عاد إيما وسيمون ميتشل الأحد إلى منزلهما في بيدار، بعدما سمحت السلطات الإقليمية لنحو 600 من أصل قرابة 1500 من السكان المجلى بهم بالعودة إلى منطقة الحريق في مقاطعة ألميريا جنوب إسبانيا. واكتشف الزوجان أن منزلهما لم يصب بأذى، رغم أن التلال المحيطة تحولت إلى اللون الأسود، وانتشرت بقايا المركبات المتفحمة على جانبي الطرق، بحسب تقرير لمحطة «بي بي سي» من المكان. ونجت الدجاجات الـ15 التي يربيانها أيضاً، رغم اقتراب النيران من المبنى لمسافة أمتار قليلة، كما أبلغا المحطة عند عودتهما. وأكدت السلطات الإسبانية أن الحريق الذي اندلع بسرعة الخميس وسط رياح شديدة، أصبح تحت السيطرة نهاية الأسبوع بعد أن التهم نحو 7000 هكتار من الأراضي.
وارتفع عدد القتلى الناجم عن الحريق إلى 13 شخصاً على الأقل الأحد، بعدما توفيت امرأة بريطانية تبلغ 93 عاماً متأثرة بجروحها في المستشفى، بحسب ما نقلته «رويترز»، علماً بأن خمسة من الضحايا يُعتقد أنهم بريطانيون في انتظار التأكيد الرسمي لهوياتهم. ومن بين الحالات الأخرى، عُثر على زوجين بريطانيين كانا يتنزهان على الأقدام شبه فاقدين للوعي في قاع وادٍ، وقد أصيبا بحروق تغطي نحو 40% من جسديهما، على ما ذكرت صحيفة «تايمز»، مشيرة إلى أن عناصر من الحرس المدني سمعوا نداءات استغاثتهما قرب بيدار ونقلاهما جواً إلى العناية المركزة. وكان التلفزيون الإسباني «آر تي في إي» قد أفاد سابقاً بأن الزوجين اكتشفا بعد عودة فرق الإنقاذ إلى المنطقة التي سبق أن فتشتها. وأوضح المسؤولون الإقليميون أن الشرطة أجرت تحذيرات باباً باباً أثناء الحادث الطارئ.
وأعربت إيما ميتشل عن ارتياحها لسلامة ممتلكاتها الخاصة، لكنها أبدت رعباً من الخسائر التي لحقت بجيرانها الذين احترقت منازلهم، وفقاً لمراسل «بي بي سي» الذي رافق الزوجين. وانتقدت السلطات المحلية لعدم تقديمها توجيهات واضحة بشأن الإجلاء أو إنذارات على الهواتف المحمولة، رغم إصدارها تحذيرات من الزلازل لأحداث بعيدة، على ما نقلت عنها المحطة. وقالت ميتشل موجهة كلامها مباشرة إلى المسؤولين «يجب أن ينظموا أمورهم بشكل أفضل وأن يتجنبوا توجيه اللوم إلى الضحايا الذين توفوا دون تلقي تعليمات مناسبة». وأشاد الزوجان بالشرطة المحلية ورجال الإطفاء على جهودهم خلال الأزمة.
وبحسب «رويترز»، تم اعتقال شخصين لعدم امتثالهما لأوامر الشرطة بالإجلاء، فيما كانت ألسنة اللهب التي غذتها رياح بلغت سرعتها 50 كيلومتراً في الساعة، تجتاح المنطقة الخميس. وأفادت عائلة بريطانية أخرى كانت تقضي عطلتها في بيدار «آي تي في نيوز» بأنها نجت من جدار نار مفاجئ لكنها فقدت أصدقاء في المأساة، حيث أمسك الزوج بجوازات السفر فقط قبل الفرار. ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الاثنين منطقة لوس غاياردوس المتضررة بشدة، والتي يقطنها العديد من الأجانب، بحسب ما أعلنته الحكومة الإسبانية. ويُعد هذا الحريق من أسوأ الحرائق في إسبانيا، متجاوزاً بعض الحرائق التاريخية من حيث الشدة وإن لم يكن من حيث إجمالي الوفيات.
وساهم تغير المناخ في ارتفاع درجات الحرارة وزيادة شدة حرائق الغابات عبر منطقة البحر المتوسط، وهو اتجاه سلطت عليه تقارير المفوضية الأوروبية الضوء، حيث تربط بين موجات الحر والمخاطر المتزايدة للحرائق في جنوب إسبانيا. وتظهر بيانات من وكالة الأرصاد الجوية الوطنية الإسبانية «أيميت» أن منطقة ألميريا شهدت فترة طويلة من الحر الشديد قبل اندلاع الحريق، مما فاقم حالة الجفاف في الغطاء النباتي. وتشمل المنطقة المتضررة تضاريس وعرة عكرت من جهود الإجلاء والسيطرة، كما أشارت «رويترز» في تغطيتها للعمليات التي شنها رجال الإطفاء. ولم تحدد السلطات بعد السبب الدقيق لاندلاع الحريق.
وكان ميتشل وزوجته قد انتقل إلى بيدار قبل ثلاث سنوات بحثاً عن حياة أكثر هدوءاً مع الاعتناء بالحيوانات، لكنهما لم يتلقيا أي تدريب رسمي على الإجراءات الواجب اتباعها في حالة اندلاع حريق، كما أخبرا «بي بي سي». وتشبه تجربتهما تجارب مغتربين آخرين في المقاطعة الذين استقروا بشكل متزايد في قرى ريفية أندلسية، منجذبين بالمناخ والمناظر الطبيعية، وفق إحصاءات الإقامة المحلية. وظلت إمدادات الكهرباء والمياه تعمل في ممتلكاتهما رغم الدمار المحيط، مما سمح بعودة سريعة إلى بعض مظاهر الحياة الطبيعية. وتضيف رواية الزوجين إلى شهادات الشهود التي بدأت بالخروج من منطقة الكارثة.
EN