شنت الولايات المتحدة ضربات على منشآت تخزين الصواريخ والمسيرات الإيرانية إلى جانب مواقع رادار ساحلية يوم الجمعة، عقب هجوم بمسيرة أحادية الاتجاه على سفينة الشحن «إم/في إيفر لوفلي» التي ترفع علم سنغافورة في مضيق هرمز قبل يوم واحد من ذلك، بحسب ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية. ووصف الرئيس دونالد ترامب الفعل الإيراني بأنه «انتهاك أحمق» لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 17 يونيو، بحسب ما نقلته رويترز في 26 يونيو. وأكدت القيادة المركزية أنه لم ينتج أي خسائر بشرية عن حادث السفينة أو العملية الأمريكية اللاحقة، في بيانها الذي وصفت فيه التحرك بأنه «رد قوي».
وقالت القيادة المركزية الأمريكية في بيانها إن العدوان غير المبرر على الشحن التجاري يشكل انتهاكا واضحا لوقف إطلاق النار، موضحة أن القوات الإيرانية استهدفت السفينة أثناء خروجها من المضيق قرب السواحل العمانية. وذكرت قناة «بي بي إس نيوز» أن الضربات كانت عملا محدودا يهدف إلى رد متناسب دون تصعيد أبعد. وسبق أن أشارت خدمة بريطانية لمراقبة الأنشطة العسكرية إلى إصابة سفينة بمقذوف قبالة عمان، بما يتوافق مع توقيت حادث الخميس.
وجاء اتفاق 17 يونيو، الذي تضمن مذكرة تفاهم من 14 نقطة وترتيبات لمرور آمن مدة 60 يوما، بعد أشهر من الاضطرابات التي أعقبت عمليات أمريكية وإسرائيلية ضد إيران بدأت في فبراير 2026، وفق تقييم لخدمة أبحاث الكونغرس نشر في مارس. وفي تلك المرحلة السابقة أعلنت إيران إغلاق المضيق، مما أدى إلى انخفاض حاد في حركة الشحن من متوسط 129 عبورا يوميا إلى أربعة فقط في بعض أيام مارس، كما أظهر تقرير للأونكتاد أورده موقع farmdocdaily.illinois.edu. ويمثل هذا التبادل الأخير أبرز اختبار للتفاهم المؤقت حتى الآن.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن متوسط تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغ 20.9 مليون برميل يوميا في النصف الأول من 2025، أي ما يعادل نحو 20 في المئة من استهلاك السوائل البترولية العالمية. وساهمت الاضطرابات المرتبطة بأزمة 2026 في ارتفاع أسعار النفط العالمية وتأثر شحنات الأسمدة والغاز الطبيعي المسال، إذ يمر عبر الممر المائي عادة نحو ثلث التجارة البحرية العالمية للأسمدة و19 في المئة من صادرات الغاز المسال، بحسب أرقام الوكالة الدولية للطاقة والأونكتاد المشار إليها في تحليلات عدة. وأوقفت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إجلاء السفن المتعثرة وأكثر من 11 ألف بحار بعد الهجوم الأخير، بحسب ما أوردته «سي إن إن» في 25 يونيو.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض «سترون» ردا على سؤال حول رد محتمل، وأضاف «لا يعجبني أنهم أطلقوا النار أمس. لا ينبغي لهم فعل ذلك». وفي منشور منفصل على وسائل التواصل الاجتماعي حمل إيران مسؤولية الهجوم بالمسيرة الذي ألحق أضرارا بالطابق العلوي للسفينة، مشيرا إلى أنها استطاعت الاستمرار في الإبحار، بحسب ما نقلته محطة WBAL-TV. وكان الرئيس قد مدد وقف إطلاق النار سابقا لإتاحة الوقت للمفاوضات باتجاه حل دائم.
وأصرت إيران على حقها في السيطرة على الشحن في المضيق، ونفت فرض رسوم غير قانونية على الناقلات، كما ذكرت رويترز في تغطيتها للتبادل. وحدد مسؤولون أمريكيون الحرس الثوري الإسلامي مسؤولا عن عملية المسيرات التي شملت أيضا إسقاط ثلاث مسيرات إضافية. ونجح نحو 115 سفينة في الخروج من المنطقة خلال الأيام الأخيرة، بينما ظلت حوالي 500 في المنطقة المجاورة وقت وقوع الحادث الأخير، وفق ما ذكره ممثل المنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز.
وشهدت أزمة مضيق هرمز لعام 2026 عدة هجمات سابقة على السفن، مع الإبلاغ عن ما لا يقل عن 10 حوادث بحلول أوائل مارس وقتل خمسة بحارة في حادثين، بحسب تجميع لويكيبيديا يستند إلى تصريحات رسمية. ودمرت العمليات الأمريكية في فبراير ما لا يقل عن 17 سفينة إيرانية وأضعفت قدرة إيران على فرض إغلاق كامل، وفق تحديثات القيادة المركزية الأمريكية المشار إليها في وثيقة خدمة أبحاث الكونغرس. وربط اقتصاديون يتابعون النزاع بين انخفاض التدفقات وارتفاع تكاليف الطاقة عالميا، رغم أن التأثيرات الدقيقة على الناتج المحلي الإجمالي لا تزال قيد التقييم من جهات مثل الوكالة الدولية للطاقة.

