صادق البرلمان الياباني على مشروع قانون يعيد إحياء إمكانية تبني أحفاد ذكور من فروع العائلة الإمبراطورية التي جردت من مكانتها بعد الحرب العالمية الثانية، في خطوة تهدف إلى منع انهيار خط الخلافة المقتصر على الذكور. ويمثل هذا التشريع أول تعديل جوهري على قانون البيت الإمبراطوري منذ أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، ويستهدف الرجال فوق سن 15 عاماً من 11 عائلة سابقة. واعتبر المسؤولون هذه التغييرات ضرورية لأن قائمة الخلافة الحالية لا تضم سوى ثلاثة أسماء، مما يعرض الملكية التي يبلغ عمرها 2600 عام للخطر إذا لم تحدث ولادات ذكور إضافية.
ويسمح الإجراء أيضاً للنساء اللواتي يتزوجن من عامة الناس بالاحتفاظ بوضعهن الإمبراطوري، الأمر الذي قد يبطئ انكماش العائلة التي يبلغ عدد أفرادها حالياً 16 شخصاً فقط بعد أن كانت تضم 67 فرداً عام 1947. ووفق تقييم نشره موقع «جابان توداي»، فإن ذلك التقليص بعد الحرب أدى إلى استبعاد عشرات الورثة المحتملين ومهد للأزمة الراهنة. أما الأميرة أيكو، الابنة الوحيدة للإمبراطور ناروهيتو، فلا تزال محرومة من العرش بموجب القواعد غير المتغيرة التي تقصر الخلافة على الذكور من الخط الذكوري.
وكانت لجنة خبراء شكلتها الحكومة عام 2021 قد أوصت بهذا المسار التبني تحديداً بدلاً من التحول إلى التوارث المطلق، وهي توصية استشهدت بها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي حين أبلغت البرلمان مطلع العام الجاري بمعارضتها تغيير مبدأ الذكورية. وأفادت «فري ماليزيا توداي» بأن تاكايتشي احترمت استنتاج اللجنة الذي يحدد الأهلية بالأحفاد من الخط الذكوري. ويعيد هذا النهج إلى الأذهان المناقشات السابقة التي تصاعدت بعد ولادة الأميرة أيكو عام 2001 ثم توقفت مع قدوم الأمير هيساهيتو عام 2006.
ويؤيد الرأي العام على نحو متواصل إصلاحاً أوسع، إذ أظهر استطلاع لصحيفة «ماينيتشي شيمبون» أن أكثر من 70 في المائة من المستطلعين يؤيدون فكرة وجود إمبراطورة، فيما سجل استطلاع لوكالة «كيودو» تأييداً بنسبة 83 في المائة. وتكشف هذه الأرقام عن فجوة بين المشرعين المحافظين الذين يرون أن خلافة الخط الذكوري تحفظ شرعية العرش وبين قطاع أوسع من الشعب منفتح على حكم النساء. وأشارت تغطية «بي بي سي» لمشروع القانون إلى اتجاهات استطلاعية مماثلة أجريت في يونيو وشملت أكثر من ألفي مشارك.
وفي الواقع حكمت اليابان ثماني إمبراطورات عبر عشر فترات حكم في تاريخها المسجل، وجميعهن خلفن عبر الخط الذكوري قبل سريان القانون الحديث، بحسب بيانات تاريخية نشرها موقع «نيبون دوت كوم». وقد غذت هذه السوابق التي تعود إلى الإمبراطورة سويكو في القرن السابع حججاً تدعو إلى التغيير يتعمد التشريع الجديد تجاهلها. ولم تعط وكالة البيت الإمبراطوري أي إشارة إلى تحول وشيك نحو السماح للنساء بالجلوس على العرش رغم هذا السجل التاريخي.
ويظل الأمير هيساهيتو، الذي أتم التاسعة عشرة من عمره العام الماضي وبلغ سن الرشد وسط نقاشات متواصلة، الذكر الشاب الوحيد في الخط المباشر بعد والده ولي العهد الأمير فوميهيتو البالغ 60 عاماً وعمّه الأكبر الأمير هيتاتشي البالغ 90 عاماً. وأكد تقرير لقناة «تشانلز تي في» حول إنجاز الأمير أن بركة الخلافة الضيقة ما زالت توجه السياسات رغم المراجعات المتكررة من الخبراء منذ أن طرحت لجنة عام 2005 فكرة خلافة الإناث للمرة الأولى. وتهدف القواعد الجديدة التي أقرت حديثاً إلى توسيع هذه البركة دون المساس بالإطار الأساسي الذي حدد هذه المؤسسة عبر الأجيال.
EN