أعلنت وزارة الداخلية في بيان أن نيبال أقامت يوم حداد وطني في 7 سبتمبر على ضحايا فيضانات مفاجئة مدمرة ضربت منطقة الهيمالايا الحدودية مع الصين قبل 13 يوما بالضبط. ورفعت المكاتب الحكومية في أنحاء البلاد والبعثات الدبلوماسية النيبالية في الخارج العلم الوطني على نصف السارية، فيما أقيمت مراسم إضاءة الشموع مساء، على الرغم من أن السلطات قلصت الاحتفالات الرسمية بسبب استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المتضررة من الفيضانات. وأضافت الوزارة أنه لم يتم جدولة برامج حكومية كبيرة في ذلك اليوم تماشيا مع التقاليد الهندوسية التي تحدد اليوم الأخير من فترة الحداد البالغة 13 يوما على الموتى.
تسبب انهيار جليدي صخري في مرتفعات الهيمالايا بفيضانات اجتاحت أنظمة أنهار بهوتيكوشي وتريشولي في 26 أغسطس، مما أدى إلى تدمير مدن وقرى وبنى تحتية في مناطق راسوا ونوواكوت ودادهينغ وغيرها، وفقا لهيئة الحد من مخاطر الكوارث الوطنية وإدارتها. وأظهرت تحديثات الهيئة أن جدارا هائلا من الطين والصخور والمياه جرفت الطرق والجسور ومشاريع الطاقة الكهرومائية بينما دفنت المجتمعات تحت الأنقاض. ووصفت وكالة الكوارث النيبالية الحدث بأنه أخطر كارثة طبيعية في البلاد منذ زلزال 2015 الذي أودى بحياة نحو 9000 شخص، وهو مقارنة رددتها تقييمات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وحددت الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها حصيلة القتلى في نيبال عند 1355 مع 4996 شخصا لا يزالون في عداد المفقودين بينهم 589 من الرعايا الأجانب من دول متعددة. وأوردت أرقام منفصلة للشرطة النيبالية أن الجثث المستعادة شملت 530 رجلا و328 امرأة و495 رفاتا غير معروفة الهوية مع دفن 1044 من القتلى بالفعل. وفي منطقة التبت الصينية عبر الحدود أفادت وسائل الإعلام الحكومية بمقتل 31 شخصا على الأقل وفقدان أكثر من 500 مما يساهم في حصيلة إقليمية مجتمعة تجاوزت 1300 حالة وفاة مؤكدة وفقا لوكالات الأمم المتحدة.
وركزت فرق الإنقاذ من الجيش النيبالي والشرطة النيبالية وقوة الشرطة المسلحة بدعم من وحدات متخصصة من الهند والصين وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة جهودها على 12 مشروعا للطاقة الكهرومائية حيث لا يزال نحو 900 عامل في عداد المفقودين ويعتقد أن حوالي 500 منهم محاصرون داخل الأنفاق بحسب تقارير الهيئة. وفي الأيام الأخيرة انتشل الباحثون أربعة ناجين من تحت الأنقاض بينهم مواطن صيني أنقذ من نفق في 5 سبتمبر واثنان من عمال الطاقة الكهرومائية النيباليين أنقذا في اليوم السابق وفقا لتحديثات شاركت مع رويترز. وأظهرت أرقام الهيئة أن العمليات المشتركة أنقذت حتى الآن أكثر من 13000 شخص حتى مع بقاء 82 من أفراد الأمن المشاركين في الاستجابة مفقودين.
وأدت الفيضانات إلى نزوح 32000 أسرة على الأقل وتدمير نحو 7500 منزل تدميرا كاملا مع إلحاق أضرار جسيمة بالطرق وإمدادات الكهرباء وأنظمة المياه في وسط نيبال بحسب تقييم حكومي حصلت عليه صحيفة «ذا هندو». وبالإضافة إلى الخسائر البشرية المباشرة عطلت الكارثة سبل العيش لآلاف الأشخاص وأثارت مخاوف صحية عامة بعد اكتشاف تلوث ببكتيريا الإشريكية القولونية في بعض مصادر مياه الشرب في مناطق متضررة مثل بيدور. وحذرت الأمم المتحدة من أن تغير المناخ يزيد من تكرار فيضانات بحيرات جليدية في الهيمالايا مشيرة إلى تقارير علمية أبرزت هشاشة البيئات الجبلية في المنطقة.
وقام رئيس نيبال بجولة في المناطق المنكوبة يوم الحداد بينما تظاهر أقارب عمال الطاقة الكهرومائية المفقودين في كاتماندو مطالبين بتسريع جهود الإنقاذ بحسب ما أفادت به وسائل إعلام عدة منها وكالة أسوشيتد برس. ووافق مجلس الوزراء على إجراءات إغاثة وتخفيف ضريبي وخطة لإنعاش الأعمال للمجتمعات المتضررة بالإضافة إلى قبول منحة بقيمة 5 ملايين دولار من بنك التنمية الآسيوي لعمليات الإنقاذ والإغاثة. وتواصل السلطات إجراء اختبارات الحمض النووي لتحديد الرفات المتحللة أو الجزئية إذ دعت الشرطة العائلات إلى تقديم عينات للمساعدة في عملية أكدت حتى الآن هويات لجزء صغير فقط من الجثث المستعادة.
EN