخاوف الاقتصادية المرتبطة بصناعات الثروة الحيوانية والزراعة شكلت عقبات مستمرة، كما أوضح أستاذ قانون في جامعة هونغ كونغ لصحيفة نيويورك تايمز في تقرير ذي صلة نشر في يونيو 2026.
وتُعد قضية جييانغ الأحدث في سلسلة من حوادث الإساءة البارزة للحيوانات التي غذت النشاط، بما في ذلك حالات من عام 2020 شملت تعذيب عشرات القطط وحرق قطة حامل، كما وثقت تقارير متعددة على مدى السنوات الأخيرة. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في يونيو 2026 أن ارتفاع ملكية الحيوانات الأليفة، خاصة بين الشباب، عزز الدعوات للإصلاح حتى مع تقييد السلطات للتجمعات الفعلية والخطاب عبر الإنترنت المتعلق بالنشاط المدني. وتطلب العرائض والرسائل الإلكترونية الموجهة إلى وزارة العدل على عنوان جرى تداوله في 2026 إدراج أحكام مكافحة القسوة في الخطط التشريعية، مستندة إلى حملات سابقة اكتسبت زخماً عبر وسائل التواصل الاجتماعي رغم الرقابة الدورية.
وتوجد بعض اللوائح المحلية في مدن مثل تشونغتشينغ لمعالجة إساءة معاملة الكلاب، لكنها تفتقر إلى عقوبات وتشهد تطبيقاً محدوداً، وفقاً لتقارير نيويورك تايمز. ولفتت الحركة الأوسع انتباهاً دولياً، مع وجود صفحات في ويكيبيديا وعرائض على change.org تلخص أحداث جييانغ 2026 مع الإشارة إلى النتائج المتعلقة بالقاصرين وعدم وجود عواقب قانونية بموجب الأطر الحالية. ويواصل النشطاء النشر على منصات مثل ويبو بتعليقات تحث على استمرار النقاش، مؤكدين أن الدعوة المستمرة تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية منع الإساءة للحيوانات دون تعطيل النظام الاجتماعي.
EN