زلزالان توأمان يوجها ضربة مدمرة لفنزويلا وسط عدم اليقين السياسي

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
Devastating earthquakes hit Caracas, Venezuela | AI-Generated Image

ضرب زلزالان توأمان بقوة 7.2 و7.5 درجات فنزويلا يوم الأربعاء، مما أسفر عن مصرع 188 شخصا على الأقل وإصابة نحو 1500 آخرين، مع انهيار المباني في كاراكاس واحتجاز السكان تحت الأنقاض، بحسب ما أوردته الجزيرة نقلا عن السلطات المحلية وجهات الطوارئ. وقعت الهزتان على بعد ثوانٍ فقط وعلى مسافة 160 كيلومترا غرب العاصمة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق تحذير من تسونامي جرى رفعه بعد ساعة، وفق بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. وأعلنت الرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز حالة الطوارئ بعد أكثر من ساعتين من الزلازل، مع استمرار ارتفاع حصيلة القتلى وتعطل الاتصالات في المناطق المنكوبة.

وحددت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية موقع الزلزال الأول عند الساعة 6:04 مساء بالتوقيت المحلي، على بعد 16 كيلومترا جنوب غرب مورون، وأعقبه الزلزال الأكبر بقوة 7.5 بعد 39 ثانية، مشيرة إلى احتمال وقوع دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة نظرا لمعايير البناء السائدة محليا. وسجلت تحديثات الجزيرة 30 هزة ارتدادية على الأقل في الساعات التالية، بينما اندفعت فرق الإنقاذ للبحث عن الناجين في المباني المنهارة بالعاصمة والمناطق المجاورة. وأعربت رودريغيز خلال ظهورها على التلفزيون الحكومي عن تعازيها لأسر الضحايا، غير أنها لم تقدم أرقاما عن الخسائر البشرية في كلمتها الأولى، بحسب رويترز.

وكلفت رودريغيز المسؤولين العسكريين بقيادة جهود الاستجابة للكارثة، وقامت بزيارة المناطق المتضررة داعية إلى الوحدة الوطنية أمام هذا التحدي، على ما أفادت به رويترز في 24 يونيو. وكان بجانبها رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيلو أثناء الخطاب التلفزيوني. كما أمر الزلزالان بإغلاق مطار مايكيتيا الدولي قرب كاراكاس بسبب الأضرار البالغة في مرافقه، كما أوضحت الرئيسة المؤقتة لعدة وسائل إعلام إقليمية بينها آر إن زد.

أعلنت الولايات المتحدة أنها على تواصل مع السلطات الفنزويلية وتعمل على نشر فرق بحث وإنقاذ وإمدادات طبية ومساعدات إنسانية، نقلت رويترز عن مسؤولين أمريكيين قولهم مساء الأربعاء. ويأتي ذلك متسقا مع التعامل القائم بين إدارة ترامب والحكومة المؤقتة والذي تضمن إعفاءات من العقوبات لتعزيز الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي. كما قدمت دول أخرى عديدة، منها دول الكاريبي، عروضا بالمساعدة بعد الهزات التي أطلقت تحذيرات إقليمية مؤقتة من تسونامي.

تعرضت فنزويلا لزلازل مدمرة على امتداد أكثر من أربعة قرون، إذ سجل نحو 180 حدثا سببا في أضرار، وفقا للسجل الزلزالي الوطني الذي يستند إلى مدخلات من هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. وكان أشد هذه الكوارث وقع في 1812 على طول نظام صدع بوكونو، حيث قتل نحو 30 ألف شخص ودمر أجزاء من كاراكاس وميريدا، بحسب الملخصات التاريخية للهيئة. ويصنف زلزالا يوم الأربعاء ضمن أقوى الزلازل التي ضربت البلاد منذ أكثر من مئة عام، متجاوزا زلزال 1967 البالغة قوته 6.5 درجات في المنطقة ذاتها تقريبا.

يأتي هذا الزلزال في وقت تمر فيه فنزويلا بمرحلة من عدم اليقين السياسي الشديد عقب اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة في يناير 2026، وهي عملية انتقال وصفها خبراء في المنتدى الاقتصادي العالمي في يناير بأنها تفتقر إلى خطة واضحة للوصول إلى حكم مستقر. وحذر تحليل صادر عن ويتا (WITA) مطلع 2026 من أن الاعتماد على فلول النظام السابق بدلا من أوساط المعارضة الأرحب قد يطيل أمد الفوضى ويعرقل صادرات النفط، في حين أشار تعليق لمعهد راند إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والمخاطر السياسية في أعقاب ذلك. ويبلغ عدد المغتربين الفنزويليين نحو 3.3 ملايين نسمة قبل هذه الأزمة الأخيرة، بحسب بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية والتقارير البرلمانية المرتبطة، مما يعمق الضغط على اقتصاد أظهر استطلاع وطني عام 2024 أن 73% من مواطنيه يعيشون تحت خط الفقر.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا بنسبة تزيد على 80% بين عامي 2013 و2020، مع نمو جزئي بلغ 5.3% في 2024، إلا أن الإنتاج لا يزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الأزمة. وتزيد الهزات الأخيرة من الضغوط على بنية تحتية متآكلة أصلا، وسط نقص تربطه تقارير بروكينغز وكابيتول إيكونوميكس بسنوات من سوء الإدارة وهبوط أسعار النفط والعقوبات الخارجية. واستمرت فرق الطوارئ في عمليات البحث المكثفة عن ناجين حتى يوم الخميس، بينما تعمل الإدارة المؤقتة على إعادة الخدمات إلى أكثر المناطق تضررا، وفقا لتحديثات الجزيرة الحية.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.