أعلن مكتب الممثل التجاري الأمريكي هذا الأسبوع أن نحو 60 شريكاً تجارياً يمثلون 99.4% من إجمالي الواردات الأمريكية سيواجهون الرسوم الجديدة. وجاء ذلك بعد أن خلص تحقيق إلى أن هذه الدول لم تبذل جهداً كافياً لحظر السلع المصنعة بعمالة قسرية.
واستند مسؤولو المكتب إلى القسم 301 من قانون التجارة لعام 1974 لتبرير الإجراء الذي يدخل حيز التنفيذ مع انتهاء سريان التعريفة العالمية المؤقتة بنسبة 10%. وقال جاميسون غرير رئيس الوكالة إن تقاعس الشركاء التجاريين الرئيسيين عن معالجة هذه الواردات أمر غير مقبول لأنه يضع العمال الأمريكيين في منافسة غير متكافئة، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتسامح بعد الآن مع هذا التفاوت.
وتنقسم التعريفات إلى مستويين. فكندا والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والمكسيك وعدة دول أخرى ستخضع لنسبة إضافية تبلغ 10%، بينما ستتحمل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية و40 اقتصاداً آخر نسبة 12.5%، وفق تقرير صدر في يونيو عن الممثل التجاري الأمريكي أوردته رويترز آنذاك. وقالت الإدارة في إعلانها إن عشرة شركاء وافقوا بالفعل على إدراج حظر واردات المنتجات المصنعة بعمالة قسرية ضمن اتفاقيات تجارية متبادلة مع الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة عقب حكم أصدرته المحكمة العليا أبطل تعريفات سابقة، وتعكس تركيز إدارة ترامب على استخدام أدوات التجارة لمواجهة ما تصفه بانتهاكات حقوقية تشوه الأسواق.
وعارضت السلطات الصينية التعريفات الأحادية الجانب وأكدت عدم وجود عمل قسري في البلاد، حسبما أفادت نشرة للجزيرة في مرحلة الاقتراح. أما المشرعون الأوروبيون فقد رفضوا النتائج الأمريكية ووصفوها بأنها «مطلقة السخافة»، واستنكروا التلميحات بتخلف الكتلة في التنفيذ وفقاً لعدة تقارير عن ردود الفعل. وأشار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى أن بلاده تتفق في هدف استئصال العمل القسري، مع التأكيد على وجود إعفاءات للسلع المتوافقة بموجب الاتفاقيات القائمة حسبما نقلت رويترز.
وتظهر بيانات منظمة العمل الدولية أن 27.6 مليون شخص يقعون ضحية العمل القسري في العالم، وأن 63% من الحالات تقع في الاقتصاد الخاص الذي يغذي سلاسل التوريد العالمية. ووجد تقييم للمنظمة أن هذا الاستغلال يولد 236 مليار دولار من الأرباح غير المشروعة سنوياً عبر قطاعات مختلفة. وتوفر بيانات هذه الوكالة المتخصصة التابعة للأمم المتحدة سياقاً عن حجم المشكلة التي تستهدفها السياسة التجارية الأمريكية الآن بهذه الرسوم.
وحذر الاقتصاديون من أن التعريفات قد ترفع الأسعار أمام المستهلكين الأمريكيين وتعطل سلاسل التوريد التي تعاني أصلاً من الرسوم السابقة، كما لاحظت صحيفة وول ستريت جورنال في مراجعة لإجراءات مماثلة. وتستعد الإدارة لفرض تعريفات إضافية منها رسوم محتملة بنسبة 50% على بعض الواردات الكندية بموجب القسم 338 من قانون التعريفات، بحسب تقرير لـ«بي بي سي». كما قد تؤدي تحقيقات جارية منفصلة حول ممارسات القدرة الإنتاجية الفائضة في 16 دولة إلى فرض رسوم إضافية قبل نهاية العام وفق تحديثات الممثل التجاري الأمريكي.
وأعرب قادة الأعمال عن قلقهم من أن السياسة تزيد الارتباك وتكاليف الامتثال للشركات التي تتعامل مع طبقات متعددة من القيود التجارية، حسبما أشارت رويترز في تجميع لردود الفعل الصناعية. وتبني هذه الإجراءات على جهود سابقة لإدارة ترامب منذ 2025 لربط سياسة التعريفات بمعايير العمالة في المفاوضات الثنائية. وقد أشار الشركاء المتضررون إلى احتمال اللجوء إلى تحديات قانونية في منظمة التجارة العالمية أو اتخاذ إجراءات انتقامية رداً على هذه الرسوم.
EN