مدير مدرسة في نيبال يُجلي 900 طفل قبل دقائق من اجتياح الفيضانات للمدرسة

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
إجلاء مدرسة في نيبال قبل أن تضربها الفيضانات | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

تلقى راجندرا داوادي أربعة تحذيرات منفصلة في غضون دقائق صباح يوم 26 أغسطس، فأمر على الفور بإجلاء جميع الطلاب من مدرسة تريبوفان تريشولي الثانوية في منطقة نواكوت بنيبال. وطلب مدير المدرسة من الأطفال الركض نحو أرض مرتفعة، موجهاً حافلات المدرسة بالعودة قبل الوصول إلى منطقة الخطر، وفقاً لروايته التي شاركها مع «بي بي سي نيبالي». وأوضح داوادي لاحقاً أن الإجراء السريع حال دون خسائر أكبر في الأرواح، إذ وصلت الفيضانات بعد ذلك بقليل ودفنت المبنى الخرساني المكون من ثلاثة طوابق تحت الطين والركام.

وقد أجلى مدير المدرسة 900 طفل قبل دقائق من ضرب الفيضانات للمدرسة، مما أدى إلى تدمير المبنى ونزل قريب تماماً.

وأسهم أحد الآباء الذي هرع لاصطحاب ابنه في تقديم التأكيد النهائي على الخطر الوشيك، مما دفع داوادي إلى قرع جرس المدرسة فوراً. وقالت التلميذة يونيشا أماتيا التي كانت تبلغ من العمر 16 عاماً آنذاك لـ«بي بي سي» إنها وصديقاتها نجون بفارق 10 ثوانٍ فقط بعد أن أبلغ المعلمون الصف ووجهوا الجميع إلى أرض مرتفعة. ووصفت كيف تسلقت التلة عبر سلم ضيق في الجزء الخلفي من المدرسة بينما شاهدت السوق المحلي يُجرف أمام عينيها، مضيفة أن إحدى التلميذات أغمي عليها عند سماع الخبر وأن آخرين قللوا في البداية من حجم الخطر أثناء انتظار زملائهم.

هرع والد يونيشا أماتيا، يوباراج أماتيا، نحو المدرسة بعد سماع أنباء الفيضان، وخشي الأسوأ حين لم يتمكن من الاتصال بها هاتفياً. وقال لـ«بي بي سي» إنه أوقف دراجته النارية وسط الفيضان واعتقد أن ابنته قد فُقدت حتى نجح الاتصال أخيراً بعد نحو ساعة. وتم إجلاء العائلة جواً في النهاية بعد أن قضوا ليالي عالقين في قرية مجاورة، معبرة يونيشا عن قلقها إزاء مستقبل دراستها واحتمال تغيير المدرسة.

ولم ينجُ اثنان من أفراد الهيئة التدريسية من الكارثة وفقاً لتقارير متعددة من الموقع. فعاد معلم التاريخ الاجتماعي سانتوس باريار البالغ 32 عاماً إلى مكان إقامته بجانب النهر لإعداد الإفطار فجرفه التيار، بينما عاد الحارس سلطان لاما نحو المبنى لإغلاق أبوابه. ووصل جميع الطلاب إلى بر الأمان ثم لجأوا تحت شجرة في أرض مرتفعة قبل أن تصل فرق الإنقاذ إلى المنطقة بعد عدة أيام.

وأفادت هيئة إدارة مخاطر الكوارث الوطنية في نيبال بأن عدد القتلى داخل البلاد بلغ 781 مع بقاء 2502 شخصاً في عداد المفقودين حتى 30 أغسطس، فيما أعلنت السلطات الصينية مقتل 16 شخصاً وفقدان 546 في التبت ليصل الإجمالي إلى أكثر من 797. وقدر الصليب الأحمر أن أكثر من 90 ألف شخص تأثروا بالفيضانات التي أثرت أيضاً على مشاريع الطاقة الكهرومائية وطرق الحج الشائعة بين المتنزهين الأجانب. وقد تم إنقاذ أكثر من 8100 شخص حتى الآن وفقاً للهيئة رغم استمرار الطقس السيئ في عرقلة العمليات بالأودية الهيمالاية الوعرة.

ونجمت الفيضانات عن انهيار هائل للجليد والصخور والحطام من نهر جليدي قرب الحدود النيبالية-التبتية مما أحدث حدثاً زلزالياً اعتُقد في البداية أنه زلزال بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. ونسبت هيئة الإذاعة الصينية الحكومية «سي سي تي في» الكارثة إلى عدم استقرار الجليد تحت تأثير الاحترار العالمي طويل الأمد واصفة إياها بسمة بارزة لكوارث الغلاف الجليدي على هضبة التبت. وأشار علماء المناخ الذين استشهدت بهم تقارير «سي بي سي نيوز» و«نيويورك تايمز» إلى أن منطقة هندو كوش الهيمالايا تشهد ارتفاعاً سريعاً في درجات الحرارة مما يؤدي إلى تراجع متسارع للأنهار الجليدية وذوبان التربة الصقيعية وزيادة خطر مثل هذه الأحداث بعد أن فقدت المنطقة 21 بالمئة من غطائها الجليدي في الربع الأول من القرن الحالي.

ودعا داوادي إلى تطوير أنظمة التحذير بما في ذلك الصفارات وتنبيهات الإجلاء لإتاحة وقت أطول للسكان في الحوادث المقبلة. وعبر عن فخره بالاستجابة السريعة للمدرسة قائلاً لـ«بي بي سي» إن التأخير حتى لفترة حصة دراسية واحدة كان يمكن أن يؤدي إلى أن يرن جرس المدرسة فقط في الساعة 9:30. وتم إجلاء المدير وبعض الطلاب بمن فيهم الذين يعيشون على الضفة الأخرى من النهر جواً إلى قراهم بعد أن أصبحت الطرق متاحة مرة أخرى.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.