صوت مجلس الشيوخ بنتيجة 50 مقابل 49 في وقت مبكر من يوم 8 أغسطس 2026 على تأكيد تعيين تود بلانش نائباً عاماً، وفقاً لسجلات التصويت الرسمية. وانضم السناتوران الجمهوريان سوزان كولينز عن ولاية مين وليزا موركوفسكي عن ألاسكا إلى كل الديمقراطيين في المعارضة. أما السناتور بيل كاسيدي عن لويزيانا فقد أدلى بالصوت الحاسم بعدما أعلن في اليوم السابق أن بلانش -رغم عدم كماله- يمثل أفضل خيار يمكن أن يرشحه الرئيس لقيادة الوزارة. وأوضح كاسيدي، الذي واجه تحدياً أولياً مدعوماً من ترامب أنهى مسيرته السناتورية، أنه كان متردداً في عرقلة عمل وزارة العدل في مكافحة الجريمة العنيفة. وجاء التأكيد بعد أسابيع من المفاوضات تعهد خلالها بلانش كتابة بتضييق اتفاق الإعفاء الضريبي لعائلة ترامب وإنهاء صندوق تعويضات مكافحة التسليح الذي رآه النقاد وسيلة محتملة لدفع أموال إلى متهمي أحداث 6 يناير، بحسب تقارير رويترز.
يعد بلانش مدعياً عاماً فيدرالياً سابقاً تولى الدفاع عن دونالد ترامب في محاكمة أموال الصمت بنيويورك عام 2024، إلى جانب قضايا الوثائق السرية الفيدرالية والتدخل في الانتخابات. ويشغل منصب النائب العام بالوكالة منذ أبريل 2026. وتشير سيرته الذاتية في وزارة العدل إلى أنه بدأ عمله في الجهاز كمساعد قانوني ومقاول قبل أن يصبح مساعداً للنائب العام الأمريكي في المنطقة الجنوبية من نيويورك، حيث أمضى أكثر من ثماني سنوات في التعامل مع قضايا الجريمة العنيفة والمخدرات والعصابات حتى تولى دوراً إشرافياً. وبعد تركه الخدمة الحكومية انضم إلى الممارسة الخاصة حيث مثل شركاء ترامب بمن فيهم بول مانافورت ثم ترامب نفسه في عدة قضايا جنائية، بحسب ما أظهره تقرير لبرنامج «نيوز أور» في قناة بي بي إس عن مسيرته. وكانت لجنة القضاء في مجلس الشيوخ قد أقرت ترشيحه بتصويت حزبي 12-10 في 4 أغسطس، وفق سجلات بالوتبيديا.
سيطرت المخاوف حول استقلالية بلانش على عملية التأكيد، فقد أعربت موركوفسكي عن قلقها من تسييس وزارة العدل في بيانها المعارض للترشيح. أما كولينز فقد أثارت مسائل محددة بشأن دور بلانش في تسوية دعوى قضائية بقيمة 10 مليارات دولار رفعها ترامب ضد مصلحة الضرائب الداخلية، لكنها انتهت إلى أنها تثق في قدرته على تقديم نصيحة صادقة للرئيس، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عدة بينها وكالة أسوشيتد برس. وشملت العملية جلسات استماع منتصف يوليو حيث ضغط أعضاء مجلس الشيوخ على بلانش بشأن تعامله مع وثائق جيفري إبستاين والصندوق المقترح بقيمة 1.8 مليار دولار الناشئ عن الدعوى ضد مصلحة الضرائب، وفق تقييم رويترز. ووافق بلانش في تلك الجلسات على التراجع عن بعض بنود الصندوق والحمايات الضريبية، رغم استمرار التساؤلات حول ما إذا كانت تلك التعهدات ملزمة للأفعال المستقبلية.
سيشرف النائب العام بلانش على جهاز يضم أكثر من 115 ألف موظف يشمل مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) وإدارة مكافحة المخدرات والمدعين الفيدراليين في 93 مكتباً للنائب العام الأمريكي، بحسب موقع وزارة العدل. وقد شغل سابقاً منصب النائب العام المساعد بعد تأكيد تعيينه في مارس 2025 قبل أن يتولى المنصب الأعلى بالوكالة عقب إقالة بام بوندي. وانتقدت جهات بينها جمعية نقابة المحامين في نيويورك في رسالة وجهتها إلى لجنة القضاء في يوليو سجل بلانش معتبرة أنه يعكس التزاماً غير كافٍ باستقلال الوزارة وحيادها، وهو موقف أيده الرابطة الوطنية للمدن في مراسلات دعت إلى رفض الترشيح. أما المؤيدون فأكدوا أن خبرته في الادعاء تؤهله لإعادة سيادة القانون والنظام.
يمثل هذا التأكيد الضيق ختاماً لفترة شديدة التوتر، إذ وزن الجمهوريون في مجلس الشيوخ ولاءهم للرئيس مقابل تحفظاتهم إزاء النزاعات المحتملة الناتجة عن دور بلانش السابق كمحامي دفاع شخصي لترامب. وأقر كاسيدي بأن ترامب سيحدد اتجاه الوزارة في النهاية لكنه أشار إلى أن التأكيد سيمنح بلانش نفوذاً للدفاع عن أولويات مثل مواجهة الجريمة العنيفة، بحسب تصريحاته العلنية. ولا يزال غير واضح كيف سيتعامل النائب العام الجديد مع القضايا القانونية الجارية المتعلقة بالإدارة أو التحقيقات السابقة، وهو ما أبرزته تغطية صحيفة نيويورك تايمز. ويُعد التصويت تثبيتاً للنائب العام الثاني المؤكد في ولاية ترامب الحالية بعد انتهاء عهد بوندي في أبريل.
أعرب بلانش عن امتنانه لعملية التأكيد في تصريحات أعقبت التصويت، مشيراً إلى أنه يشعر بالشرف لخدمته في هذا المنصب. وتسلط سيرته الذاتية الرسمية الضوء على عودته إلى وزارة العدل بعد سنوات في القطاع الخاص حيث دافع عن موكلين في قضايا بارزة. وتعكس النتيجة استعداد الأغلبية الجمهورية لتمرير الترشيح رغم الانقسامات الداخلية التي كادت تعرقله في الأسابيع الأخيرة، بحسب تقارير بوليتيكو.
EN