دعا المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إلى الوحدة الوطنية خلال كلمة متلفزة ألقاها في التاسع من يناير 2026، متهما المتظاهرين المناهضين للحكومة بأنهم مرتزقة يعملون لمصلحة الولايات المتحدة وقوى أجنبية أخرى. وحذر خامنئي من أن السلطات ستتعامل بحزم مع من يهاجمون الممتلكات العامة، وقال إن يدي الرئيس دونالد ترامب ملطختان بدماء الإيرانيين. وصور الخطاب التظاهرات على أنها أعمال إرهابية يدبرها أعداء خارجيون، وهو الوصف الذي رددته وسائل الإعلام الحكومية.
وقال الرئيس دونالد ترامب في اليوم نفسه إن إيران تواجه مشكلات كبيرة، إذ سيطر الناس على مدن لم يكن أحد يظن أن ذلك ممكن قبل أسابيع. وحذر ترامب قائلاً «من الأفضل ألا تبدأوا بالرماية لأننا سنبدأ نحن أيضاً بالرماية»، مضيفاً «آمل فقط أن يبقى المتظاهرون في إيران آمنين لأن ذلك مكان خطير للغاية في هذه اللحظة». جاءت هذه التصريحات عقب تصريحات سابقة له بشأن احتمال تقديم الولايات المتحدة المساعدة للمتظاهرين بعد الضربة الأمريكية على إيران في يونيو 2025.
وأفادت وكالة أنباء النشطاء الحقوقيين بمقتل 62 شخصاً على الأقل منذ اندلاع التظاهرات في 28 ديسمبر، بينهم 48 متظاهراً و14 عنصراً أمنياً. وبدأت الاحتجاجات حين رد أصحاب المحال التجارية في طهران على انهيار حاد في قيمة الريال الذي هبط إلى مستويات قياسية منخفضة بلغت نحو 1.42 مليون ريال للدولار الواحد في مطلع يناير. وبلغ معدل التضخم الغذائي السنوي 72 بالمئة وسط انخفاض العملة بنسبة 16 بالمئة خلال ديسمبر وحده وفق التقييمات الاقتصادية.
وأكدت منظمة نت بلوكس في التاسع من يناير أن انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد الذي فرض في اليوم السابق خفض مستويات الاتصال إلى 1 بالمئة من المستوى الطبيعي لأكثر من 24 ساعة، مع تعطل شبكات الهواتف أيضاً وإلغاء شركات الطيران رحلاتها. وأفادت المجموعة الحقوقية الإيرانية «هنغاو» بأن قوات الأمن أطلقت النار على مسيرة احتجاجية في زاهدان بعد صلاة الجمعة، مما أصاب عدة مشاركين من الأقلية البلوشية. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت رغم القيود حشوداً تهتف ضد الحكومة قرب حرائق وأنقاض الشوارع في طهران ومدن أخرى.
واتهم وزير الخارجية عباس عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الحركة الاحتجاجية ومحاولة تحويل التظاهرات السلمية إلى عنيفة خلال زيارته إلى لبنان. وقال عراقجي «هذا ما أعلنه الأمريكيون والإسرائيليون من أنهم يتدخلون مباشرة في الاحتجاجات في إيران»، مضيفاً أن احتمال التدخل العسكري يبقى ضعيفاً لأن المحاولات السابقة فشلت. ووصف متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية هذه التصريحات بأنها محاولة واهية لصرف الأنظار عن التحديات الهائلة التي يواجهها النظام الإيراني في الداخل.
وناشد ولي العهد المنفي رضا بهلوي الرئيس ترامب مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مطالباً بتدخل عاجل مع عودة المتظاهرين إلى الشوارع. وكتب بهلوي «لقد دعوت الشعب إلى النزول إلى الشوارع للنضال من أجل حريته ولإغراق قوات الأمن بالأعداد الغفيرة»، مشيراً إلى أن التهديد الأمريكي أبقى قوات الأمن مترددة. وقالت المحللة هولي داغريس لوكالة أسوشيتد برس إن دعوات بهلوي غيرت مجرى الاحتجاجات، مما دفع إلى فرض انقطاع الإنترنت للحد من الرؤية.
وتعكس هذه التظاهرات الضغوط الاقتصادية المستمرة التي أدت وفق تقارير متعددة إلى خسارة الريال أكثر من نصف قيمته خلال الأشهر الستة الماضية. وحدثت اضطرابات مماثلة في 2019 بسبب أسعار الوقود، وفي 2022 عقب وفاة مهسا أميني، وشهدت كلتاهما قيوداً على الإنترنت وحصيلة من القتلى وفق مراقبي حقوق الإنسان. ودعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى ضبط النفس والالتفات إلى الشكاوى الحقيقية، بينما يتعهد مسؤولون آخرون بتطبيق صارم ضد المشاغبين.

