قادة بريكس يحثون على ضبط النفس في حرب إيران خلال قمة نيودلهي رغم الخلافات الداخلية الحادة

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
قادة بريكس يدعون إلى ضبط النفس في قمة نيودلهي | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أعرب إعلان نيودلهي الجديد الذي اعتمده قادة بريكس في قمتهم بالعاصمة الهندية يوم السبت عن قلق عميق إزاء استمرار تصعيد التوترات في الشرق الأوسط وغرب آسيا، ودعا إلى أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي أعمال قد تفاقم الوضع أكثر. ووفق الوثيقة المشتركة التي نقلتها وسائل إعلام من بينها رويترز والجزيرة، أدان البيان الهجمات المتعمدة على البنى التحتية المدنية والمنشآت النووية السلمية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون توجيه اللوم إلى أي طرف بعينه. كما حث على حماية المدنيين وفق ميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وبذل الجهود لضمان تدفق التجارة العالمية وسلسلة الإمدادات وتدفقات الطاقة بسلاسة. وجدد الإعلان التأكيد على دعم حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ورفض التهجير القسري للفلسطينيين، وتأييد العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة.

وضعت حرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير بضربات أمريكية وإسرائيلية الدول الأعضاء في مواقف متضاربة، واختبرت تماسك المجموعة، بحسب ما أفادت به صحيفتا «بيزنس ستاندارد» و«نيويورك تايمز». وتواجه إيران، التي انضمت إلى بريكس عام 2024، ضغوطاً عسكرية وعقوبات اقتصادية، في حين تعرضت الإمارات العربية المتحدة، العضو الجديد الآخر والشريك الأمني للولايات المتحدة، لآلاف الصواريخ والطائرات المسيرة والهجمات الباليستية الإيرانية منذ بدء النزاع. وأدت هذه التوترات إلى تعليق كل العمليات التجارية والمالية بين الإمارات وإيران في أغسطس، وفق تقييم لرويترز، مما زاد من اضطرابات مضيق هرمز التي رفعت أسعار النفط العالمية إلى أكثر من 100 دولار للبرميل. وسمحت الصيغة الدقيقة التي تم التفاوض عليها بعناية في إعلان نيودلهي، والتي أشارت إلى المواقف الوطنية لكل عضو، بالتوصل إلى توافق دون إجبار أي طرف على تبني رواية الطرف الآخر بشأن النزاع.

ولعبت الهند بصفتها المستضيفة للقمة دوراً محورياً في سد الفجوات بعد فشل وزراء خارجية بريكس مرتين في إصدار بيان مشترك في وقت سابق هذا العام، بحسب دبلوماسيين نقلت عنهم «أوتلوك إنديا» و«إنديا توداي». ومثل اعتماد الإعلان في اليوم الأول إنجازاً دبلوماسياً لنيودلهي التي تحافظ على علاقات مع إيران وإسرائيل على حد سواء، وتسعى إلى تركيز الكتلة على التنمية وإصلاح المؤسسات والتعاون الاقتصادي بدلاً من المواجهة الجيوسياسية. وعلى هامش القمة، عقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مع ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، وهو أرفع لقاء وجهاً لوجه بينهما منذ بدء الحرب، بحسب ما أوردته «إنديان إكسبريس». وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ للمندوبين إن حرب الشرق الأوسط لا تخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي، وعرض استعداد بكين للمساهمة في جهود السلام.

ويمثل أعضاء بريكس نحو 50 بالمئة من سكان العالم و40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وأكثر من 25 بالمئة من التجارة العالمية، كما أكد رئيس الوزراء ناريندرا مودي خلال الجلسة الافتتاحية. وقد توسعت المجموعة بشكل كبير منذ أعضائها الخمسة الأوائل، وتضم الآن مصر وإثيوبيا وإندونيسيا ودولاً أخرى إلى جانب إيران والإمارات، غير أن النزاع الحالي سلط الضوء على المنافسات القائمة مسبقاً مثل التوترات الحدودية بين الهند والصين التي اندلعت عام 2020. وأشارت تحليلات «ريسبونسبل ستيتكرافت» إلى أن الحرب عقدت رئاسة الهند للمجموعة في وقت تعزز فيه علاقاتها مع إسرائيل بينما يعمق أعضاء آخرون علاقاتهم مع طهران أو يواجهون تورطاً مباشراً في الأعمال العدائية الإقليمية. كما انتقد الإعلان العقوبات الأحادية غير المصرح بها من مجلس الأمن الدولي، وهو موقف يتماشى مع مواقف روسيا والصين في ضوء تجاربهما الخاصة مع الإجراءات الغربية.

وأبرزت اجتماعات وزارية سابقة لبريكس في نيودلهي هذا العام عمق الانقسامات، إذ انتهت دون بيانات توافقية بعد أن دعت إيران إلى إدانة صريحة للولايات المتحدة وإسرائيل بينما طلبت الإمارات صيغة تنتقد الهجمات الإيرانية على دول الخليج. ويمثل إعلان نيودلهي تراجعاً عن صيغة أقوى وردت في بيان بريكس لعام 2025 الذي أدان حرباً سابقة استمرت 12 يوماً ضد إيران، بحسب مانوج كيفالراماني من مؤسسة تاكشاشيلا في بنغالورو. ووصف سارانغ شيدوري من معهد كوينسي النص الأخير بأنه تسوية مخففة تحفظ مجالاً للخلاف مع السماح للكتلة بإبراز قدر من الوحدة في الدعوات الأوسع للتعددية القطبية وإصلاح الحوكمة العالمية. وسلطت القمة الضوء أيضاً على جهود بريكس لمواجهة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن التعريفات الأمريكية وتعزيز التعاون في التجارة والتكنولوجيا رغم التحديات الأمنية التي يفرضها النزاع الإيراني المستمر.

تعيد حرب إيران تشكيل علاقات بريكس وتكشف في الوقت نفسه الانقسامات داخلها، بينما تتعامل الكتلة مع عضويتها الموسعة ومصالحها المتنافسة في بيئة عالمية قطبية. وشدد القادة على الارتباط بين الأمن والتنمية، محذرين من أن عدم الاستقرار الطويل الأمد يهدد أمن الطاقة وسلاسل الإمداد عبر دول الجنوب العالمي. وركزت مناقشات ثنائية إضافية في القمة، منها بين مودي وشي جين بينغ، على خفض التوترات الثنائية لتعزيز تماسك المجموعة ككل في المرحلة المقبلة.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.