سمحت المحكمة العليا الأمريكية في 25 يونيو 2026 لإدارة الرئيس دونالد ترامب بإنهاء برنامج الوضع المحمي المؤقت (TPS) لنحو 350 ألف هايتي و5 آلاف سوري، بحكم أصدرته بأغلبية 6 مقابل 3 يقضي بعدم جواز مراجعة المحاكم الاتحادية لقرارات وزير الأمن الداخلي بشأن إنهاء البرنامج. وألغى الحكم أوامر قضائية صادرة عن محاكم أدنى في واشنطن ونيويورك كانت تحول دون تنفيذ القرار. ويسمح هذا الحكم لترامب بإنهاء الحماية للمهاجرين الهايتيين والسوريين، كما جاء في التغطيات القانونية لمدونة المحكمة العليا (SCOTUSblog) ومجلس الهجرة الأمريكي.
وجد رأي المحكمة العليا في قضية مولين ضد دو أن قانون الوضع المحمي المؤقت يحول دون النظر في معظم الطعون المتعلقة بإنهاء البرنامج، وفق التقييم المكتوب الذي قدمه القاضي صموئيل أليتو. كما خلصت المحكمة إلى أن المدعين من هايتي غير مرجح أن يثبتوا ادعاءهم بالتمييز العنصري الذي يخالف ضمانة الحماية المتساوية في التعديل الخامس من الدستور. وذكرت مدونة SCOTUSblog أن الحكم علق أوامر المحاكم الدنيا وتوافق مع موقف الإدارة القائل إن الرقابة القضائية محدودة بموجب قوانين الهجرة.
يسمح برنامج الوضع المحمي المؤقت للمستفيدين بالبقاء والعمل بشكل قانوني داخل الولايات المتحدة حين تواجه بلدانهم ظروفا غير آمنة كالنزاعات المسلحة أو الكوارث البيئية، وفق وثائق إدارة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS). وحصلت هايتي على هذا التصنيف عقب زلزال 2010 الذي أودى بحياة أكثر من 200 ألف شخص، مع تمديدات متكررة ارتبطت بعدم الاستقرار المستمر والكوارث الطبيعية حسب الإشعارات التاريخية للوكالة. أما سوريا فقد نالت التصنيف عام 2012 مع اندلاع الحرب الأهلية التي أدت إلى نزوح الملايين وخلقت مخاطر تحول دون العودة الآمنة، بحسب السجلات ذاتها.
أشار تحليل لمجلس الهجرة الأمريكي إلى أن عدد المستفيدين المتأثرين يتجاوز 350 ألفا، غالبيتهم الساحقة من هايتي حيث حمى البرنامج مقيمين طويلي الأمد بنوا حياتهم وعائلاتهم في الولايات المتحدة. وأوضح المجلس أن فقدان الوضع سيؤدي إلى إلغاء تصاريح العمل ويعرض الأفراد لإجراءات الإبعاد بمجرد بدء تنفيذ قرارات الإنهاء. وتؤكد تنبيهات USCIS أن برنامج هايتي كان مقررا أن ينتهي في 3 فبراير 2026 قبل تدخل المحاكم الدنيا، فيما شمل إشعار مواز سوريا.
كتب القاضي أليتو في الرأي الأغلبي أن القانون النافذ يمنع بوضوح المحاكم من مراجعة التقديرات الحكومية الخاصة بكل بلد في ما يتعلق بالوضع المحمي المؤقت. وجاء التصويت 6-3 وفق الخطوط الأيديولوجية مع معارضة القضاة الليبراليين الثلاثة، دون تفصيل أسباب المعارضة في الملخصات الأولية الصادرة عن SCOTUSblog. ويتوقع مراقبو سياسات الهجرة أن يؤثر الحكم على مراجعات تصنيفات TPS لدول أخرى تواجه اقتراحات إنهاء مشابهة.
وأصدرت المحكمة في اليوم نفسه حكما آخر بأغلبية 6-3 ألفه أليتو أيضا، أيد سياسة تمنع تقديم طلبات اللجوء من المهاجرين الذين أوقفوا على الحدود الأمريكية-المكسيكية قبل دخولهم الفعلي إلى الأراضي الأمريكية، بحسب تقرير مجلس الهجرة الأمريكي. وتعود هذه السياسة إلى الأسابيع الأخيرة من إدارة أوباما، ثم ألغيت في عهد الرئيس بايدن، وأصبح بالإمكان الآن إحياؤها. وقدم الحكمان انتصارين كبيرين لإدارة ترامب في مجال الهجرة في آخر يوم من دورة المحكمة.
وكانت USCIS قد أصدرت إشعارات رسمية بإنهاء البرنامج للبلدين عام 2025، استنادا إلى تحسن الظروف التي قالت إنها لم تعد تستوجب الحماية. ونصحت الوكالة المستفيدين بالبحث عن مسارات هجرة أخرى، مع بقاء الخيارات محدودة أمام كثيرين أقاموا في الولايات المتحدة لأكثر من عشر سنوات. ويعيد قرار المحكمة العليا الأضواء إلى صلاحية السلطة التنفيذية في إدارة هذه البرامج الإنسانية دون تدقيق قضائي روتيني.

