تحدث المحامي يهودا شمعون الذي يمثل إسرائيليين احتجزوا بسبب أعمال عنف ضد فلسطينيين إلى «بي بي سي» في بؤرة حافات جلعاد الاستيطانية بالضفة الغربية المحتلة. ووفقاً للإذاعة البريطانية برر شمعون موجة الهجمات الأخيرة التي شنها مستوطنون على قرى فلسطينية عقب مقتل حارس أمن إسرائيلي من البؤرة في مواجهة وقعت الجمعة السابقة في قرية تل. وأفادت «بي بي سي» بمقتل أربعة فلسطينيين وجندي إسرائيلي في أعمال العنف التي اندلعت إثر ذلك بينما لا يزال السبب الأصلي للحادث موضع خلاف. وقال شمعون للإذاعة إن مثل هذه الأفعال تمثل ردوداً انتقامية ضرورية مشيراً إلى قرى تل وسرة وجيت وفرعتا على أنها أهداف.
وفي المقابلة مع «بي بي سي» ساوى شمعون قيمة حياة يهودية واحدة بملايين الفلسطينيين واعترف بأن موقفه يمكن تفسيره على أنه عنصري لكنه عزا ذلك إلى اعتقاده بأن الله اختار الشعب اليهودي. وأضاف المستوطن أن على الفلسطينيين في المنطقة إما العيش بهدوء تحت السيادة الإسرائيلية على الأرض أو الهجرة طوعاً إلى دول أخرى أو مواجهة الإبادة في حال المقاومة. وبحسب رواية «بي بي سي» انتقد شمعون الحكومة والجيش الإسرائيليين لعدم تقديمهما الدعم الكافي للمستوطنين اليهود أو استخدامهما القوة المميتة ضد الفلسطينيين مدعياً أن هذا التردد تسبب في سقوط قتلى إسرائيليين. كما اتهم وسائل الإعلام بتبني الرواية الفلسطينية ودعا إلى إبعاد الفلسطينيين عن المنطقة بشكل كامل.
أُنشئت بؤرة حافات جلعاد قبل أكثر من عشرين عاماً تذكاراً لضابط أمن إسرائيلي اغتيل ومنحتها الحكومة الإسرائيلية صفة قانونية عام 2018 وفق السجلات التي جمعها مؤسسة السلام في الشرق الأوسط. وتشير بيانات مجموعة «سلام الآن» الرقابية إلى أن أجزاء من البؤرة شُيدت على أراضٍ فلسطينية مملوكة لأهالي قرى تل وجيت وفرعتا مما دفع الإدارة المدنية الإسرائيلية إلى إعلان أراضٍ إضافية تابعة للدولة قريباً منها عام 2025 لتسهيل التوسع بدلاً من منح الموافقة الرجعية الكاملة. وأوضحت المجموعة أن الجيش الإسرائيلي يؤمن الموقع الذي يضم عشرات العائلات رغم أن القانون الدولي يعتبر مثل هذه البؤر الاستيطانية في الأراضي المحتلة غير شرعية. وترصد منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان توسعات مشابهة للبؤر وتعتبرها سبباً في استمرار التوتر مع المجتمعات الفلسطينية المجاورة.
سجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 1420 حادثة عنف مستوطنين في الضفة الغربية عام 2024 بزيادة عن 1189 حادثة في العام السابق وهو أعلى رقم سنوي منذ بدء الرصد عام 2006. ووثقت الوكالة مقتل خمسة فلسطينيين على الأقل برصاص مستوطنين ذلك العام إضافة إلى إصابة 356 آخرين بينما أفادت منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر في يونيو 2026 بأن هجمات المستوطنين أدت إلى نزوح أكثر من 5900 فلسطيني بين يناير 2023 وأبريل 2026 مع تأثر 117 تجمعاً سكانياً كلياً أو جزئياً. وتسجل بيانات «بتسيلم» أكبر ارتفاع في وتيرة وشدة هذه الهجمات بعد أكتوبر 2023 وتصف نمطاً من التطهير العرقي في مناطق محددة عبر العنف والترهيب ومنع الوصول إلى الأراضي. أما تحليل أكاديمي منفصل نشر عام 2025 فقد وجد أن معدلات الوفيات الفلسطينية جراء النزاع في الضفة الغربية تفوق نظيرتها الإسرائيلية بأكثر من خمسة أضعاف خلال العقد السابق.
أدان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عنف المستوطنين ووصفه بأنه صادم وخطير في تصريح أوردته «بي بي إس» نوفمبر 2025 ودعا الجهات الحكومية إلى استئصال هذه الظاهرة. وأكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الموقف ذاته قائلاً للصحفيين إن الجيش لن يسمح لأقلية من المجرمين بتقويض الجهود الأمنية الأوسع وفقاً للتغطية نفسها. وخلص تحقيق أممي صدر في يونيو 2026 إلى أن القوات الإسرائيلية غالباً ما تحمي المستوطنين أثناء هجماتهم على الفلسطينيين وهو اتهام رفضته السلطات الإسرائيلية معتبرة إياه متحيزاً فيما جددت إدانتها للعنف وتأكيدها على مكافحة الإرهاب. وأمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتخاذ إجراءات صارمة تشمل هدم المنازل وسحب التصاريح رداً على حوادث معينة كما نقلت «الجزيرة» في يوليو 2026.
أعرب سكان فلسطينيون قرب حافات جلعاد لـ«بي بي سي» عن شعورهم بعدم الحماية من القوات الإسرائيلية التي قالوا إنها تضع أمن المستوطنين فوق سلامتهم خلال الهجمات التي وقعت نهاية الأسبوع. ووصف أحد الأهالي الوضع بأنه سيئ للغاية مع استمرار القلق بشأن موعد وقوع الحادث المقبل. وأشارت الإذاعة إلى أن توسع البؤرة تحت حكومات إسرائيلية يمينية متتالية بما فيها وزراء متطرفون زاد من التوتر في منطقة نابلس. ووفق تحديثات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بلغ متوسط الإصابات الناجمة عن عنف المستوطنين أكثر من ثلاث إصابات يومياً في السنوات الأخيرة مما يفاقم عمليات النزوح والأضرار بالممتلكات التي تسجلها التقارير السنوية.
EN