أطلقت شرطة جهارخاند قنابل الغاز المسيل للدموع واستخدمت خراطيم المياه وقامت بعمليات الضرب بالعصي، بعد أن كسر آلاف المتظاهرين الحواجز وتقدموا نحو مبنى المجلس التشريعي للولاية في رانشي يوم الاثنين، وفقاً للقطات والروايات التي اطلعت عليها وسائل إعلام متعددة. وألقى المتظاهرون، الذين يعتصمون في ملعب جايبال سينغ موندا منذ 25 يوليو، الحجارة خلال التقدم، مما أدى إلى إصابة ثلاثة ضباط، حسبما قال مسؤول كبير في الشرطة.
وقال قائد الشرطة باراس رانا إن نحو 90% من الطلاب ظلوا سلميين، لكن أقلية لم تلتزم حتى بتوجيهات ممثليها، مما اضطر الضباط إلى استخدام قوة محدودة لفترة قصيرة نظراً لأن الحشد يتألف في معظمه من الشباب الطامحين. ويمثل هذا الاشتباك تصعيداً حاداً لاحتجاجات استمرت 16 يوماً بدأت بشكل سلمي مع إضراب عن الطعام وترتيبات النوم في العراء داخل الملعب.
وتدور الاحتجاجات حول مطالبة بإجراء تحقيق من قبل المكتب المركزي للتحقيقات (سي بي آي) في ما يُزعم من تسريبات أوراق الامتحان وتلاعب في النتائج وتزوير في أوراق الإجابات «أوم آر» الخاصة بالامتحان التمهيدي المشترك الرابع عشر للجنة الخدمة العامة في جهارخاند الذي أجري في أبريل، وكذلك اختبارات «جي إس إس سي-سي جي إل» اللاحقة، كما أوردت صحيفة «ذا هندو» في استعراضها للاضطرابات. وأثارت النتائج التي أُعلنت في يوليو غضباً بعد ظهور أوراق الإجابات المسربة على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعد أن أجاب بعض الحاصلين على درجات عالية عن عدد أقل بكثير من الأسئلة الصحيحة مما كان متوقعاً، وفقاً للروايات التي جمعها الصحفيون المحليون.
ودعا الطلاب والباحثون عن وظائف إلى إصلاح شامل لوكالات التوظيف في الولاية، وإلغاء جميع الامتحانات الملوثة، واتخاذ إجراءات ضد المسؤولين، وحظيت الاحتجاجات بدعم من أحزاب المعارضة بما في ذلك «بهاراتيا جاناتا» و«المؤتمر». ووافقت حكومة جهارخاند يوم الأحد على إلغاء الامتحان التمهيدي المتنازع عليه للجنة الخدمة العامة في جهارخاند الرابع عشر، إلى جانب اختبارين متأخرين من عامي 2023 و2025، وذلك بعد ست ساعات من المحادثات مع ممثلي الطلاب، كما ذكرت «ذا هندو».
واستقال ثلاثة أعضاء من لجنة الخدمة العامة في جهارخاند، واعتقل الرئيس السابق إل. خيانغتي الذي استقال في 22 يوليو يوم الاثنين، كجزء من تحقيق جارٍ تجريه الشرطة الجنائية في الولاية، حسبما أفاد «غلف نيوز». ونفذت السلطات مداهمات في عدة مناطق وصادرت وثائق، فيما احتجز أكثر من عشرة أشخاص فيما يتعلق بالمظاهرات، وفقاً لإحصاءات الشرطة.
وأكد رئيس الوزراء هيمانت سورين أن جهات لها مصالح خاصة تحاول تعطيل الديمقراطية في الولاية، ودعا إلى عدم تسييس الاحتجاجات في بيان أصدره بعد المفاوضات التي جرت خلال نهاية الأسبوع. وأصرت إدارة سورين على أن 98% من مطالب المتظاهرين قد تم تلبيتها من خلال الإلغاءات والاستقالات والتحقيق الداخلي الذي تجريه الشرطة الجنائية والذي بدأ بالفعل. ورغم هذه الإجراءات، تعهد الطلاب بأن الاحتجاجات ستستمر حتى يُصدر أمراً بإجراء تحقيق كامل من قبل «سي بي آي» و«مديرية الإنفاذ» في جميع المخالفات المتعلقة بامتحانات كل من «جي بي إس سي» و«جي إس إس سي».
وتعكس هذه الاضطرابات نمطاً أوسع من السخط الطلابي في أنحاء الهند بشأن نزاهة الامتحانات التنافسية التي تحدد الوصول إلى الوظائف الحكومية والتعليم العالي، حيث أشارت «ذا هندو» إلى دعوات مماثلة للتدخل من وكالات مركزية في عدة ولايات خلال السنوات الأخيرة. وفي جهارخاند، حيث يظل التوظيف في القطاع العام الطريق الرئيسي للتنقل الاقتصادي في منطقة تفتقر إلى فرص خاصة كثيرة، أثرت الجدالات على آلاف الطامحين الذين استثمروا أشهراً أو سنوات في التحضير. واتهم المتظاهرون شركة خاصة شاركت في أجزاء من عملية الامتحان بوقوع إخفاقات خطيرة، مما زاد من الدعوات لإصلاح النظام يتجاوز الإلغاءات الفورية.
ومن المتوقع أن تستأنف المحادثات بين مجموعات الطلاب والمسؤولين في الأيام المقبلة، في الوقت الذي تظل فيه الإجراءات الأمنية مشددة حول المباني الحكومية في رانشي، حسبما أفادت وسائل الإعلام المحلية. وأكدت حكومة جهارخاند أن تحقيق الشرطة الجنائية سيتقدم دون تأخير، وأن العدالة ستتحقق لمن تعرضت مسيرتهم المهنية للخطر بسبب ما يُزعم من عمليات احتيال. وحثت الشرطة المتظاهرين على الحفاظ على الهدوء بينما يواصل ممثلوهم الحوار مع السلطات بشأن المطلب المتبقي لإجراء تحقيق يقوده «سي بي آي».
EN