وصلت رحلة ترحيل من ميامي تقل 146 فنزويلياً بينهم 19 امرأة و7 أطفال إلى مطار سيمون بوليفار الدولي عند الساعة 10:22 صباحاً بالتوقيت المحلي في 24 يونيو، ثم نقلت المجموعة إلى فندق سانتواريو في لا غوايرا لإتمام إجراءات المعالجة، وفق ما أفادت به السلطات الفنزويلية ومتابع رحلات «آي سي إي» الذي ترصده منظمة «هيومن رايتس فيرست».[[1]](https://apnews.com/article/earthquake-venezuela-us-deportees-immigration-hotel-survived-783140c04b418de2308f548402ace9af) وبعد ساعات قليلة ضرب زلزالان بقوة 7.5 و7.2 درجة الساحل الشمالي ما تسبب في انهيار الفندق وترك أكثر من 100 من المرحلين في عداد المفقودين أو يُخشى موتهم في حين تبحث فرق الإنقاذ تحت الأنقاض. وأحدثت الزلازل هزات عنيفة في المنطقة رافقها انهيار واسع للمباني بحسب تحليل زلزالي نشرته «إيرثكويك إنسايتس». في البداية أعلن المسؤولون الفنزويليون أرقاماً أقل للضحايا لكنها ارتفعت بسرعة خلال الأيام التالية فيما طالبت العائلات بالسماح لها بالوصول إلى الموقع الذي منعت السلطات الدخول إليه وأكدت عدم وجود أي ناجين.
وصفت عائلات بعض المرحلين عمليات بحث يائسة في المستشفيات والمشرحات وبين الأنقاض خلال الأيام التي أعقبت الكارثة في 24 يونيو حيث لم يعلم بعضهم بوجود ناجين إلا بعد جهود مضنية. فأبيلاردو رينكون (23 عاماً) الذي عاش في جورجيا لست سنوات اتصل بأقاربه من الفندق قبل أن يفقد الاتصال به بينما تحدث داروين إليسر سيرانو لوبيز (35 عاماً) إلى ابن عمه في الساعة 5:32 صباحاً قبل ضرب الزلزال الأول بنصف ساعة. أما أندرسون دانييل سالسيدو (22 عاماً) فقد نجا بعد أن ظل محاصراً لمدة 40 ساعة لكنه اضطر إلى بتر ساقيه في حين نجت ليسبيث بورتيو (58 عاماً) مع حوالي 20 شخصاً آخرين وقالت لاحقاً لوكالة أسوشيتد برس إنها رأت امرأة بجانبها تسقط وسط صرخات الاستغاثة. وقال خوسيه رينكون جد أبيلاردو للصحفيين إنه شاهد 200 جثة على الأقل بما في ذلك في مشرحة كاراكاس إلا أنه ما زال لا يملك أي معلومات عن حفيده بعد مرور أسابيع على الحادث.
أودت الزلازل بحياة 1719 شخصاً على الأقل وأصابت نحو 5000 آخرين فيما أبلغت عشرات الآلاف عن فقدان أقاربهم بحسب بيانات الأمم المتحدة وتحديثات الحكومة الفنزويلية حتى 29 يونيو.[[2]](https://news.un.org/en/story/2026/06/1167837) وتعرضت لا غوايرا لأكبر قدر من الدمار مع انهيار العديد من المباني تحت وطأة الهزات العنيفة وهو ما توقع تقييم أولي لـ«يو إس جي إس» أن يؤدي إلى آلاف القتلى وخسائر بمليارات الدولارات. واستمرت عمليات الإنقاذ حتى أواخر يونيو حيث شاركت فرق من الجيش المكسيكي وطواقم محلية في البحث عن ناجين تحت المباني المنهارة بينما أرهقت الهزات الارتدادية أعصاب من ينتظرون أخبار أحبائهم. ووقعت الكارثة في بلد يعاني أصلاً منذ سنوات من تحديات اقتصادية وسياسية أدت إلى هجرة واسعة النطاق باتجاه الولايات المتحدة.
وصفت السلطات الأمريكية رحلة الترحيل بأنها وصلت إلى فنزويلا بسلام وعاد جميع الأفراد إلى ديارهم فيما أشارت وزارة الأمن الداخلي في بيان أصدرته بعد الزلازل إلى أن إدارة الهجرة والجمارك لا تتحمل أي مسؤولية إضافية بعد انتهاء الاحتجاز. وكانت هذه الرحلة جزءاً من جدول استؤنف يشمل 12 عملية ترحيل إلى فنزويلا في شهر مايو وحده بعد توقف دام 13 شهراً انتهى في فبراير 2025 وفق تتبع منظمة «هيومن رايتس فيرست» وتقارير من «إن بي آر» و«بالتيمور صن». وقدم المسؤولون الفنزويليون معلومات محدودة وسط الفوضى وأعلنوا عن خطوط ساخنة عامة في مواجهة انتقادات بشأن سرعة الاستجابة كما ورد في تقارير متعددة من «سي إن إن» و«الجزيرة». وتمكن بعض الناجين من الوصول إلى بر الأمان سيراً على الأقدام والتماس العلاج في مستشفيات مكتظة حيث عقدت التقارير المتضاربة في البداية من جهود العائلات لتحديد مكان أقاربهم.
جاء الحادث في سياق تصعيد نشاط الترحيل الأمريكي تحت إدارة ترامب الثانية حيث نفذت «آي سي إي» و«سي بي بي» أكثر من 400 ألف عملية إبعاد خلال أول 250 يوماً من عام 2025 بحسب تقديرات معهد سياسة الهجرة.[[3]](https://www.migrationpolicy.org/news/new-era-enforcement-trump-2) وشمل ذلك الإيقاع إجراءات تنفيذ داخلية ضاعفت عمليات الترحيل اليومية لـ«آي سي إي» من 600 في يناير إلى 1200 بحلول يونيو فيما تسعى الإدارة إلى هدف يبلغ مليون إبعاد سنوياً وألغت وضع الحماية لمئات الآلاف من الفنزويليين. وفي وقت سابق من 2025 سمحت المحكمة العليا بإنهاء برامج الإفراج الإنساني التي تؤثر على نحو 500 ألف شخص من فنزويلا ودول أخرى كما جاء في ملخص لمركز العدالة للعمل. وكان الترحيل إلى فنزويلا محدوداً سابقاً بسبب التوترات الدبلوماسية لكنه استؤنف مع رحلات غالباً ما تهبط في كاراكاس قبل نقل المرحلين إلى مواقع معالجة مثل فندق لا غوايرا.
روى الناجون من المرحلين وأقاربهم الانتقال المفاجئ من سنوات قضوها في بناء حياتهم في الولايات المتحدة إلى الكارثة المفاجئة بعد العودة القسرية. وعبرت ميلدري سارازو زوجة داروين سيرانو لوبيز عن رغبتها في دفن زوجها والحصول على يقين بشأن مصيره بينما قالت مارلين لوزانو جدة أندرسون سالسيدو إن العائلة صلت من أجل قوته رغم علمها بأنه لن يكون كما كان بعد فقدان ساقيه. أما باولا تشاكون ابنة عم مرتحل آخر فقد قادت طوال الليل للبحث وتعهدت بالبقاء حتى تظهر الإجابات. وقد زادت هذه الأحداث من صدمة الانفصال العائلي الناجم عن إنفاذ قوانين الهجرة إذ إن كثيراً من الفنزويليين فروا من الانهيار الاقتصادي وعدم الاستقرار فقط ليواجهوا هذه السلسلة من الترحيل والكارثة الطبيعية.
EN