واصل مهندسو الجيش النيبالي وفريق دولي يقوده عسكريون صينيون ونيباليون عمليات التفجير يوم 31 أغسطس لإزالة الصخور والحطام الذي يعيق الوصول إلى الأنفاق في مواقع مشاريع الطاقة الكهرومائية بمنطقتي راسوا ونوواكوت، وفقاً لتقرير لوكالة رويترز من كاتماندو. وقال المتحدث باسم الجيش راجا رام باسنيت لوكالة رويترز إن كميات كبيرة من الحطام تراكمت مما يشكل تحدياً كبيراً لفتح الأنفاق، بينما انضم خبراء متخصصون من الهند وكوريا وأستراليا إلى الجهود.
وكان المنقذون قد ضخوا الهواء إلى موقع تريشولي-3A خلال عطلة نهاية الأسبوع ودخلوا أحد الأنفاق يوم الاثنين لكنهم لم يعثروا على أحد بداخله، وفق ما أكده تحديث للجيش النيبالي. أما في مشروع أبر تريشولي-1 فقد وسع عناصر الجيش مداخل الأنفاق باستخدام الآلات الثقيلة بعد أن أفاد ناجون بأن زملاءهم لا يزالون داخلها، بحسب مكتب رئيس الوزراء.
وعبرت عائلات العمال المفقودين عن تناقص أملها مع دخول العملية يومها السادس، إذ قال أحد الأقارب لصحيفة كانتيبور «كلما طال الأمر ماتت آمالنا أكثر ويجب أن تسرع هذه العملية كثيراً لأن كل ثانية مهمة بالنسبة لنا». وقالت أنوشيلا بهانداري زوجة المهندس أوروس بهانداري البالغ 33 عاماً لإذاعة بي بي سي النيبالية «أتمنى أن نجده وأتمنى أن يعود إلى المنزل»، فيما أعربت سيتا باندي التي يعمل زوجها في أحد المصانع عن أملها بنسبة 50 بالمئة في أنه على قيد الحياة لوجود نظام أكسجين داخل المكان. ووصف الخبير الأسترالي في الأنفاق أرنولد ديكس الذي يساعد عن بعد المنطقة لإذاعة بي بي سي 4 بأنها «مكان اختفت فيه معالم الأنفاق تماماً وكل شيء مفقود وتبدو كمنظر قمري» مما يتطلب تفجير صخور أكبر من المنازل.
وحددت هيئة إدارة وتقليل مخاطر الكوارث الوطنية حصيلة القتلى الناجمة عن الفيضانات بـ939 شخصاً في نيبال مع 16 آخرين في التبت، فيما عدلت عدد المفقودين إلى 3925 بينهم 592 أجنبياً. وتظهر أرقام الهيئة أن نحو واحد من كل سبعة مفقودين هم عمال في مشاريع الطاقة الكهرومائية فيما تم إنقاذ 279 شخصاً من المواقع حتى الآن، وفق بيان رئيس الوزراء باليندرا شاه على وسائل التواصل. وأشار شاه إلى أن الفيضانات لم تكن عادية وأن المخاطر تتزايد مع تغير المناخ، وهو ما أكده المسؤولون الصينيون الذين عزوا الكارثة إلى عدم استقرار الأنهار الجليدية المرتبط بالاحترار العالمي.
وتضرر أو دمر 11 مشروعاً للطاقة الكهرومائية على الأقل في السيول التي وقعت في 26 أغسطس بما في ذلك محطة أبر تريشولي-1 التي تبلغ قدرتها 216 ميغاواط والتي لا تزال قيد الإنشاء وكان مقرراً إنجازها في ديسمبر 2026 وفق تقييم نشرته نيويورك تايمز. وأفادت هيئة كهرباء نيبال بأن 431 ميغاواط من قدرة التوليد توقفت عن العمل وهو ما يمثل أكثر من 12 بالمئة من إجمالي القدرة المركبة في البلاد فيما قد تضاعف الخسائر التي تشمل المشاريع قيد الإنشاء هذا الرقم تقريباً. وأظهرت بيانات جمعية منتجي الطاقة المستقلين في نيبال التي استشهدت بها وسائل إعلام عدة قائمة بعمال مفقودين حسب الموقع مثل أكثر من 500 في أبر تريشولي-1 و213 في أبر تريشولي-3B مع وصول إجمالي الخسائر في صفوف عمال الطاقة الكهرومائية إلى 933.
وقد رفعت نيبال قدرتها المركبة للطاقة الكهرومائية إلى أكثر من 4000 ميغاواط في السنوات الأخيرة مقارنة بنحو 3000 ميغاواط في 2024 وتسعى الحكومة للوصول إلى 28500 ميغاواط بحلول 2035 لتلبية الاحتياجات المحلية والتصدير وفق مراجعة لخطط التنمية الوطنية أجرتها نيويورك تايمز. وتعتمد البلاد بشكل كبير على مشاريع الجريان النهري على طول الأنهار الجبلية لكنها أثبتت هشاشتها أمام الفيضانات والانهيارات الأرضية إذ تسببت أحداث مشابهة في 2024 بإلحاق أضرار بالمرافق وخفض الإنتاج بمقدار 1100 ميغاواط. وقد تصل الخسائر الاقتصادية من الفيضانات الحالية إلى مئات المليارات من الروبيات متجاوزة بكثير ما تراوح بين 3 و8 مليارات روبية نيبالية في الحوادث السابقة كما أفادت وزارة الطاقة وسائل الإعلام المحلية.
ووصف الناجون من موقع أبر تريشولي-1 نجاحهم في الإفلات بصعوبة إذ أكد المهندس المدني سانديب رانا لصحيفة ذا رايزينغ نيبال أن صفارة إنذار انطلقت قبل أن يضرب فيضان هائل موقع السد على بعد 12 كيلومتراً في المنبع مما اضطرهم إلى تسلق التل لمدة سبع أو ثماني ساعات. وتقدر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن أكثر من 90000 شخص تأثروا بالكارثة التي لم يتم التعرف فيها سوى على 4 بالمئة من الجثث المستعادة حتى الآن وفق إحاطة وزارة الصحة. وتبقى عمليات الإنقاذ الأولوية القصوى مع نشر نحو 21000 عنصر أمني في المنطقة بحسب إحصاء لوكالة رويترز للانتشارات الحكومية.
EN