حث رئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن الزعيم الصيني شي جين بينغ على المساعدة في تقليص الفجوة التجارية وتسريع المشاريع المتعثرة للبنية التحتية خلال محادثاتهما في بكين يوم 26 يونيو 2026، وفق ما أفادت به رويترز. وطلب رحمن تحديدا من الصين زيادة وارداتها من الفواكه والأدوية وغيرها من السلع البنغلاديشية، مع السعي لتسريع تنفيذ المبادرات الرئيسية. وأسفرت المناقشات عن تعهدات من شي بأن الصين ستعزز وارداتها من بنغلاديش وستدعم زيادة الاستثمارات الصينية في هذه الدولة الواقعة في جنوب آسيا، كما اتفق الجانبان على تسريع دراسة الجدوى المشتركة لمشروع إدارة نهر تيستا.
وتأتي قمة بكين كأول زيارة رسمية يقوم بها رحمن إلى الصين منذ فوز حزب القوميين البنغلاديشي بأغلبية ساحقة في انتخابات فبراير 2026 التي أعقبت الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة عام 2024. وتدين بنغلاديش للصين بأكثر من ستة مليارات دولار، وتحصل على أكثر من 70 بالمائة من وارداتها العسكرية من بكين بحسب بيانات جمعتها رويترز. كما عرضت الصين المساعدة في تطوير ممر اقتصادي يربطها بميانمار وبنغلاديش، مع التزام بتمويل تحديث ميناء مونغلا وإنشاء منطقة اقتصادية خاصة قريبة منه.
وأبدى مسؤولون هنديون تحفظات إزاء توسع النشاط الصيني قرب المناطق الحدودية الحساسة، لا سيما حول ممر سيليغوري. وقال وزير الخارجية الهندي السابق شيام ساران لـ«بي بي سي»: «أي مشاركة صينية في أي مشروع قريب من حدودنا ستكون دائما محل قلق، لذا فإننا لن نرحب بذلك على الإطلاق». ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون بأن «التعاون بين الصين وبنغلاديش لا يستهدف أي طرف ثالث ويجب أن يكون خاليا من تأثير أي طرف ثالث».
وفي الوقت ذاته اتخذت بنغلاديش خطوات ملموسة لتهدئة التوترات مع الهند التي تفاقمت بعد فرار حسينة إلى دلهي عقب إقالتها. واستؤنفت خدمات الحافلات بين كولكاتا ودكا وكذلك بين دكا وأغارتالا بعد تعليق دام 18 شهرا، فيما أرسلت الهند آلاف الأطنان من الوقود الطارئ عبر خط أنابيب الصداقة خلال أزمات الطاقة الإقليمية، بحسب تقارير رويترز و«بي بي سي». وبلغ حجم التجارة الثنائية بين الجارتين نحو 13 مليار جنيه استرليني العام الماضي، رغم أن الميزان يميل بقوة لصالح الهند، كما بدأت الهند في إصدار تأشيرات سياحية للبنغلاديشيين مجددا مع عودة النشاط الاقتصادي عبر الحدود إلى طبيعته.
وقال الدبلوماسي البنغلاديشي السابق همايون كبير لـ«بي بي سي» إن المشكلات المتبقية مثل الإبعاد المبلغ عنه للمسلمين الناطقين باللغة البنغالية من قبل قوات الأمن الحدودي الهندية دون إجراءات سليمة قد غذت السخط العام في بنغلاديش. وأضاف كبير: «كل هذه الأمور حظيت بقدر كبير من الظهور وأدت إلى خلق عدم رضا عام في بنغلاديش، وهو ما انعكس بطريقة ما على عملية التفكير في دكا». وكانت الحكومة المؤقتة التي سبقت حكومة رحمن قد حصلت بالفعل على نحو 2.1 مليار دولار من الاستثمارات والقروض والمنح الصينية خلال زيارات رفيعة المستوى إلى بكين، بحسب ما أفادت به «الجزيرة» في فبراير.
وتظل الصين أكبر شريك تجاري لبنغلاديش وممولا رئيسيا للتنمية، حيث تجاوزت التعهدات التراكمية بموجب مبادرة الحزام والطريق 40 مليار دولار، رغم أن التدفقات الفعلية كانت أقل من ذلك بحسب تحليلات صادرة عن المجلس الأطلسي ومراكز أبحاث أخرى. ووصف رحمن الصين علنا بأنها «صديقة التنمية» مع التأكيد على أن حكومته ستسعى إلى شراكات تحمي المصالح الوطنية والسيادة، بحسب مقابلات أجرتها معه رويترز. وتبرز الاتصالات الأخيرة استمرار جهود دكا لتأمين الدعم الاقتصادي من بكين دون الابتعاد كليا عن نيودلهي، رغم وجود حسينة على الأراضي الهندية مما يعقد الزيارات الرفيعة المستوى.
EN