واجه ملايين الطلاب في مختلف أنحاء الهند بروتوكولات أمنية صارمة شملت أجهزة كشف المعادن والفحوصات البيومترية وأجهزة تشويش الإشارات أثناء إعادة أداء امتحان الدخول الطبي NEET-UG يوم الأحد، بعد أسابيع من إلغاء الاختبار الأصلي بسبب مزاعم تسريب الورقة، وفقاً للوكالة الوطنية للاختبارات. وأفادت الوكالة بأنها نشرت الشرطة والقوات شبه العسكرية وحتى سلاح الجو الهندي لنقل الأوراق بأمان إلى أكثر من 5440 مركزاً في أنحاء البلاد. وأثر إلغاء الامتحان في 3 مايو على نحو 2.3 مليون مرشح يسعون للالتحاق بدورات الطب الجامعية، بحسب ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إنديا».
وقامت الوكالة الوطنية للاختبارات بتركيب أكثر من 1.3 مليون كاميرا تلفزيونية مغلقة في أكثر من 95 ألف قاعة امتحان، واستخدمت 51311 جهاز تشويش لمنع أي تداخل إلكتروني محتمل خلال الاختبار الذي استغرق ثلاث ساعات و15 دقيقة وغطى مواد الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا. وكُلف نحو 39 ألف موظف بتفتيش المتقدمين الذين خضعوا أيضاً لقواعد صارمة في الملابس تحظر ارتداء أحذية مغلقة، على حد قول الوكالة في إحاطتها حول الترتيبات الأمنية. ونصحت الطلاب بعدم الالتفات إلى الشائعات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن تسريبات إضافية محتملة تهدف إلى إثارة التوتر، وفقاً لبيان الوكالة.
وألقى مكتب التحقيقات المركزي القبض على 13 شخصاً على صلة بتسريب الورقة من مدن منها دلهي وجايبور وغوروغرام وناشيك وبوني ولاتور وأحمدنغر، وفق ما أعلنته نشرة أخبار «أول إنديا راديو» في 27 مايو. وسُلمت القضية إلى مكتب التحقيقات المركزي بعد امتحان مايو مباشرة، إذ ظهرت أدلة على تداول الأسئلة قبل موعد الاختبار، بحسب ما أوردته «تايمز أوف إنديا» في 13 مايو. وهذا أول إلغاء كامل لامتحان NEET-UG منذ بدء الوكالة الوطنية للاختبارات في إجرائه عام 2019، وفقاً للتقرير ذاته.
وقال وزير التعليم دارميندرا برادان للطلاب قبل إعادة الامتحان: «اجلسوا بلا خوف أو قلق، وستؤدون بالتأكيد بشكل جيد». جاءت تصريحاته بعد أن أثارت الفضيحة الأولى احتجاجات ومطالبات باستقالته التي رفض تقديمها، كما أشارت تقارير «بي بي سي». وقالت طالبة تدعى ديكشا لوكالة «رويترز» إن الخوف يساور الجميع لأن «الورقة تسربت مرة بالفعل. هذا ليس أمراً فردياً، بل يحدث كل عام».
وفي واقعة مشابهة لامتحان NEET-UG عام 2024، حدد مكتب التحقيقات المركزي 155 طالباً على الأقل استفادوا مباشرة من التسريب، وفق ما قدمه إلى المحكمة العليا ونشرته صحيفة «ذي فري برس جورنال». وأدت تلك الحادثة أيضاً إلى احتجاجات على مستوى البلاد وإعادة اختبار جزئية لبعض المرشحين، بحسب تجميع «ويكيبيديا» للتقارير من تلك الفترة. ولفتت المشكلات المتكررة الانتباه إلى نقاط الضعف في عملية القبول الطبي التنافسية للغاية في الهند، حيث تظل معدلات النجاح منخفضة لملايين المتقدمين كل عام.
وشملت الإجراءات التي اتخذتها الوكالة الوطنية للاختبارات يوم الأحد أيضاً حظر تطبيق «تيليغرام» مؤقتاً حتى الاثنين بسبب مخاوف الغش، ونشر طائرات بدون طيار وفرق كلاب في بعض المراكز، بحسب ما أفادت به «إنديا توداي». وأظهرت الصور من أماكن الامتحان عناصر الأمن يفحصون إكسسوارات المرشحين وشعرهم بحثاً عن أغراض محظورة. ورغم هذه الاحتياطات، استمرت المخاوف بين المشاركين الذين اضطروا لإعادة التحضير في وقت قصير بعد الجلسة الأصلية، كما قال أحد المرشحين لوكالة «رويترز».
ولطالما جذب التنافس الشديد في الامتحان عناصر الجريمة المنظمة التي تسعى لاستغلاله للربح عبر الاحتيال، بحسب ما أوردته وسائل إعلام هندية متعددة في السنوات الأخيرة. ويتواصل التحقيق في التسريب مع مكتب التحقيقات المركزي، الذي أكد إجراء تحقيق شامل عبر ولايات متعددة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، وفقاً لتحديثات «إير نيوز». وسوف تحدد نتائج الإعادة الترتيبات للعام الدراسي المقبل في المؤسسات الطبية في أنحاء البلاد، كما أعلنت الوكالة الوطنية للاختبارات.

