هاجم مسلحو الحوثيين اليمنيون ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر خلال هذا الأسبوع وأعلنوا أنهم أجبروا 10 سفن إضافية على العودة بعد تحذيرهم السفن من الاقتراب من الموانئ السعودية وفقا لتقرير نشرته بلومبرغ حول التصعيد. وتستهدف هذه الإجراءات مضيق باب المندب وهو نقطة اختناق حيوية لحركة النقل البحري بين أوروبا وآسيا والتي شهدت بالفعل انخفاضا حادا في عبور السفن وسط التوترات الإقليمية. وأشارت برقية لوكالة رويترز إلى أن هذه التحركات تفتح جبهة جديدة في الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران إذ يتصرف الحوثيون ردا على ما وصفوه بحصار سعودي على اليمن شمل ضربات على مطاره الرئيسي. وأفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بأنها شنت ضربات على مراكز القيادة العسكرية الإيرانية ومنشآت تخزين الطائرات المسيرة وشبكات الاتصالات ومواقع المراقبة الساحلية والقدرات البحرية لتقليل التهديدات على البحارة المدنيين والسفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
وشكلت عمليات القيادة المركزية الأمريكية الليلة الثالثة عشرة على التوالي من الضربات عندما أعلنت عنها يوم الخميس وفق ما أكده بيان للقيادة. وقد سعت السعودية إلى الابتعاد عن المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وتجنبت إلى حد كبير الهجمات الإيرانية التي استهدفت مواقع في البحرين والكويت والأردن خلال تلك الفترة. وقد حولت المملكة كميات كبيرة من النفط عبر خط أنابيبها الشرقي الغربي إلى محطة ينبع على البحر الأحمر حيث ارتفعت الصادرات إلى 3.5 مليون برميل يوميا في يونيو مقارنة بـ240 ألف برميل يوميا قبل عام بحسب بيانات شركة كبلر للشحن. وأفادت تقارير استخبارات بحرية من ويندوارد بأن أربع ناقلات تحمل 3.8 مليون برميل من النفط الخام السعودي والغازوال والنافثا عادت أدراجها قبل الوصول إلى المضيق في وقت سابق من الأسبوع.
وأشارت تحليلات رويترز إلى أن نجاح الحوثيين في فرض حصار على مضيق باب المندب سيفاقم الاضطرابات الناجمة بالفعل عن القيود الإيرانية في مضيق هرمز وقد يدفع أسعار النفط الخام إلى ما فوق 115-120 دولارا للبرميل مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. وسيتعين على السفن إعادة توجيه مسارها حول رأس الرجاء الصالح مما يضيف ما بين 10 و14 يوما إلى الرحلات وبين 4000 و6000 ميل بحري وفق تقييم صادر عن مركز بحتوور للبحوث حول سيناريوهات الإغلاق المحتملة. وحذر مجلس العلاقات الخارجية من أن التدخل المستمر سيؤدي إلى تأخيرات شديدة في سلاسل التوريد ورفع أسعار الطاقة وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي أكثر خاصة مع التأثير المشترك على قدرة نقل نحو 25 مليون برميل من النفط يوميا. وسبق لشحن الحاويات العالمي أن استوعب خسائر في القدرة تقدر بنحو 10-15 بالمئة بسبب تحويلات الطرق في البحر الأحمر المستمرة.
وبقي حجم الحركة اليومية عبر مضيق باب المندب عند حوالي 31 سفينة يوميا منذ يناير 2024 وهو أقل بكثير من المستوى السابق للأزمة البالغ 75 سفينة يوميا بحسب تجميعات تتبع بحري استشهدت بها ويكيبيديا ومراقبون صناعيون. وقد أدت حملات الحوثيين السابقة بين 2023 و2025 ضد السفن التي ربطوها بإسرائيل إلى تحويلات كبيرة للشحن وارتفاع أقساط التأمين والتدخل العسكري المباشر من الولايات المتحدة وبريطانيا وهو نمط أشار تقرير بلومبرغ إلى أنه قد يتكرر. وانخفضت إيرادات قناة السويس السنوية إلى 7.2 مليار دولار في السنة المالية 2023-2024 مقارنة بـ9.4 مليار دولار سابقا بحسب أرقام السلطة المصرية المذكورة في تقارير متعددة. وظل مؤشر دروري العالمي للحاويات مرتفعا مسجلا ارتفاعا بنسبة 141 بالمئة فوق المعايير السابقة للأزمة حتى أواخر 2024 وبدايات 2025 وفق بيانات البنك الدولي.
والحوثيون جماعة قبلية شيعية من شمال اليمن سيطرت على صنعاء عام 2014 وعلى معظم البلاد بما في ذلك ميناء الحديدة وقد عززوا موقعهم رغم الحملة العسكرية التي قادتها السعودية وبدأت عام 2015 كما جاء في ملخصات خلفية من رويترز وهيئة الإذاعة البريطانية. وانهار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مع السعودية عام 2022 مما مكن الجماعة من استئناف هجماتها التي شملت صواريخ أطلقت على سفن حربية أمريكية وبريطانية بالإضافة إلى ضربات على الشحن التجاري. وتوفر التضاريس الساحلية للبحر الأحمر في اليمن كهوفا واسعة وأماكن اختباء للذخائر مما يعقد الجهود الرامية إلى تحييد التهديد كما لاحظت تقييمات سابقة لمحللين أمنيين. وقد حقق العراق وسوريا استقرارا نسبيا مقارنة بالسنوات السابقة بينما لا يزال قطاع غزة تحت وقف إطلاق نار لم يوقف العنف تماما كما أشارت النظرة العامة الإقليمية من هيئة الإذاعة البريطانية.
وأثار اتفاق تعاون نووي أعلن عنه هذا الأسبوع للسعودية مخاوف من سباق تسلح محتمل يشمل تركيا ومصر وفق تقارير دبلوماسية في بلومبرغ ورويترز. وتعهد الرئيس دونالد ترامب بالتعامل مع الحوثيين لكن الجهود السابقة أسفرت عن نتائج محدودة كما أفادت وسائل إعلام متعددة. وحذر محللون من أنه بدون اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران فإن المنطقة تواجه فترة طويلة من عدم الاستقرار مع ضغوط متزايدة على سلاسل التوريد العالمية كما ورد في تقييمات مجلس العلاقات الخارجية ورويترز. وقد تضيف اضطرابات نقاط الاختناق المشتركة ضغوطا تضخمية كبيرة في أنحاء العالم إذا استمر الوضع.
EN