أعلن مدرب المنتخب الكوري الجنوبي لكرة القدم هونغ ميونغ بو استقالته الأحد بعد فشل الفريق في التأهل من مرحلة المجموعات بكأس العالم 2026، وهي النتيجة التي دفع الرئيس لي جاي ميونغ إلى الأمر بإجراء تحقيق حكومي في الحملة المخيبة للآمال وعملية تعيين المدرب. واحتل المنتخب المصنف 32 عالمياً في تصنيف فيفا للرجال والذي يضم قائده سون هيونغ مين فوزاً واحداً وخسارتين في المجموعة الأولى ليحل خلف المكسيك وجنوب أفريقيا، وانتهت آماله في التقدم كأحد أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث يوم السبت. وذكر موقع «ياهو سبورتس» أن الخروج المبكر أثار انتقادات واسعة داخل البلاد شملت تهديدات بالقتل عبر الإنترنت ضد هونغ أدت إلى وضع الشرطة في حالة تأهب في مطار إنتشون ومواقع أخرى.
أعلن هونغ استقالته خلال مؤتمر صحفي في غرب المكسيك وفقاً لما ذكرته «بي بي سي»، حيث اعتذر للجماهير وأكد أن المسؤولية تقع على عاتقه بالكامل بصفته المدرب الرئيسي. وقال «لم نحقق النتائج التي كانت جماهيرنا تتوقعها» مضيفاً أنه على الرغم من مغادرته المنتخب الوطني فإنه سيواصل دعم كرة القدم الكورية. وأشارت «بي بي سي» إلى أن الخسارة بنتيجة 1-0 أمام جنوب أفريقيا يوم الخميس زادت من حدة التدقيق وأنهت أي فرصة للتأهل في ظل صيغة البطولة الموسعة التي تسمح لأفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث بالوصول إلى الأدوار الإقصائية.
وصف الرئيس لي جاي ميونغ نفسه بأنه يشعر «ليس بالارتباك فحسب بل بالذهول التام إزاء النتيجة غير المتوقعة» في تصريحات نقلتها وسائل إعلام متعددة من بينها «تي إن تي سبورتس». وفي منشور على منصة «إكس» وصف الرئيس الخروج بأنه «فشل تنظيمي وفي اختيار الأفراد» وقال إن «عندما يتقدم المحسوبية والمحاباة على الكفاءة في اختيار القائد تصبح النتيجة متوقعة مثل احتراق الورق في النار». ووجه لي وزارة الثقافة والرياضة والسياحة بإجراء تحقيق شامل في الأسباب وتقديم توصيات للإجراءات الوقائية وفقاً لموقع RTE.ie.
ذكرت «كوريا هيرالد» أن إعادة تعيين هونغ عام 2024 من قبل الاتحاد الكوري لكرة القدم كانت مثيرة للجدل منذ البداية إذ اتهم النقاد الجهاز بتجاوز إجراءات التدقيق الصارمة لصالح شخصية محلية مألوفة. وتساءل لاعبون سابقون من بينهم بارك جي سونغ ولي يونغ بيو ولي دونغ غوك علناً عن القرار فيما جمعت عريضة تطالب بإقالة هونغ توقيعات كافية لإطلاق مراجعة في الجمعية الوطنية. وادعى بارك جو هو الذي كان عضواً في لجنة الاختيار أن العملية تجاهلت البروتوكولات السليمة حسبما أضافت الهيرالد.
تظهر سجلات فيفا أن كوريا الجنوبية شاركت الآن في 12 نسخة من كأس العالم وهو أكبر عدد من التأهلات المتتالية لأي منتخب آسيوي إلا أن الفريق تجاوز مرحلة المجموعات في أربع مناسبات فقط مع بقاء احتلاله المركز الرابع عام 2002 أبرز إنجازاته. وقاد هونغ ذلك الفريق عام 2002 إلى مسيرته التاريخية حتى الدور نصف النهائي على أرضه قبل أن يعود مدرباً عام 2014 حين خرج المنتخب مجدداً من مرحلة المجموعات دون أي فوز. ووضعت بيانات «إي إس بي إن» من التصفيات الأخيرة إنتاجية هجوم الفريق تحت قيادة هونغ على أنها تعتمد على الكرات الثابتة والهجمات المرتدة وهو أسلوب تعرض لانتقادات تكتيكية خلال حملة 2026.
أفادت تقارير إضافية من وكالة أناضول ومؤسسات «إن بي سي» بأن رئيس الاتحاد الكوري لكرة القدم أشار أيضاً إلى نيته التنحي مشيراً إلى غياب الفضيلة في الإدارة الأخيرة للمنظمة. وعبرت الجماهير عن غضبها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتظاهرات العامة مع تقارير تصف تخطيط اللاعبين والجهاز الفني للعودة في وقت متأخر من الليل لتجنب المواجهات في المطار. ووضعت هذه التطورات مجتمعة كرة القدم الكورية عند مفترق طرق إذ يتوقع أن يتناول التحقيق الوزاري القادم كلاً من التحضير الفني والهياكل الإدارية داخل المنظومة الوطنية.
EN