استخدم الرئيس دونالد ترامب خطاباً مدته نصف ساعة في وقت الذروة بث من البيت الأبيض ليؤكد أنه رفع السرية عن مئات الملفات الاستخباراتية التي تظهر جهوداً صينية للتأثير على انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020 لمصلحة جو بايدن. واتهم الرئيس بكين باقتناء غير مشروع لملفات 220 مليون ناخب تضمنت معلومات شخصية، مضيفاً أن بيانات الناخبين في 18 ولاية قد اشترتها الصين أو سرقتها أو اخترقتها. ولم يقدم ترامب أدلة على أن الصين استخدمت أياً من هذه المعلومات لتغيير أنظمة التصويت أو التأثير على النتائج، وفقاً لعدة وسائل إعلام نقلت الخطاب بينها «واشنطن بوست» و«رويترز». ووقف مسؤولون من إدارته خلفه أثناء الخطاب، لكن الصحفيين لم يُسمح لهم بتوجيه أسئلة.
وخلص تقييم أصدره مجلس الاستخبارات الوطني عام 2021 إلى أن الصين لم تنفذ جهود تدخل بثقة عالية، وأنها درست لكنها لم تنفذ جهود تأثير تهدف إلى تغيير نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وأفاد التقرير، الذي رفعت عنه السرية ونشره مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، بأن بكين لم ترَ في أي من نتائج الانتخابات ما يبرر المخاطرة بردود الفعل العكسية حال اكتشاف الأمر. وخلص تقييم سابق لمجلس الاستخبارات الوطني في أغسطس 2020 إلى نتيجة مماثلة، إذ أشار إلى أن الصين تفضل هزيمة ترامب لكنها لا تنوي التأثير على الانتخابات، مع الإشارة بشكل منفصل إلى أن جهات روسية كانت تروج لادعاءات التزوير. ورغم ذلك أصر ترامب على أن الوثائق التي أفرج عنها تظهر جهوداً للاستخبارات الصينية لتقويض فرص إعادة انتخابه.
وزاد الرئيس من اتهامه بأن آلات التصويت الأمريكية شديدة التعرض للتدخل من جانب أعداء أجانب بينهم روسيا والصين وإيران، وهو ادعاء يستند إلى نقاط ضعف موثقة منذ فترة طويلة في البنية التحتية الانتخابية. ووفق تحليل لمركز برينان للعدالة حول إدارة الانتخابات، فإن آلات التصويت تخضع لاختبارات صارمة ولا تتصل أبداً بالإنترنت، مما ينفي الادعاءات المتكررة بأنها تشكل وسيلة للتلاعب. كما أشار ترامب إلى أن وزارة الأمن الداخلي رصدت 278 ألفاً من غير المواطنين المسجلين للتصويت، دون أن يقدم تفاصيل حول ما إذا كان أحدهم قد أدلى بصوته أو أثر في النتائج، وهو رقم يتطابق مع مراجعات أولية للوزارة أوردتها «فوكس نيوز» حددت أكثر من 256 ألف حالة مطابقة محتملة في أربع ولايات. وأشار أيضاً إلى تحقيق أمني في ميشيغان يتعلق بمخطط مزعوم لتزوير تسجيل الناخبين تقوم به مجموعة مرتبطة بالديمقراطيين، قال إن مكتب التحقيقات الفيدرالي عرقل إتمامه قبل انتهاء مدة التقادم.
وأبلغت السفارة الصينية في واشنطن «رويترز» بأن بكين لم ولن تتدخل أبداً في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وكتب تشاك شومر كبير الديمقراطيين في مجلس الشيوخ على وسائل التواصل أن الناخبين الأمريكيين هم من يختارون قادتهم، وأن الديمقراطيين سيحاربون لكي يتمكن كل أمريكي من الإدلاء بصوته بحرية دون تدخل من ترامب. أما نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس فقد كتبت على «إكس» أن الرئيس يريد أن يفقد الناخبون الثقة في النظام الانتخابي حتى يبقوا في منازلهم في نوفمبر. واتهم الديمقراطيون الرئيس عموماً بمحاولة بث الشكوك حول سلامة انتخابات التجديد النصفي المقبلة التي ستحدد السيطرة على الكونغرس.
وسُجلت نقاط الضعف في البنية التحتية الانتخابية الأمريكية بشكل جيد بعد انتخابات 2016 التي خلصت أجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى أنها شملت اختراقاً روسياً وعمليات تأثير عبر وسائل التواصل وأنشطة ميدانية. وأشار تقرير لاحق لمركز برينان للعدالة إلى أن معظم هذه الثغرات قد عولج في السنوات التالية من خلال تعزيز الأمن السيبراني والإجراءات على مستوى الولايات. وسجلت قاعدة بيانات مؤسسة هيريتيج حول تزوير الانتخابات 99 حالة تصويت لغير المواطنين على مستوى البلاد منذ 2000، بينما حددت دراسة لمركز برينان شملت 42 منطقة انتخابية في انتخابات 2016 ثلاثين حالة مشتبه بها فقط تمثل 0.0001 بالمئة من إجمالي الأصوات المُدلاة في تلك المناطق. أما مراجعة لويزيانا لأربعة عقود من الانتخابات فقد كشفت عن 79 صوتاً محتملاً لغير المواطنين فقط من أصل نحو 74 مليون ورقة اقتراع، وفقاً لوزير خارجية الولاية الجمهوري.
واختتم ترامب الخطاب بدعوة متجددة لإقرار قانون «أنقذوا أمريكا» الذي يحظر معظم التصويت بالبريد ويتطلب إثبات الجنسية عند التسجيل ويفرض تقديم بطاقة هوية تحمل صورة عند الاقتراع. وقد أقر المجلس النيابي التشريع لكنه توقف في مجلس الشيوخ بعد فشل عدة تصويتات إجرائية في تقدمه، بحسب سجلات الكونغرس على موقع Congress.gov وتقارير «ذي هيل» التي أشارت إلى رفض 48-50 تعديلاً رئيسياً. وأفاد مسؤولو انتخابات في عدة ولايات «بي بي إس نيوز أور» بأن مثل هذه الإجراءات قد تخلق عقبات غير ضرورية بينما الضمانات الحالية تكفي للحد من مشاركة غير المواطنين في حالات نادرة جداً. وجاء الخطاب بعد استطلاع لـ«واشنطن بوست-إبسوس» أظهر أن نسبة تأييد ترامب بلغت 37 بالمئة وسط مخاوف حول تكاليف المعيشة والسياسة الخارجية.
EN