أقدمت شرطة دلهي والقوات شبه العسكرية على إبعاد الناشط البيئي سونام وانغتشوك من جانتار مانتار في العاصمة الهندية يوم 18 يوليو بعد إتمامه أكثر من 20 يوماً من الإضراب عن الطعام. وتصرفت السلطات بناء على أمر من المحكمة العليا في دلهي صدر الخميس السابق يقضي بوضعه تحت الإشراف الطبي في مستشفى حكومي، وفق ما أفاد به نائب مفوض الشرطة ساشين شارما. وكان وانغتشوك قد خسر أكثر من 9 كيلوغرامات بينما كان يتناول الملح والماء فقط، وبدا ضعيفاً بشكل واضح رغم أنه أخبر أنصاره بأنه يشعر بالقوة في الداخل.
وبدأ الاحتجاج في 28 يونيو تضامناً مع «حزب جانتا الصرصور» الذي أطلق مؤسسه أبيجيت ديبكي الحركة الساخرة التي يقودها جيل زد في مايو لتسليط الضوء على إخفاقات النظام التعليمي، بحسب ما أوردته الجزيرة. وطالبت المجموعة باستقالة وزير التعليم الاتحادي دارميندرا برادهان عقب إلغاء امتحانات رئيسية في مايو عطلت مستقبل ملايين الطامحين. وكان وانغتشوك مهندساً من لداخ اشتهر بحملاته البيئية وبكونه مصدر الإلهام الحقيقي لفيلم «3 أغبياء» قد خطط لمسيرة نحو البرلمان، لكن نقله إلى المستشفى يضع هذا التحرك موضع شك.
ودعا قادة حزب المؤتمر برادهان إلى الاستقالة مشيرين إلى مخالفات واسعة، إذ قال رئيس الحزب ماليكارجون خارجي إن أكثر من 90 ورقة امتحانية تسربت خلال ولاية الحكومة الحالية مما أثر سلباً على أكثر من 90 مليون طالب وعائلاتهم، بحسب ما أوردته صحيفة «ذا هندو». ووصف راهول غاندي الفضائح بأنها «شبكة لكسب المال مرتبطة بالسلطة»، مدعياً أن الورقة في إحدى الحالات جرى تداولها عبر «واتساب» قبل يومين من الاختبار مما أهدر جهود 22 لك مرشح. ووفق تقارير «ذا برنت» فقد أشارت إحصاءات معارضة منفصلة إلى أن عدد التسريبات بلغ 65 منذ 2019.
وحصد «حزب جانتا الصرصور» 22 مليون متابع على إنستغرام من خلال تقديم نفسه كصوت «الكسالى والعاطلين عن العمل والمصححين المزمنين» مع لفت الانتباه إلى بطالة الشباب التي تبلغ نحو 10% لمن تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً و13.6% في المناطق الحضرية، بحسب تقييم للجزيرة. واكتسبت الحركة زخماً بعد تسريبات امتحانات مايو التي أثرت على 2.3 مليون مرشح طبي، وسحبت دعماً من منظمات الطلاب والسياسيين المعارضين في موقع الاحتجاج. وادعى ديبكي أنه تعرض للضرب والاعتقال من الشرطة في الفوضى التي أعقبت نقل وانغتشوك، بحسب «ذا هندو» في تحديثاتها الحية المنشورة ذلك اليوم.
وزار رئيس وزراء دلهي أرفيند كيجريوال الناشط يوم الخميس ودعا الحكومة المركزية إلى فتح حوار، مقترحاً في خطوة رمزية أن يحل وانغتشوك محل برادهان. كما حث زعيم حزب الساماجوادي أخيليش ياداف الناشط على إنهاء إضرابه مع إشادته بتفانيه في تسليط الضوء على الإخفاقات النظامية، وفق ما نشرته الجزيرة. ولم يصدر أي رد مباشر من برادهان أو رئيس الوزراء ناريندرا مودي فيما استمرت المظاهرات في جذب حشود من المتظاهرين الشباب.
وكان وانغتشوك قد أعلن أن أنصاره «سيسيرون معاً سلمياً نحو البرلمان»، مضيفاً «إذا مت قبل الحدث فإن شبحي سينضم إلى المظاهرة»، بحسب ما أوردته «بي بي سي». ويتابع الطاقم الطبي في المستشفى الحكومي حالته الصحية الآن عقب نقله القسري الذي شمل تغطيته بملاءات وستائر للسيطرة على المشهد. ويضيف هذا الحادث إلى سنوات من التدقيق في طريقة تعامل الوكالة الوطنية للاختبارات مع الامتحانات التنافسية التي أثارت غضباً شعبياً متكرراً على مستوى البلاد.
EN