بلغت زخة شهب الليربيد ذروتها في 21 و22 أبريل 2026، مقدمة ما يصل إلى 20 شهاباً في الساعة تحت ظروف مواتية بفضل هلال خافت غاب مبكراً، على ما أفادت ناسا. وتُرى على أفضل وجه في النصف الشمالي للكرة الأرضية، وتنشأ من حطام مذنب ثاتشر، وتعد هذه الظاهرة من أقدم المعروفة إذ سُجلت مشاهداتها قبل أكثر من 2500 عام. فيما قدمت وكالة أسوشيتد برس إرشادات حول أفضل أوقات المشاهدة بعد منتصف الليل في مناطق مظلمة.
أظهر تقييم لوكالة ناسا أن الليربيد نشطة من نحو 17 إلى 26 أبريل، مع وقوع الذروة في الساعات الأولى من يوم 22 أبريل بينما كانت الأرض تعبر أكثر مناطق حطام المذنب كثافة. وأورد موقع Space.com أن صوراً مذهلة للشهب التقطت من الأرض ومن الفضاء خلال الليالي المحيطة بالذروة. وأنتجت الزخة شهباً سريعة الحركة تنبعث من منطقة قريبة من النجم فيغا في كوكبة الليرة.
وقالت ماريا فالديس، الباحثة في النيازك بمدرسة معهد الفنون في شيكاغو، في مقابلة مع أسوشيتد برس: «لا نحظى برؤية المذنب نفسه سوى مرة واحدة كل 415 عاماً، لكننا نمر بالحبيبات التي خلفها في طريقه كل عام في الفترة ذاتها تقريباً».
وأوضحت أسوشيتد برس أن زخات الشهب تنشأ عندما تخترق الأرض مسارات الحطام التي يتركها المذنبات، فيسخن الجسيمات ويولد خطوطاً نارية تعرف بالشهب. وتنبع معظم هذه الأحداث من حطام المذنبات وليس الكويكبات. ويمكن رؤية عدد محدود من الشهب العشوائية في أي ليلة، غير أن الزخات المنتظمة مثل الليربيد توفر مشهداً أكثر إثارة. وقد استفادت ذروة 2026 من ضعف ضوء القمر ما سمح بمشاهدة أوضح للراصدين الجادين.
ولزيادة فرص رؤية الليربيد، نصحت أسوشيتد برس بالخروج بعد منتصف الليل والتوجه إلى مكان بعيد عن أنوار المدن والمباني المرتفعة. وتحتاج العين إلى 15 أو 30 دقيقة على الأقل لتتكيف مع الظلام، ويُفضل تجنب استخدام الهواتف خلال هذه الفترة. وتساعد كراسي الحديقة أو أكياس النوم في جعل فترة الانتظار أكثر راحة، إذ يتطلب الأمر الصبر حتى تظهر الشهب. وتبدو وكأنها تنطلق من كوكبة الليرة في الجزء الشمالي الشرقي من السماء.
وقالت عالمة الفلك ليزا ويل من كلية مدينة سان دييغو لأسوشيتد برس: «يبدو الشهاب كخط من الضوء في السماء، والأمر الذي تلاحظونه عادة هو حركته أمام الخلفية». وساعد هذا الوصف الكثيرين ممن شاهدوا الظاهرة للمرة الأولى على معرفة ما يجب أن يبحثوا عنه خلال حدث أبريل. وبعد الليربيد، كانت زخة إيتا أكواريد المنبثقة من مذنب هالي على موعد مع الظهور في بدايات مايو. وتكشف بيانات ناسا أن الليربيد لوحظت على مدى أكثر من 2700 عام.
وتضع ناسا معدل الليربيد النموذجي عند نحو 15 إلى 20 شهاباً في الساعة في الظروف المثالية أثناء الذروة. وأفادت تقارير Space.com في 2026 بأن الزخة قدمت عرضاً رائعاً مع صور أظهرت الشهب وهي تخترق الغلاف الجوي قرب فيغا. واستمر النشاط بمستويات أقل حتى نحو 25 أبريل. وشكل الحدث تذكيراً بالتقويم السماوي السنوي الذي يضم عدة زخات كبرى على مدار العام.
وتظهر السجلات التاريخية التي جمعها علماء الفلك رؤى للليربيد تعود إلى أكثر من 2700 عام بحسب ناسا. ويبرز هذا الطول الزمني ثبات مدار المذنب ومسار حطامه. ومن فاتهم عرض 2026 يمكنهم انتظار فرص مشابهة كل أبريل مع ظروف تختلف بحسب ضوء القمر وعوامل أخرى. أما الزخة البارزة التالية بعد الليربيد في 2026 فكانت إيتا أكواريد في مايو، كما أوردت أسوشيتد برس.

