أفادت أرقام حكومة محافظة كوماموتو بأن حصيلة القتلى بلغت 13 شخصاً وأصيب أكثر من 380 آخرين إثر زلزال بلغت قوته 6.8 درجات ضرب جنوب اليابان في الساعة 16:27 بالتوقيت المحلي يوم 28 يوليو. وأرسلت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي 4600 عنصر إلى الميدان وحذرت من أن فرق الطوارئ تسابق الزمن لإنقاذ عشرات يُعتقد أنهم محاصرون داخل مركز تسوق «إيون» المنهار في بلدة كاشيما حيث لقي ثلاثة ضحايا حتفهم. وأدى الاهتزاز السطحي إلى اندلاع حرائق وتضرر طرق سريعة رئيسية ورفع التحذير من تسونامي في المناطق الساحلية بعد الإنذارات الأولية، بحسب وكالة الأرصاد الجوية اليابانية.
قالت هيروكو أوغاتا لـ«بي بي سي نيوز» إنها كانت قد دخلت لتوها مطعمها في ياتسوشيرو عندما بدأ الاهتزاز العنيف فاضطرت إلى الاحتماء تحت طاولة تحركت يميناً ويساراً على الأرض. وأضافت المرأة البالغة من العمر 75 عاماً والتي عاشت طوال حياتها في المحافظة إنها لم تشهد قط اهتزازاً بهذه القوة رغم تاريخ المنطقة الزلزالي. «فوجئت وخفت»، قالت أوغاتا لـ«بي بي سي». «توجهت فوراً تحت إحدى الطاولات لكن الطاولة تحركت بحدة يميناً يساراً يميناً يساراً معي». وأشارت المقيمة المخضرمة إلى أن هذا الزلزال فاق بكثير ما حدث عام 2016، وقالت «الزلزال السابق قبل 10 سنوات لم يكن مثل هذا» و«ظننت أنني سأموت».
وصفت موظفة في محل حلويات تدعى يوي -لم تذكر اسمها الكامل- كيف تشبثت بكرسيها في المكتب الخلفي على بعد مئات الأمتار من المركز التجاري بينما توالت الهزات القوية. «لم أستطع تمييز صوت الزلزال من صوت الانفجار»، أخبرت «بي بي سي». «لم أعرف ماذا أشعر، ولم أستطع حتى أن أخاف في مثل تلك اللحظة. وحتى الآن لا أعرف ماذا أشعر ولا كيف أصف ذلك». وأضافت أن المحل بقي مغلقاً بينما تقيم ما إذا كانت المعدات الأساسية مثل الأفران قد نجت من الحادث سليمة.
روت ميشال بوسان التي تقيم في كوماموتو منذ عامين لـ«بي بي سي» أن التلفاز سقط عليها وتحطم المرآة في منزلها وانبعجت الطرق المجاورة. ورأت أن المتاجر نفد منها الماء والغذاء فبدأت في إعداد حقائب الإجلاء تحسباً للهزات الارتدادية المستمرة. وأظهرت بيانات حكومية أن نحو 40 ألف منزل فقدت الكهرباء فور وقوع الزلزال كما انقطعت إمدادات المياه عن كثير من السكان وتضرر 45 منشأة طبية على الأقل.
سجلت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية أكثر من 30 هزة ارتدادية خلال الساعتين الأوليين بعد الصدمة الرئيسية، ما دفع الخبير شينجي كيوموتو إلى دعوة السكان إلى الحذر من احتمال وقوع هزات أقوى. وربط بين الحدث وبين زلازل كوماموتو عام 2016 التي خلفت 277 قتيلاً بحسب الإحصاءات الرسمية بعد سلسلة مشابهة من الأحداث الكبرى المتتالية. وتواصل الوكالة مراقبة نظام الفوالق النشط الذي يمر بالمحافظة والذي كان مركز الزلزال الأخير على عمق 10 كيلومترات.
انهارت الجدران الخارجية لقلعة كوماموتو التاريخية وسط سحابة من الغبار بينما تحولت قاعة العبادة في ضريح ياتسوشيرو الذي يعود إلى القرن التاسع عشر إلى أنقاض، بحسب التقييمات المحلية. وعدلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية الدرجة الأولية من 7.1 إلى 6.8 فيما استمر الحدث نحو 16 ثانية وأحدث اهتزازاً شديداً في عدة بلدات بالمحافظة. ومن المتوقع أن تمتد جهود الإنعاش لأسابيع بينما تحصي السلطات حجم الدمار الكامل في شبكات النقل الحيوية والممتلكات التجارية والمناطق السكنية في جنوب اليابان.
EN