ضرب زلزالان قويان فنزويلا في 24 يونيو 2026، فأطاحا بالمباني وقتلا 32 شخصا على الأقل وأصابا أكثر من 700 فيما وصف بأنه ضربة مدمرة للبلاد في وقت من عدم اليقين السياسي والاقتصادي. وأعلنت الرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز حالة الطوارئ، ودعت إلى الوحدة الوطنية، ورحبت بالمساعدات الدولية بما في ذلك من الولايات المتحدة فيما تتجاوز الأمة انتقالها بعد عهد مادورو.
وسجلت الزلازل قوتين بلغتا 7.2 و7.5 درجات، وكان مركزهما في ولاية ياراكوي على بعد نحو 100 ميل إلى الغرب من كاراكاس، بحسب تقييمات الزلازل التي استشهدت بها نيويورك تايمز. وبدا أن لا غوايرا على الساحل من أكثر المناطق تضررا إذ انهار أو تضرر نحو 250 مبنى بها، بحسب ما نقلته سي إن إن عن الإحاطات الرسمية. وتحدثت رودريغيز إلى البلاد عبر التلفزيون الحكومي بعد أكثر من ساعتين على الزلازل الأولى، وكلفت قائد الحرس الوطني الجنرال خوان إرنستو سولباران بإدارة الاستجابة للطوارئ وسط تعطل الاتصالات في مناطق عدة.
وذكرت السلطات في بادئ الأمر سقوط 32 قتيلا على الأقل وأكثر من 700 جريح، مع توقع ارتفاع الحصيلة فيما تواصل الفرق البحث في الأنقاض عن ناجين عالقين، على ما قالت رودريغيز في كلمتها التلفزيونية. وتدفق السكان المذعورون إلى الشوارع في العاصمة ومدن أخرى بينما أغلق المطار الرئيسي وسط الفوضى. وألقت الكارثة عبئا إضافيا على خدمات الطوارئ التي تعاني منذ فترة طويلة من نقص التمويل خلال أكثر من عقدين من الحكم السابق.
ويأتي هذا الزلزال ضربة مدمرة لفنزويلا في وقت الغموض، وذلك بعد أقل من ستة أشهر على اعتقال القوات الأمريكية نيكولاس مادورو في غارة على المجمع الرئاسي ونقله إلى نيويورك بتهم تتعلق بتجارة المخدرات، بحسب بي بي سي. وقد تولت حكومة انتقالية يقودها رودريغيز السلطة منذ ذلك الحين، مع تولي إدارة ترامب الإشراف على صناعة النفط التي تبقى المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد، وفق تحليل نشرته نيويورك تايمز. وقد أوجد هذا التغيير توقعات حذرة بالتعافي غير أن الزلازل تهدد الآن بتأخير إعادة البناء في قطاعات شتى.
وقد يصعب ارتفاع الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الكارثة إعادة تطوير قطاع النفط الذي يشكل المصدر الوحيد البارز لرأس المال الأجنبي لفنزويلا، على ما حذر منه تقرير مخاطر أمريكا اللاتينية المنشور في سابستاك. وكان الاقتصاد قد تأثر سابقا بالتضخم الجامح والنقص الحاد وانهيار الصناعات قبل التغييرات السياسية الأخيرة، كما لاحظت سي إن إن في تغطيتها للأزمة. ويشكل قبول المساعدة الأجنبية بما فيها من واشنطن تحولا سياسيا واضحا أبرزته رودريغيز بينما عبرت عن شكرها لقادة جمهورية الدومينيكان والسلفادور وتشيلي.
وقال الرئيس دونالد ترامب إن الزلازل هائلة الحجم وإن عدد الضحايا مدمر، في بيان أكد فيه تقديم الدعم أيضا، على ما أفادت الجزيرة. وقد حشدت الأمم المتحدة المساعدات وهي تنسق بشكل وثيق مع المسؤولين الفنزويليين، فيما رحب الأمين العام أنطونيو غوتيريش بالتضامن من الدول الأعضاء، كما أعلن متحدث باسم المنظمة الدولية. وأجرى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان دقيقة صمت حدادا على الضحايا يوم 25 يونيو، مما يبرز الاهتمام الدولي بالاحتياجات الإنسانية الناشئة.
وأدت سنوات من التأثير العسكري في عمل الحكومة إلى إهمال البنى التحتية المدنية بما فيها مشاريع الإسكان العامة الضعيفة، بحسب تقييمات مرتبطة بتغطية رويترز. كما أن القيود على الإعلام في العهد السابق التي أدت إلى إغلاق مئات المؤسسات المستقلة قد حدت من تدفق المعلومات خلال حالة الطوارئ، كما أضافت بي بي سي في تقاريرها. وتواصلت عمليات الإنقاذ يوم الخميس بينما لا تزال السلطات تقيم حجم الأضرار الكامل في أكثر المناطق تضررا على الساحل وفي الداخل.

