ضربت صواريخ باليستية روسية عدة أحياء في كييف فجر يوم 6 يوليو، مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 46 آخرين بينهم 5 أطفال، بحسب ما أعلنته الإدارة العسكرية للمدينة. واصلت فرق الإنقاذ البحث تحت الأنقاض في المباني السكنية وبجوار المستودعات حيث استمرت الحرائق لساعات بعد الضربات، كما أفاد عمدة كييف فيتالي كليتشكو عبر تطبيق تيليغرام. جاء الهجوم بعد ساعات قليلة من تحذير الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الروسية تستعد لشن موجة جديدة من الهجمات على العاصمة، في تصريح نشره على وسائل التواصل الاجتماعي بناء على تقييمات استخباراتية.
يأتي هذا القصف بعد هجوم روسي عنيف نفذ الخميس الماضي وأودى بحياة 30 شخصاً على الأقل وأصاب أكثر من 100 آخرين في أنحاء كييف، وهو ما وصفته رويترز بأنه أعنف ضربة تتعرض لها العاصمة الأوكرانية هذا العام. أدى الهجوم السابق إلى تضرر نحو 130 مبنى، مما دفع المسؤولين إلى إعلان يوم حداد في المدينة يوم الجمعة. وعزا المسؤولون الأوكرانيون الهجومين إلى نمط انتقامي يأتي رداً على استهداف قوات كييف لمنشآت الطاقة والمواقع العسكرية الروسية العميقة داخل الأراضي الروسية.
كرر زيلينسكي عبر منصة «إكس» دعوته لتسريع تسليم صواريخ باتريوت الدفاعية من الحلفاء الغربيين، وقال حرفياً «إن أي تأخير في صواريخ الدفاع الجوي يعني فقدان الأرواح ويشجع روسيا على مواصلة الحرب». وأكد الرئيس الأوكراني أن هذه المنظومات ضرورية لاعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تعمل بمحركات نفاثة والتي تستخدمها موسكو بكثرة في حملاتها. وأشارت تحليلات «سي إن إن» للهجمات الأخيرة إلى أن مزيجاً من الذخائر السريعة والاستهداف السكني رفع أعداد الضحايا إلى مستويات أعلى من كثير من الهجمات السابقة.
تزامن توقيت الضربات التي وقعت في 6 يوليو مع ليلة افتتاح قمة الناتو في أنقرة بتركيا، حيث من المقرر أن يعقد زيلينسكي محادثات مع ترامب على هامشها، كما نقلت عدة وسائل إعلام من بينها «ذا هيل» و«سي إن بي سي». وستركز القمة التي تمتد يومين بدءاً من 7 يوليو على الحرب في أوكرانيا إلى جانب قضايا أخرى تهم الحلف، فيما أجرى ترامب محادثات منفصلة مع كل من زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الأيام الماضية في محاولة لدفع مفاوضات السلام، بحسب بيانات البيت الأبيض التي نقلتها تلك المنشورات. وسلط تقييم صادر عن مؤسسة كارنيغي قبل الاجتماع الضوء على تحولات في المواقف الأوروبية تجاه تعزيز الدعم لكييف بشكل مستقل إذا لزم الأمر.
شملت الأضرار الناجمة عن الهجوم الأخير تدميراً جزئياً لكتل سكنية، ومركبات محترقة، وحرائق في ورشة لتصليح السيارات ومناطق تخزين مجاورة، كما أورد مكتب كليتشكو في تحديثات شاركها مع وسائل الإعلام المحلية. أجلت خدمات الطوارئ عائلات بمن فيها أطفال من الطوابق العليا في حي بوديلسكي بينما استمرت صافرات الإنذار الجوي لفترات طويلة في أنحاء المدينة، بحسب رواية العمدة. وأفاد مسؤولون في منطقة كييف المحيطة بمقتل شخص واحد على الأقل وإصابة 10 آخرين جراء ضربات في بلدات نائية، وفقاً لما ذكرته «كييف إندبندنت».
تظهر الإحصاءات الأوسع للصراع أن المدن الأوكرانية تواجه تهديدات شبه ليلية من الطائرات المسيرة والصواريخ، وهو اتجاه تصاعد في الأشهر الأخيرة مع استمرار القتال في مقاطعة دونيتسك الشرقية، بحسب بيانات رويترز. وضع زيلينسكي تحديثات الدفاع الجوي في صلب مطالباته لقمة أنقرة، حيث سيناقش أعضاء الناتو الـ32 أيضاً تماسك الحلف تحت الإدارة الأمريكية الحالية، كما جاء في نظرة عامة لجهاز البحوث التابع للكونغرس. في المقابل، كثفت القوات الأوكرانية هجماتها بعيدة المدى على البنية التحتية الروسية، مما يغذي دائرة الرد العنيف التي يصفها الجانبان في إحاطاتهما الرسمية.
EN