اندلعت الاحتجاجات على خلفية الأزمة الاقتصادية في إيران يوم 28 ديسمبر 2025 في طهران، وانتشرت منذ ذلك الحين إلى عدة محافظات، مع تحولها من الشكاوى الاقتصادية إلى تحديات مباشرة ضد المؤسسة الدينية الحاكمة، على ما أوردته الجزيرة في 12 يناير. وقد بلغ الريال الإيراني مستوى قياسيا منخفضا تجاوز 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، الأمر الذي أجج تضخما سنويا بنسبة 40 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 72 في المائة، مما فاقم الضغوط الناتجة عن حرب يونيو 2025 مع إسرائيل وإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، بحسب ما ذكر الموقع.
يعود انهيار العملة الذي دفع أصحاب المتاجر في البازار الكبير بطهران إلى إغلاق محالهم والتظاهر إلى ضغوط متعددة على الاقتصاد الإيراني، وفقا للجزيرة. فقد تسببت حرب استمرت 12 يوما مع إسرائيل في يونيو 2025 في أضرار بنية تحتية في عدة مدن، فيما أعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة في سبتمبر 2025 على البرنامج النووي عقب تصويت في مجلس الأمن. وتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 42.4 في المائة خلال 2025، وأن يبقى فوق 40 في المائة حتى 2026. وفي ديسمبر، أضافت السلطات مستوى جديدا إلى نظام دعم الوقود رفع أسعار البنزين مع إجراء مراجعات كل ثلاثة أشهر، على ما أفاد به الموقع الإخباري. أما توقعات البنك الدولي الصادرة في أكتوبر 2025 فتشير إلى انكماش اقتصادي بنسبة 1.7 في المائة في ذلك العام يتبعه انخفاض بنسبة 2.8 في المائة في 2026 وسط التأثيرات المجتمعة للنزاع والعقوبات.
تحول التركيز الأولي على ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة إلى هتافات تعارض الحكام الدينيين، مع تأييد بعض المتظاهرين لرضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع المنفي الذي دعا إلى استفتاء على الهياكل الحكومية المستقبلية، كما أفادت الجزيرة. وقالت مريم علم زاده، الأستاذة المشاركة في تاريخ إيران وسياستها في جامعة أكسفورد، للموقع إن مثل هذه الهتافات شكلت جزءا من هذه الجولة من الاحتجاجات. وتبنى هذه المطالب دعوات للمزيد من الديمقراطية ومعارضة القوانين الصارمة التي تفاقمت بعد وفاة مهسا أميني في حجز الشرطة عام 2022 عقب اعتقالها بتهمة انتهاك قوانين اللباس. وتعود التوترات تاريخيا إلى انقلاب 1953 ضد رئيس الوزراء المنتخب محمد مصدق والثورة الإسلامية عام 1979 التي أنهت الحكم الملكي، كما أوضحت الجزيرة. وقد أكد بهلوي نفسه أنه يؤيد السماح للإيرانيين بتحديد نظام الحكم من خلال تصويت شعبي.
امتدت التظاهرات التي بدأت في العاصمة إلى أماكن منها أحياء نواب وسعادة آباد في طهران، بالإضافة إلى حفشجان وجونقان في محافظة جهارمحال وبختياري، ومقاطعة تايباد في خراسان رضوي، بحسب تقارير وكالة فارس للأنباء التي استشهدت بها الجزيرة. وقامت قوات الأمن بتفريق تلك التجمعات فيما ظل باقي البلاد هادئا ليلة الأحد المعنية. كما وقعت احتجاجات تضامنية في دول تضم أعدادا كبيرة من الجاليات الإيرانية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وتركيا وباكستان. ويتشكل قاعدة معارضة كبيرة ومتناثرة داخل البلاد وبين المغتربين، أضافت الوكالة الإخبارية. ووصفت وكالة فارس للأنباء الأحداث داخل إيران بأنها محدودة، غير أن الجزيرة لاحظت أنها تعكس استياء أوسع.
أما انقطاع الإنترنت في إيران، الذي قالت مجموعة نتبلوكس المعنية بالمراقبة إنه دخل يومه الرابع في 12 يناير، فقد قيد تدفق المعلومات خلال الاضطرابات، بحسب الجزيرة. وأبلغ وزير الخارجية عباس عراقجي الدبلوماسيين بأن الاتصالات ستُستعاد قريبا فيما ينسق مع المسؤولين الأمنيين. ووضعت وسائل الإعلام الحكومية حصيلة القتلى عند أكثر من 100 عنصر أمني قُتلوا في الأيام الأخيرة، بينما أكد ناشطون معارضون أن مئات المتظاهرين لقوا حتفهم أيضا، وهي أرقام قالت الجزيرة إنه لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل. وأعرب خبراء من بينهم علم زاده عن مخاوف من أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير نظرا لانقطاع الاتصالات ومستوى القمع. وسجل المركز الإحصائي الإيراني ارتفاعا شهريا بنسبة 7.9 في المائة في متوسط أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الرئيسية، وهي من أعلى المعدلات في عقد على الأقل.
وزعم عراقجي أن الاحتجاجات تحولت إلى عنف دموي لتوفير ذريعة لتدخل محتمل من الولايات المتحدة، كما نقلت الجزيرة. وقد حذر الرئيس دونالد ترامب مرارا من إمكانية القيام بعمل عسكري إذا تصاعدت عمليات القمع، بحسب تصريحات الوزير. وقامت السلطات الإيرانية بجمع أدلة مصورة على توزيع أسلحة على المتظاهرين وتخطط لإصدار اعترافات من المعتقلين، أضاف وزير الخارجية. ووصف الأحداث بأنها مدفوعة بعناصر أجنبية، مؤكدا أن قوات الأمن عازمة على محاسبة المسؤولين. وقالت علم زاده للجزيرة إن القمع بلغ مستوى غير مسبوق من الوحشية، لكن الشكاوى الأساسية المتعلقة بالفساد وسوء الإدارة والعقوبات ستستمر ما لم تُعالج.

