البابا ليو الرابع عشر يحث أوروبا على مواجهة تحدي الهجرة خلال زيارته لامبيدوزا

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
جزيرة لامبيدوسا، بوابة رئيسية للمهاجرين في البحر المتوسط | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

استخدم البابا ليو الرابع عشر زيارته إلى جزيرة لامبيدوزا بوابة المهاجرين للضغط على المجتمعات الأوروبية كي تواجه ما وصفه بالتحدي الجسيم للهجرة من خلال عمل منسق يجمع بين الدعم الإنساني الفوري والمساعدة التنموية طويلة الأمد في بلدان المنشأ، وفقاً لما نقل عن القداس الذي أقامه هناك. والبابا الأمريكي الذي تولى قيادة الكنيسة الكاثوليكية في مايو 2025 بدأ برنامجه بالصلاة في مقبرة محلية لمن لقوا حتفهم في البحر قبل أن ينتقل إلى النصب التذكاري «باب أوروبا» حيث التقى بعائلة مهاجرة وخاطب عمال الإنقاذ والعاملين في المساعدات والوافدين الجدد. وذكرت أخبار الفاتيكان أن هذه الوقفة تأتي ضمن نمط اعتمده البابا منذ بداية بابويته بوضع الدفاع عن قضية المهاجرين في صميم اهتماماته الأولى، الأمر الذي يضعه في مواجهة مع السياسات التقييدية التي تتبعها الولايات المتحدة.

وتقع الجزيرة على بعد نحو 145 كيلومتراً من الساحل التونسي وتعد نقطة دخول أساسية لعشرات الآلاف من المهاجرين كل عام، كثيرون منهم يصلون بعد رحلات محفوفة بالمخاطر على متن قوارب مكتظة غير صالحة للإبحار تزيد من احتمال وقوع الكوارث وفقاً لتقييمات متكررة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة. ويواجه مركز الاستقبال المصمم لعدد أقل بكثير ازدحاماً شديداً بشكل روتيني مع تقارير عن ظروف معيشية غير كافية أثارت انتقادات من مراقبي حقوق الإنسان على مر السنين. أما بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن الواصلين بحراً إلى إيطاليا في 2026 فتضع بنغلاديش والصومال وباكستان ضمن أكثر دول المنشأ شيوعاً لمن يصلون إلى الشواطئ الإيطالية عبر الطريق الأوسط للبحر المتوسط.

«إن من فقدوا حياتهم في هذا البحر ضحايا قرارات اتُخذت وقرارات لم تُتخذ» قال البابا خلال التجمع في الجزيرة. وأضاف «من هذه الركن النائي لأوروبا على البحر المتوسط يمكن إدراك التحدي الجسيم الذي يفرضه ظاهرة الهجرة على المجتمعات الأوروبية بصورة أوضح». وتابع البابا «أوروبا قادرة على التعامل مع الأزمة في هذه المنطقة بطريقة شاملة تجمع جهود الإغاثة العاجلة في خطة استراتيجية طويلة الأمد قادرة على استقبال المهاجرين وحمايتهم ودعمهم وإدماجهم مع مساعدة الدول النامية حتى لا يضطر أحد للهجرة».

وسجلت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 1400 حالة وفاة أو اختفاء في عبور البحر المتوسط حتى الآن هذا العام بينها 28 طفلاً، فيما قدر مركز الهجرة المختلط عدد الضحايا في الطريق الأوسط خلال الربع الأول وحده بنحو 765 كجزء من إجمالي يتجاوز 990 عبر البحر في مطلع 2026. ومنذ 2014 وثق مشروع المهاجرين المفقودين أكثر من 35 ألف حالة وفاة أو فقدان في البحر المتوسط بشكل عام مما يبرز المخاطر المستمرة لهذا الممر. وقالت الناشطة في خدمة اللاجئين اليسوعية أمايا فالكارسيل لأخبار الفاتيكان إن تواصل البابا يواصل التأكيد الذي وضعه سلفه على الكرامة الإنسانية والتضامن في الاستجابة للنزوح الناتج عن نزاعات مثل تلك الدائرة في ميانمار والسودان.

وقال كانده عبدالرحمن وهو مهاجر وصل إلى لامبيدوزا عام 2015 ويعمل حالياً وسيطاً ثقافياً مع اللجنة الدولية للإنقاذ لرويترز إن زيارة البابا تتحدث إلى كل واحد منا. «كانت تذكيراً بأن قصصنا مرئية وأن الترحيب ليس مجرد كلمة بل عمل إنساني» قال عبدالرحمن. وأكد البابا للمهاجرين المجتمعين ومسؤولي الإنقاذ وأفراد خفر السواحل خلال الفعالية أنه «يستمر في مرافقتكم ودعمكم وتشجيعكم».

وتذكر زيارة البابا ليو الرابع عشر الزيارة التاريخية التي قام بها البابا فرانسيس إلى الجزيرة ذاتها عام 2013 بعد انتخابه بقليل عندما ألقى البابا الأرجنتيني إكليلاً من الزهور في البحر وناشد ضد اللامبالاة العالمية إزاء معاناة المهاجرين وفقاً للسجلات التاريخية التي يحتفظ بها الفاتيكان. وقد تضمنت سياسات الاتحاد الأوروبي جهوداً لتعزيز إدارة الحدود ومخططات إعادة التوطين إلا أن مرافق الاستقبال في لامبيدوزا ظلت تحت الضغط أمام تقلب أعداد الواصلين كما أشارت التقارير الدورية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن السلطات الإيطالية حتى منتصف 2026 إلى استمرار الضغط على ممر وسط البحر المتوسط رغم بعض التباين في محاولات العبور البحري مقارنة بالسنوات السابقة.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.