ناسا تطلق تلسكوب نانسي غريس رومان بمجال رؤية أوسع 100 مرة من هابل

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
تلسكوب نانسي غريس رومان في أعماق الفضاء | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

انطلق تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي في الساعة 7:26 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة من مجمع الإطلاق 39A بمركز كينيدي للفضاء، وانفصل بسلاسة عن معزز فالكون هيفي في طريقه إلى نقطة لاغرانج 2 بين الشمس والأرض التي تبعد نحو مليون ميل عن الأرض. وقالت مديرة ناسا نيكي فوكس إن «رومان» سيغير الطريقة التي ننظر بها إلى الكون وسيكتشف عشرات الآلاف وربما حتى 100 ألف كوكب خارجي جديد. وأوضحت نظرة عامة من علم ناسا أن المرآة الرئيسية للمرصد بقطر 2.4 متر تطابق حجم مرآة «هابل» إلا أن أداة المجال الواسع التابعة له تلتقط رقعاً من السماء أكبر 100 مرة على الأقل مع الحفاظ على دقة مقاربة. وسيصور «رومان» خلال مهمته الأساسية التي تستغرق خمس سنوات مساحة من السماء أكبر 50 مرة مما غطاه «هابل» خلال ثلاثة عقود من العمليات وفقاً لأرقام الوكالة. كما تحمل المركبة الفضائية أداة كوروناغراف مصممة لإظهار تقنيات متقدمة لكبت ضوء النجوم بهدف التصوير المباشر للكواكب الخارجية.

وتسمح بيانات ناسا للمسوحات ذات المجال الواسع في «رومان» برسم خرائط لأكثر من ملياري مجرة وجمع ما يصل إلى 20 بيتابايت من المعلومات ليشكل أكبر مجموعات البيانات البانورامية العائدة من الفضاء على الإطلاق. وذكرت «فوربس» أنه بينما يبرع «هابل» في المناظر التفصيلية للأهداف الفردية ويتيح «تلسكوب جيمس ويب» النظر إلى أعماق أبعد في التاريخ الكوني فإن «رومان» سيمسح مناطق شاسعة ليكشف كيف تتناسب تلك الأجسام مع الكون الأوسع. ووجد تقييم للجمعية الكواكبية أن التلسكوب قادر على رصد 80 ألف مستعر أعظم من النوع Ia مفيدة في رسم خريطة للتوسع الكوني إلى جانب مسح أكثر من مليار مجرة ونحو 100 ألف فراغ كوني. وتمتد قدرات التلسكوب تحت الحمراء من 0.5 إلى 2.3 ميكرون مما يتيح له الرصد عبر الغبار وعلى مسافات أكبر من كثير من الأجهزة الأرضية.

ويتوقع العلماء أن يحدد «رومان» بين 60 ألفاً و200 ألف مرشح لكواكب خارجية عبر ظاهرة العبور والعدسة الدقيقة في زيادة دراماتيكية عن نحو 6 آلاف كوكب مؤكد حتى الآن بحسب توقعات ناسا. وسيراقب المرصد الانتفاخ المجري المزدحم بحثاً عن سطوع قصير يسببه تكبير الجاذبية ليكشف كواكب تصل إلى كتلة الأرض بما في ذلك العوالم المتجولة الحرة كما أشار تقرير الجمعية الكواكبية. وقد يلتقط أول صورة مباشرة لكوكب خارجي يحمل حلقات أو يؤكد وجود قمر خارجي فيما يدرس أجواء العوالم البعيدة لتقييم إمكانية الحياة فيها. وستجيب هذه النتائج على ما إذا كانت الأنظمة الشمسية المشابهة لنظامنا شائعة وما هي الظروف التي تعزز الحياة في مكان آخر.

ويحمل التلسكوب اسم نانسي غريس رومان أول رئيسة لعلماء الفلك في ناسا التي دافعت عن «التلسكوب الفضائي الكبير» الذي تحول إلى «هابل» وفقاً للروايات التاريخية للوكالة. وبدأ التطوير كمفهوم «تلسكوب المسح بالأشعة تحت الحمراء ذي المجال الواسع» الموصى به في المسح العشري لعام 2010 قبل أن توسع مرآة بقطر 2.4 متر تبرعت بها برنامج استطلاع وطني من طموحاته كما أفاد تحقيق لـ«ساينتفيك أمريكان». وقدم الكونغرس تمويلاً أولياً بدأ بعشرات الملايين سنوياً حتى بلغ المشروع مرحلة التنفيذ عام 2016 بتكلفة دورة حياة إجمالية تقدر حالياً بـ4.3 مليار دولار بحسب وثائق ميزانية ناسا. وتشارك وكالة الفضاء الأوروبية كمهمة فرصة حيث توفر عناصر تعزز قدرة المسح تحت الحمراء.

وأوضحت مجموعة صحفية وزعتها ناسا قبل الإطلاق كيف سينتج «رومان» مناظر كونية هائلة يستخدمها علماء الفلك لاستكشاف الطاقة المظلمة والمادة المظلمة والثقوب السوداء والأجسام الممتدة من النظام الشمسي إلى حافة الكون المرئي. وقالت جينيفر ميلارد في تصريحات نقلتها «بي بي سي» إن «رومان» يقع على بعد أربعة أضعاف مسافة القمر عن الأرض لضمان عدم تداخل الضوء تحت الأحمر الصادر عن القمر والأرض مع الكاميرات مما يتيح له تقشير طبقات التاريخ الكوني كالبصل. ووصفت جاكي تاونسند مديرة المشروع عملية الإطلاق عند الفجر بأنها رائعة وأن الرحلة كانت مذهلة ووضعت المركبة في المكان المناسب تماماً. وسيتم إطلاق البيانات للعموم دون فترات حصرية حتى يتمكن فرق بحثية متعددة من تحليلها في وقت واحد.

وأشارت «فوربس» إلى أن قدرة «رومان» على مسح السماء بسرعة تتراوح بين 100 و1500 مرة أسرع من «هابل» بدقة مشابهة ستكمل الملاحظات الجارية من «هابل» و«ويب» في نقطة L2. وسيتيح الأسطول المشترك إجراء دراسات متابعة حيث يحدد «رومان» أهدافاً مثيرة للفحص بدقة أعلى في الأطوال الموجية فوق البنفسجية أو تحت الحمراء الأعمق. وتظهر أرقام ناسا أن المهمة قد تكتشف مئات الملايين من النجوم داخل درب التبانة مع تتبع التغييرات عبر الزيارات المتكررة للحقول ذاتها. ومن المتوقع أن يسرع هذا التنسيق من الاكتشافات في مجال الفيزياء الفلكية خلال السنوات التي تلي التشغيل مباشرة.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.