ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن مئات الآلاف من المعزين تجمعوا حول مصلى الإمام الخميني الكبير في وسط طهران يوم السبت، وكان معظمهم يرتدي الملابس السوداء ويحمل صور الزعيم الراحل مردداً شعارات معادية لأميركا ومطالباً بالانتقام. ووفقاً لتقارير «سي إن إن» عن المراسم فقد وضع جثمان آية الله علي خامنئي في عرض الجنازة هناك لثلاثة أيام إلى جانب رفات أفراد من عائلته قتلوا في الهجمات ذاتها. وقال أستاذ يبلغ من العمر 37 عاماً يدعى رضا لوكالة «أ ف ب» إن المشاركين جاؤوا لأنهم تعهدوا بالوقوف إلى جانب الزعيم الأعلى حتى النهاية، مضيفاً أن الزعيم ضحى بنفسه في النهاية من أجلهم. وأوضح أرش رحيمي البالغ 40 عاماً لوكالة «رويترز» أن كل الحاضرين يسعون للثأر لدم الزعيم الأعلى، وأن إيران في حالة ثأر دموي مع الولايات المتحدة.
أفادت «الجزيرة» بأن مراسم الجنازة تجري من 4 إلى 9 يوليو في مواقع متعددة داخل إيران والعراق، إذ تبدأ المرحلة الأولى في طهران ثم تنتقل الثلاثاء إلى قم لأداء الصلوات بقيادة رجل دين شيعي كبير في مسجد الجمكران. وتتواصل المواكب باتجاه النجف في العراق لإقامة الرتب عند ضريح الإمام علي، قبل الاستمرار إلى كربلاء والعودة للدفن في ضريح الإمام الرضا بمشهد يوم الخميس، بحسب الجدول الذي أعلنته السلطات الإيرانية. كما أعلنت السلطات أربعين يوماً من الحداد الوطني عقب الوفاة مع فعاليات إضافية تمتد حتى الذكرى السنوية الأولى للدفن، كما أوردته صفحة ويكيبيديا الخاصة بجنازة الدولة. وجهزت سلطات محافظة طهران 5 آلاف مسجد و700 مدرسة لاستيعاب الحجاج ضمن الترتيبات اللوجستية التي وردت في تلك الصفحة.
وثق مجلس الأطلسي أن خامنئي توفي في 28 فبراير 2026 خلال ضربات أميركية إسرائيلية مشتركة تصاعدت إلى صراع إقليمي أوسع، دفع إيران إلى إعلان فترة حداد أولية. وأشارت تقارير «إن بي آر» حينها إلى أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية ومدنية، وساهمت في حصيلة قتلى قدرتها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بالمئات فيما اختلفت التقديرات الأخرى. وأضافت صفحة «حرب إيران 2026» في ويكيبيديا أن مجلس قيادة مؤقتاً عمل لفترة وجيزة قبل أن يسمي مجلس الخبراء مجتبى خامنئي خلفاً له في بدايات مارس.
استشهدت «تشانل نيوز آسيا» بتوقعات السلطات الإيرانية بحضور 15 إلى 20 مليون مشارك في مراسم طهران خلال الأيام الثلاثة الأولى، وهو رقم قد يجعل الحدث من أكبر التجمعات في تاريخ البلاد. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن جنازة آية الله روح الله الخميني عام 1989 جمعت نحو 10 ملايين معزٍ، أي حوالي سدس سكان إيران آنذاك، وحصلت على اعتراف من غينيس للأرقام القياسية كأكبر نسبة من سكان دولة في جنازة. وأبرزت «إيران إنترناشونال» أن المنظمين شددوا على اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لتجنب تكرار حوادث التدافع القاتلة التي وقعت في جنازة 1989 وأودت بحياة ثمانية أشخاص على الأقل، وكذلك في جنازة الجنرال قاسم سليماني عام 2020.
أوردت «ميدل إيست آي» أن وفوداً أجنبية من أكثر من 100 دولة وصلت إلى طهران، من بينها ممثلون عن روسيا والصين والسعودية وباكستان والهند وتركيا والعراق واليمن، لتقديم التعازي خلال الفعاليات الافتتاحية. وأوضحت «الجزيرة» في تقريرها أن التكريم الذي جرى الجمعة كان التجمع الرئيسي لقادة العالم قبل أن تتسع المراسم العامة خلال نهاية الأسبوع. ولاحظت صحيفة «ذا هندو» أن المعزين في شوارع طهران كانوا يلوحون بالأعلام الإيرانية ويرددون الترانيم الاحتفالية في التمهيد للحدث، فيما يعكس الحجم الجهود الرامية إلى إبراز الوحدة الوطنية عقب الصراع السابق.
أعد المسؤولون الإيرانيون 50 مليون رغيف خبز للتوزيع، ونصبوا ألف خيمة في حديقة ميلات، وعرضوا خصومات بنسبة 50% على الفنادق، ونشروا ألف سيارة أجرة مجانية، مع أمر المتاجر بالعمل على مدار الساعة، وفق ما جمعته ويكيبيديا من البيانات الرسمية. واعتبرت محافظة طهران هذه الخطوات ضرورية لإدارة التدفق المتوقع من مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك المجتمعات الشيعية في أفغانستان وباكستان والهند وبنغلاديش واليمن. كما استفادت هذه الإجراءات من دروس الجنازات الكبرى السابقة التي واجهت صعوبات في إدارة الحشود، كما أفادت «إيران إنترناشونال» في استعراضها لخطط التنظيم.
ولم يظهر الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي علناً منذ تعيينه من قبل مجلس الخبراء، كما لاحظت عدة وسائل إعلام منها «سي إن إن» و«الجزيرة»، مما أثار الشكوك حول مشاركته في أي جزء من المراسم. وذكرت رواية ويكيبيديا عن جنازة الدولة أنه ليس متوقعاً مشاركته في الإجراءات. وبث التلفزيون الإيراني الرسمي صور الحشود وترتيبات عرض الجثمان طوال اليوم الأول ليصل إلى من لم يتمكنوا من الحضور شخصياً.
EN