دخلت الرسوم الكندية المضادة على مجموعة واسعة من المنتجات الأمريكية حيز التنفيذ في الساعة 12:01 بعد منتصف الليل يوم 8 سبتمبر 2026، وهي مصممة لتطابق معدلات الولايات المتحدة على قيمة مكافئة من التجارة الثنائية. وسردت وزارة المالية الكندية الواردات المتأثرة بقيمة 27.6 مليار دولار كندي، مركزة على قطاعات مثل الصلب والألمنيوم والألبان والأجهزة المنزلية والآلات الزراعية واللب والورق والإلكترونيات. وتشكل هذه الخطوة ردًا مباشرًا على الرسوم الأمريكية بنسبة 50 في المائة التي فُرضت على الصادرات الكندية المماثلة بعد انهيار المفاوضات في أواخر أغسطس، بحسب البيانات الرسمية.
وصف وزير المالية فرانسوا-فيليب شامبين هذه الحزمة بأنها دفاع مدروس عن المصالح الكندية، وذلك أثناء إعلانه عن مساعدات بقيمة 7.5 مليار دولار كندي للعمال والشركات. وقال شامبين في البيان الحكومي: «عندما طلبت الولايات المتحدة الكثير وعرضت القليل، اخترنا الوقوف إلى جانب الكنديين». ويشمل الدعم قروضًا بدون فائدة تصل إلى 5 ملايين دولار كندي عبر بنك تنمية الأعمال الكندي، وتمويلات إنمائية إقليمية موسعة وبرامج إعادة تدريب العمال، بحسب ما أوردته رويترز في اليوم ذاته.
وسُحبت منتجات المأكولات البحرية من جدول الرسوم النهائي بعد تدخل الصناعة المعنية، وهو قرار يبرز ضرورة أن تراعي الحكومة التداعيات الاقتصادية على المستوى المحلي. وتفرض الآن رسوم بنسبة 50 في المائة على بعض خطوط الصلب والألمنيوم المطورة بالإضافة إلى الأثاث والملابس والأزياء، بينما تنطبق نسبة 25 في المائة على الأجهزة والجبن وغيرها من منتجات الألبان. وقامت وزارة المالية بتقليص عدد بنود التعريفة في القائمة المعدلة إلى نحو 630 بندًا مقابل عدد أكبر في البداية، وتشمل القائمة أيضًا البلاستيك والمطبوعات وبعض منتجات الخشب.
وتزيد هذه الإجراءات من حدة نزاع تجاري مستمر منذ 18 شهرًا، استخدمت فيه الولايات المتحدة سلطات المادتين 232 و338، حيث استُخدمت الأخيرة للمرة الأولى منذ عقود على النبيذ الكندي والألبان والأثاث والسلع الرياضية. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي أن حجم التجارة البضائعية الثنائية في 2025 بلغ قرابة 382 مليار دولار، ما يعني أن التدفقات المتنازع عليها تشكل نحو 5 في المائة من الصادرات الكندية إلى السوق الأمريكية الأكبر حجما. وأشار تقييم لخدمة أبحاث الكونغرس إلى أن النزاع أدى بالفعل إلى مقاطعات غير رسمية كندية للمنتجات الأمريكية وزيادة حالة الغموض حول سلاسل الإمداد المتكاملة.
وأعرب رئيس الوزراء مارك كارني عن استمرار الاستعداد للتوصل إلى اتفاق يخدم الاقتصادين معًا، لكنه انتقد المطالب الأمريكية معتبرًا إياها محاولة لإضعاف الصناعات الكندية الاستراتيجية. وانهارت المحادثات بعد ثلاثة أيام من المباحثات المكثفة في أغسطس، حين اتهم كل طرف الطرف الآخر بإدخال شروط غير مقبولة في اللحظات الأخيرة، كما أفادت وسائل إعلام عدة من بينها رويترز ونيويورك تايمز. ولم يبرز أي موعد محتمل لاستئنافها، مما يجبر الشركات على تحمل تكاليف أعلى والتخطيط لاحتمال تصعيد إضافي، بما في ذلك الزيادات التي هددت بها الولايات المتحدة على السيارات الكندية.
وقد أكدت السلطات الكندية أن هذه الرسوم المضادة ستبقى سارية إلى أن ترفع واشنطن رسومها، وهو موقف يتوافق مع السابق في حلقات الرسوم السابقة عامي 2018 و2025. كما أثار هذا النزاع الشكوك حول متانة اتفاقية USMCA، التي تخضع الآن لمراجعة سنوية قد تؤدي إلى مزيد من التقلبات حتى عام 2036. وحذر الاقتصاديون المتابعون لهذا الملف من أن التوتر المستمر بين بلدين مرتبطين اقتصاديًا بشكل وثيق قد يؤثر سلبًا على الاستثمارات والنمو الفصلي على جانبي الحدود.
EN