دخل نصف فرنسا في حالة الإنذار الحراري الأحمر يوم 21 يونيو 2026، فيما حظرت السلطات استهلاك الكحول خلال فعاليات مهرجان «فيت دي لا ميوزيك» الموسيقي في الشوارع وسط درجات حرارة مرتفعة تقترب من مستويات قياسية. واتُخذ قرار الحظر بعد اجتماع حكومي ترأسه رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، ويستهدف الأقسام الخاضعة لأعلى مستوى تحذير لتجنب الحوادث المرتبطة بالحر أثناء هذا الحدث السنوي الشعبي الذي يجذب ملايين الأشخاص إلى الأماكن العامة. وأصدرت «ميتيو فرانس» الإنذارات فيما أكدت الحكومة أولوية سلامة الجمهور في بيانها.
ووجه البيان الحكومي الصادر عقب اجتماع الأزمة المحافظين بإصدار مراسيم محلية تحظر الكحول في الأماكن العامة بالمناطق المتضررة. وقال البيان: «بالنسبة لجميع الفعاليات التي تنظمها الدولة ووكالاتها، صدرت تعليمات بعدم تقديم الكحول». وتنطبق هذه التدابير بشكل خاص على احتفالات مهرجان «فيت دي لا ميوزيك» التي تشمل حفلات موسيقية مجانية في الهواء الطلق يؤديها محترفون وهواة على حد سواء.
ويقام مهرجان «فيت دي لا ميوزيك» في 21 يونيو من كل عام منذ 1982 بحسب أرشيف وزارة الثقافة الفرنسية، ويجذب حشودا كبيرة إلى الشوارع والأماكن العامة في أرجاء البلاد. ومع سريان الإنذارات الحمراء، تلقى المسؤولون المحليون توجيهات بتطبيق حظر الكحول بصرامة وفقا لبروتوكولات الموجات الحرارية المعتمدة منذ الصيف المميت السابق. وأفادت رويترز بأن الحد من استهلاك الكحول في الحر الشديد يحمي السلامة العامة لأنه يسرع الجفاف ويزيد خطر الإصابة بضربة الشمس.
وتأتي موجة الحر الحالية بعد موجة مبكرة غير مسبوقة في مايو 2026 كسرت الأرقام القياسية الوطنية لدرجات الحرارة في ذلك الشهر، وفق تقييم نشرته صحيفة «لوموند». وسجلت سبع وفيات مرتبطة بالحر خلال تلك الفترة بحسب تقارير «غلوبال نيوز»، فيما وصف عالم المناخ كريستوف كاسو الحدث بأنه يحمل فرصة واحدة من كل ألف في أي سنة. وسجلت درجات الحرارة حينها ارتفاعا بين 10 و15 درجة مئوية فوق المعدلات الموسمية في غرب أوروبا بما في ذلك فرنسا.
وتظهر بيانات «ميتيو فرانس» أن الإنذارات الحالية تشمل 35 قسما بينها منطقة باريس، وهو أعلى مستوى تحذير ويتطلب إجراءات وقائية إلزامية. وتوقع بحث نشر عام 2016 في مجلة «إدارة مخاطر المناخ» – والذي قارن المحاكاة التاريخية ببيانات إعادة التحليل «SAFRAN» – أن تشهد فرنسا موجات حر أكثر تكرارا وشدة في سيناريوهات المناخ المستقبلية. وتحتفظ السلطات الصحية الفرنسية بخطط استجابة معززة منذ موجة الحر الأوروبية عام 2003 التي أدت إلى نحو 15 ألف وفاة زائدة داخل البلاد بحسب التقديرات الرسمية.
وتكثفت حملات التوعية العامة حول ضرورة الترطيب وتجنب التعرض للحر في أوقات الذروة قبل حلول المهرجان، بحسب الإحاطات الحكومية. وفتحت مراكز تبريد في المناطق المتضررة، بينما عدل بعض أصحاب العمل جداول العمل لحماية الموظفين من أسوأ الظروف. ويتوجب على منظمي المهرجان الالتزام بالقيود فيما تواصل السلطات مراقبة تطور الوضع الحراري في المناطق المشمولة بالإنذار.

