أعطى مجلس الرقابة لدى الشركة الألمانية لصناعة السيارات موافقته الإجماعية على برنامج إعادة الهيكلة الذي يقوده الرئيس التنفيذي أوليفر بلوم خلال اجتماع عقد في فولفسبورغ وفقاً لبيان أصدرته الشركة عقب الاجتماع. وتأتي التخفيضات الأخيرة التي تشمل مناصب إدارية فوق خطة سابقة لإلغاء 50 ألف وظيفة أُعلنت أواخر 2024 وجرى تنفيذ جزء منها بالفعل بحسب ما نقلته بلومبرغ. ووصفت فولكسفاغن التي كانت توظف أكثر من 650 ألف شخص حول العالم بنهاية العام الماضي البرنامج بأنه أوسع تحول في تاريخها الممتد على مدى 89 عاماً.
يتناول إعادة الهيكلة فائض الطاقة الإنتاجية الذي يتجاوز 500 ألف مركبة في مصانعها الأوروبية ويهدف إلى استعادة القدرة التنافسية أمام مصنعي السيارات الكهربائية الصينية منخفضة التكلفة بحسب بيانات رويترز. وأدى تراجع المبيعات في الصين والرسوم الجمركية الأمريكية والتحول المكلف إلى النماذج التي تعمل بالبطاريات إلى الضغط على هوامش الربح في المجموعة التي تضم علامات تجارية مثل أودي وبورش وسكودا. وقالت فولكسفاغن في إعلانها إن تعديلاً جوهرياً لقدرات القوى العاملة العالمية أمر أساسي لضمان مستقبل الشركة.
وتتضمن الخطة تقليص نطاق الموديلات إلى النصف بحلول 2035 للتركيز على المركبات ذات الحجم الكبير التي تحقق اقتصاديات حجم أفضل وتكاليف ثابتة أقل كما أعلنت الشركة. ويجري تقييم خيارات لأربعة مصانع ألمانية في إمدن وزفيكاو وهانوفر ونيكارسولم حيث يتوقع انتهاء الإنتاج فيها مطلع عقد الثلاثينيات لاستخدامات بديلة دون إغلاق فوري وفقاً للبيان. وحصل ممثلو العمال على التزامات بعدم التخلي عن أي مصنع بشكل كامل وبأن تسعى المباحثات اللاحقة إلى الحفاظ على أكبر عدد ممكن من الوظائف.
وقالت المسؤولة في نقابة «آي جي ميتال» كريستيان بنر إن قادة العمال أيدوا الاتفاق بعد مفاوضات مكثفة حالت دون تصعيد خطير بين الإدارة والعمال وولاية ساكسونيا السفلى. «في هذا الوضع الأزمي ناضلنا بقوة من أجل حلول جيدة» قالت بنر. «يمتلك المجلس التنفيذي الآن الأساس للتعامل مع المهام الكبرى المقبلة».
ورحب بلوم بالموافقة الإجماعية الصادرة عن مجلس الرقابة ووصفها بأنها إشارة قوية لمستقبل مجموعة فولكسفاغن مع التأكيد على المسؤولية تجاه العاملين والشركاء. وسيتم خفض الإنفاق الرأسمالي ومخصصات البحث والتطوير بنحو 16 بالمئة إلى 135 مليار يورو في الفترة من 2027 حتى 2031 وهو رقم أوردته تقارير متعددة منها «ذا أيريش تايمز». ويهدف الإصلاح إلى بلوغ هامش تشغيلي بنسبة 9 بالمئة بحلول 2030 على مبيعات سنوية تصل إلى نحو 9 ملايين مركبة إلى جانب تسطيح الهياكل الإدارية وتبسيط الهيكل المؤسسي.
وارتفعت أسهم فولكسفاغن بنسبة بلغت 5.8 بالمئة في بداية التداول في فرانكفورت يوم الجمعة إذ رحب المستثمرون بالوضوح المتعلق بتوفير التكاليف بحسب تغطية سوقية لقناة «سي إن بي سي». ووصف المحللون الاتفاق بأنه اختراق تجاوز التوقعات بعد أشهر من الشكوك حول قدرة النقابات والحكومة الإقليمية على الموافقة على تغييرات بهذا العمق كما أشارت رويترز. وتبني هذه الإجراءات على تحذيرات أصدرتها الشركة في وقت سابق هذا العام مفادها أن ما يصل إلى 100 ألف وظيفة قد تكون عرضة للخطر في نهاية المطاف بدون اتخاذ إجراء عاجل لمواجهة التحديات الهيكلية.
EN