أسفر هجوم صاروخي باليستي روسي شرق العاصمة الأوكرانية يوم السبت عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل بينهم طفل وإصابة ثلاثة آخرين، بحسب ما أعلنه رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في كييف تيمور تكاتشينكو. وألحقت شظايا الهجوم أضراراً بعدة مبانٍ سكنية ومركبات في المنطقة، بينما اندلعت حرائق في حي هولوسيفسكي بكييف حيث أصيب مبنى وخزان وقود، على ما أورد عمدة كييف فيتالي كليتشكو عبر تيليغرام. وتعمل فرق الطوارئ على إخماد الحرائق الناتجة، فيما تواصل دائرة الطوارئ الحكومية تحديد العدد الكامل للضحايا وأصدرت صوراً توثق الدمار في المواقع المستهدفة. ويشكل الحادث جزءاً من نمط الضربات الروسية الليلية التي تصاعدت عقب فشل جهود الوساطة الأخيرة، كما لاحظت السلطات الأوكرانية.
وربط الرئيس فولوديمير زيلينسكي الذي وصل إلى صربيا في زيارته الرسمية الأولى هناك مثل هذه الهجمات بتأخير توريد صواريخ اعتراض إضافية من الحلفاء الغربيين. وقال إن أنظمة دفاع مضادة للصواريخ الباليستية أقوى كان يمكن أن تنقذ أرواحاً، ووصف عواقب النقص فيها بأنها تؤدي إلى خسائر ودمار مروعين في سلسلة من التصريحات. وأضاف زيلينسكي أن توريد هذه الصواريخ الاعتراضية انخفض بشكل ملحوظ هذا العام، وهو عامل ربطه بتقلص قدرة أوكرانيا على التصدي للصواريخ الواردة وفقاً لما قاله خلال الزيارة. وأبرزت تعليقات الرئيس الطلبات الأوكرانية المستمرة لتعزيز قدرات الدفاع الجوي مع استمرار الضربات في مناطق متعددة.
وقع هجوم السبت بعد أيام قليلة فقط من موجة سابقة من الصواريخ الباليستية الروسية والطائرات المسيرة أودت بحياة 21 شخصاً على الأقل في أنحاء أوكرانيا، كما أورد تقرير منفصل لـ«بي بي سي». وضرب ذلك الهجوم السابق كييف ومحيطها بأشد قوة مسجلاً 17 حالة وفاة، بينما لقي شخص مصرعه في خاركيف وثلاثة في دونيتسك بحسب الإحصاءات الأوكرانية. ولم يتم اعتراض أي صواريخ في ذلك القصف، كما أفادت السلطات الأوكرانية آنذاك، مما يسلط الضوء على نقاط الضعف التي حذر منها زيلينسكي مراراً في خطاباته العلنية. وتوضح هذه السلسلة الضغط المستمر على الدفاعات الأوكرانية في الأسابيع الأخيرة.
وتشير بيانات الأمم المتحدة المجمعة حتى منتصف 2026 والمستشهد بها في تقييم «روسيا ماترز» إلى أن عدد القتلى المدنيين في أوكرانيا بلغ 16431 منذ بدء الغزو الشامل مع إصابة 48613 آخرين. ووجد تقييم حكومي أوروبي أوردته بلومبرغ أن الضربات الروسية وحدها قتلت نحو 2400 مدني أوكراني خلال 2025، بارتفاع بنسبة 30 بالمئة عن العام السابق، وتشكل الغالبية العظمى من هذه الخسائر. كما وثقت بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان 2512 حالة وفاة مدنية ناجمة عن العنف المرتبط بالنزاع في 2025، بزيادة 31 بالمئة عن أرقام 2024. وتوفر هذه الإحصاءات سياقاً للتكلفة البشرية المتراكمة من الضربات المتكررة مثل التي وقعت قرب كييف يوم السبت.
وقدر تحليل أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في مطلع 2026 أن إجمالي الخسائر العسكرية الروسية والأوكرانية المشتركة قد يصل إلى 1.8 مليون بحلول الربيع، مع تكبد القوات الروسية نحو 1.2 مليون قتيل وجريح أو مفقود منذ فبراير 2022. وأشار التقرير إلى أن التقدم الروسي كان تدريجياً غالباً ما يحقق مكاسب أرضية بمعدلات تتراوح بين 15 و70 متراً يومياً في الهجمات الرئيسية خلال 2025. كما أبرز باحثو المركز الضغوط على الاقتصاد الروسي بما في ذلك تراجع التصنيع وتباطؤ النمو إلى 0.6 بالمئة في 2025 مع استمرار النزاع. وترافق مثل هذه التداعيات الأوسع مع الخسائر المدنية الناجمة عن حملات الصواريخ التي تستهدف المناطق الحضرية الأوكرانية.
وأشار زيلينسكي إلى الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والسفن في البحر الأسود كإجراءات تهدف إلى الحد من الإيرادات التي تمول جهود الحرب، وفقاً لتصريحاته في الأسابيع الأخيرة. وأثار الهجوم الأخير في منطقة كييف دعوات متجددة للدعم الدولي لتعزيز الدفاعات الجوية فيما تعمل خدمات الطوارئ على استعادة النظام في الأحياء المتضررة. ويواصل المسؤولون تقييم حجم الأضرار الكامل الناجم عن الشظايا المتساقطة والحرائق إثر القصف الليلي.
EN