أفادت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ بأن متوسط درجة حرارة سطح البحر خارج المناطق القطبية بلغ 20.96 درجة مئوية الشهر الماضي محطماً الرقم القياسي السابق لشهر يوليو البالغ 20.89 درجة مئوية الذي سجل في 2023.
واحتل الشهر الماضي المرتبة الثانية مشتركاً كأشد شهور يوليو حرارة على مستوى العالم إذ تجاوزت القراءات المتوسط ما قبل الصناعي بمقدار 1.47 درجة مئوية وفق ما أعلنته الخدمة الأوروبية لمراقبة المناخ. وسجلت درجات حرارة سطح البحر أعلى مستوياتها على الإطلاق على طول الساحل الأطلسي الأوروبي وفي غرب البحر المتوسط مما ساهم في حدوث موجات حر بحرية قوية عبر المنطقة بحسب بيانات كوبرنيكوس.
وساهمت ظروف تطور ظاهرة إل نينيو في المحيط الهادئ الاستوائي في تعزيز دفء المحيطات ومن المتوقع أن تشتد في الأشهر المقبلة على ما أوضحته خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ. وإل نينيو نمط طقس طبيعي في المحيط الهادئ يؤدي عند اجتماعه مع الاحترار العالمي الناجم عن الأنشطة البشرية إلى ارتفاعات حادة في درجات الحرارة وزيادة في الأحداث المناخية المتطرفة. وتلعب المحيطات دور منظم رئيسي للمناخ إذ تمتص معظم الحرارة الزائدة الناتجة عن انبعاثات الغازات الدفيئة بينما تنتج نصف أكسجين الأرض كما أشارت الخدمة في تقييمها.
ووجدت دراسة قادها معهد فيزياء الغلاف الجوي التابع لأكاديمية العلوم الصينية أن محتوى الحرارة في الـ2000 متر العلوية من المحيط ارتفع بمقدار 23 زيتاجول في 2025 مقارنة بالعام السابق مسجلاً رقماً قياسياً جديداً. وتظهر بيانات وكالة الأرصاد الجوية اليابانية اتجاهاً خطياً قدره 6.39×10^22 جول لكل عقد في محتوى حرارة المحيط العالمي من 1955 حتى 2025. وتشير تقييمات الأمم المتحدة إلى أن التمدد الحراري الناتج عن مياه البحر الأدفأ يفسر نحو ثلث ارتفاع مستوى سطح البحر المسجل حتى الآن مهدداً السواحل المنخفضة والدول الجزرية.
وقد أدت المحيطات الأكثر دفئاً إلى موجات حر بحرية أطول وأشد تسبب تبييض الشعاب المرجانية على نطاق واسع وتدمير غابات الأعشاب البحرية إلى جانب المصائد التجارية وفق ما خلص إليه تقييم لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة. كما تؤدي درجات حرارة سطح البحر المرتفعة إلى تبخر رطوبة إضافية في الغلاف الجوي مما يعزز العواصف الاستوائية بأمطار أغزر على حد قول الجهاز الأممي. وقد يواجه أكثر من نصف أنواع الكائنات البحرية في العالم خطر الانقراض بحلول 2100 إذا استمر الاحترار وفق تقديرات اليونسكو المذكورة في تقارير الأمم المتحدة.
وشهد غرب أوروبا أحر شهري يونيو ويوليو على الإطلاق بمتوسط درجات حرارة أعلى بنحو 2.79 درجة مئوية من المعدل طويل الأمد بحسب بيانات كوبرنيكوس. وقالت سامانثا بورغيس المسؤولة الاستراتيجية للمناخ في المركز الأوروبي للتنبؤات متوسطة المدى إن يوليو 2026 يمثل الشهر الثالث على التوالي من الحرارة الاستثنائية في المنطقة. وأضافت بورغيس أن أنظمة الضغط المرتفع المستمرة حبست الحرارة فوق غرب أوروبا بينما حدت التربة الجافة من التبريد الطبيعي وهذا مثال واضح على كيف يفاقم تغير المناخ من شدة موجات الحر إذ يعزز الحر والجفاف كل منهما الآخر بشكل متزايد.
وأوجدت الظروف الحارة الجافة بيئة مواتية للحرائق البرية حيث سجلت مناطق محترقة استثنائية وانبعاثات كبيرة في جنوب أوروبا بحسب خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي. وقالت لورانس رويل مديرة الخدمة إن تغير المناخ يجلب بشكل متزايد مثل هذه الظروف الحارة الجافة التي تفضل حرائق كبيرة عالية الكثافة في جنوب أوروبا ويمد موسم الحرائق شمالاً. وانخفضت مستويات أنهار السين والراين والدانوب إلى نقاط منخفضة استثنائية مما زاد الضغوط على إمدادات المياه والري وإنتاج الطاقة بحسب الخدمة.
وسجلت إنجلترا وويلز أكثر شهر يوليو جفافاً منذ بدء القياسات قبل 190 عاماً وفق بيانات مكتب الأرصاد الجوية مع إعلان مناطق واسعة من إنجلترا وكامل ويلز في حالة جفاف. وحذرت وكالة البيئة من أن مناطق إضافية قد تواجه إعلانات رسمية بالجفاف إذا استمر النمط الجاف. وقال مايك كيندون عالم معلومات المناخ في مكتب الأرصاد الجوية «إننا نعيش الآن في زمن تغيير تاريخي غير مسبوق والأدلة تظهر أن مناخ القرن العشرين قد ولّى».
EN