قال الرئيس دونالد ترامب لأنصاره المتجمعين في «الناشونال مول» بواشنطن إن «الحلم الأمريكي عاد» خلال تجمع تأجل بسبب العواصف الرعدية، وذلك كجزء من فعاليات «فريدم 250» المرتبطة بالذكرى الـ250 لتأسيس الدولة. واختتم المساء بعرض ألعاب نارية وصفته «بي بي سي نيوز» بأنه الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، والذي بلغ ذروته حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بعد إخلاء المنطقة في وقت سابق. وكان تحليق طائرة «إير فورس وان» الجديدة والحفل الموسيقي المصاحب من العناصر الإضافية لبرنامج «تحية لأمريكا» الذي جرى تعديله ليتناسب مع الظروف الجوية. وأضاف ترامب في تصريحاته أن «هذا مجرد فجر العصر الذهبي لأمريكا» وأن مصيرها «كتبه الله»، بحسب رواية المحطة من الموقع. وأقيمت الاحتفالات في سياق إعلان الاستقلال لعام 1776 الذي تحتفل به هذه العطلة الاتحادية.
أطاحت موجة حر شديدة بخطط الرابع من يوليو في جميع أنحاء شرق الولايات المتحدة، مما أجبر على إلغاء موكب يوم الاستقلال التابع لخدمة المتنزهات الوطنية في واشنطن لأسباب تتعلق بالسلامة، على ما أوردت رويترز. وتجاوزت درجات الحرارة 100 درجة فهرنهايت في العاصمة، فيما بلغت التوقعات 108 درجات في أجزاء من ماريلاند وديلاوير ونيوجيرسي، كما حذرت الخدمة الوطنية للأرصاد الجوية مسبقاً. وأثرت انقطاعات الكهرباء في نحو 750 ألف مشترك عبر المنطقة، بالإضافة إلى 350 ألف منزل آخر في ميشيغان بعد تعرضها لرياح قوية، بحسب ما أفادت شركة الطاقة «دي تي إي». كما عدل منظمو الفعاليات في نيوجيرسي وبنسلفانيا وماريلاند وحتى في كولورادو غرب البلاد أنشطتهم أو ألغوها لحماية المشاركين. وافتتح «المعرض الأمريكي الكبير» على المول متأخراً بساعتين بسبب هذه الظروف مباشرة.
وكشف استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في يونيو 2026 أن أغلبية الأمريكيين، بينهم ثلاثة أرباع الديمقراطيين ونصف الجمهوريين، يعتقدون أن فعاليات الذكرى أصبحت سياسية أكثر من اللزوم. وتهدف اللجنة الأمريكية المشتركة بين الحزبين للذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، والتي أنشأها الكونغرس عام 2016، إلى إشراك جميع الأمريكيين الـ350 مليوناً في الاحتفالات التي تتأمل في الماضي وتستلهم أهداف المستقبل، وفقاً لموقع America250.org. وبالتوازي مع ذلك، أنشأ البيت الأبيض فرقة عمل للاحتفال بالذكرى الـ250 لأمريكا بموجب أمر تنفيذي في يناير 2025، لتنسيق البرامج الاتحادية التي تشمل مبادرات «فريدم 250». وقد أدى هذا الترتيب إلى بعض التداخل والارتباك العام بين الفنانين والمخططين المحليين، كما أفادت تقارير «سي إن إن». ومن بين الرؤساء الفخريين للجنة الرئيسان السابقان باراك أوباما وجورج دبليو بوش وزوجتاهما الأوليتان.
وقدم موسيقيون عروضاً في معالم البلاد، بينما انضمت المجتمعات إلى تجمعات «حفلة أمريكا بلوك» المنظمة تحت مظلة «أمريكا 250». وتصدر ني-يو وماري جي بليج الحفل في تايمز سكوير بمدينة نيويورك، في حين ظهر فريق «سماشينغ بامبكنز» وشاكا خان في لوس أنجلوس، وكريستينا أغيليرا مع ويل سميث في فيلادلفيا، كما سردت «بي بي سي نيوز». وفي المدينة التي شهدت ميلاد الدولة، أقيم تحليق خاص خلال اجتماع الكونغرس في قاعة الاستقلال حيث وقع إعلان الاستقلال قبل 250 عاماً. كما استضافت نيويورك مسابقة «نيثانز فيموس» الدولية لأكل الهوت دوغ، حيث تناول جوي تشيستنت 66 هوت دوغ في 10 دقائق، بينما أكلت ميكي سودو 38.75 لتحرز لقبها الـ12 لدى السيدات، بحسب أرقام «سي بي إس». وفي ماونت فيرنون بولاية فرجينيا، منحت السلطات الجنسية لـ150 شخصاً من 50 دولة خلال مراسم تضمنت قسماً بالدفاع عن الدستور.
وأصدر الرؤساء السابقون جو بايدن وباراك أوباما وجورج دبليو بوش وبيل كلينتون بيانات كل على حدة تعكس على هذه المناسبة. واستذكر بايدن مبدأ إعلان الاستقلال بأن جميع الناس خلقوا متساوين، مشيراً إلى أن العمل على تحقيقه مستمر، بينما حث أوباما كل جيل على التقدم بمثل هذه المبادئ المؤسسة للأمة، كما جاء في التقرير الذي أعدته «بي بي سي». ودعا بوش الأمريكيين إلى التصرف كمواطنين وليس كمتفرجين في تشكيل مستقبل البلاد. أما كلينتون فتطرق إلى الفترة الحالية من الانقسام والتساؤلات حول المؤسسات الديمقراطية في رسالته. وأكملت هذه البيانات البرنامج الرسمي الذي شهد أيضاً دفن كبسولة زمنية في ماونت فيرنون تحتوي على نسخة موقعة من الدستور وزجاجة كوكا كولا وتحف من الولايات، لتفتح بعد 200 عام.
وشملت الذكرى الـ250 عناصر إضافية مثل «سيل 250» التي شاركت فيها سفن شراعية من 30 دولة في ميناء نيويورك، ومشاريع على مستوى الولايات تتابعها «الجمعية الأمريكية للتاريخ الحكومي والمحلي» في تقاريرها السنوية. وكشف المنظمون عن كعكة عيد ميلاد وطنية ضخمة في مكتبة الكونغرس كإيماءة رمزية، كما أعلن «أمريكا250». وتعود التحضيرات إلى إنشاء اللجنة عام 2016، وقد ركزت على الشمولية والخدمة التطوعية من خلال مبادرات مثل «إعطاء الرابع» و«أمريكا تعطي». ورغم الاضطرابات الناجمة عن موجة الحر التي أجهدت شبكات الكهرباء أيضاً، وزع المتطوعون المياه على «الناشونال مول»، واستمرت العديد من الفعاليات الداخلية أو المعدلة. وأطلق في واشنطن نحو 850 ألف قطعة نارية، مما يشكل رقماً قياسياً عالمياً يفوق عرضاً أقيم في الفلبين عام 2016، بحسب الإحصاءات المذكورة في ملخصات الحدث.
EN