اصطدم قطار فائق السرعة تابع لشركة رينفي الإسبانية المملوكة للدولة بمؤخرة قطار إيريو متوقف على خط مدريد-إشبيلية قرب أوردا في مقاطعة طليطلة، بعد التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 28 أكتوبر، مما أدى إلى خروج عدة عربات عن القضبان وانزلاقها إلى أسفل مرتفع. ووضعت حكومة منطقة كاستيا لا مانتشا حصيلة القتلى المؤكدة عند 68 شخصاً، مع توقع ارتفاع العدد مع استمرار جهود الإنقاذ في حطام يتضمن قطعاً معدنية مشوهة متناثرة في الموقع. وأبلغ وزير النقل أوسكار بوينتي الصحفيين بوقوع خلل في نظام السلامة LZB الساعة 8:30 صباحاً أدى إلى توقف ستة قطارات تلقائياً على امتداد 63 كيلومتراً من الخط. وقال بوينتي إن المركز المركزي في مدريد سمح بعد ذلك لقطار رينفي بالتقدم دون قيود على السرعة، ووصف هذا القرار بأنه اتُخذ في ظروف غير مفهومة. وأفادت السلطات الإقليمية بأن القطارين كانا يحملان معاً 544 راكباً.
وأكدت وزارة النقل أن خدمة رينفي كانت تقل 397 راكباً بينما حمل قطار إيريو 146 بالغاً وطفلاً رضيعاً. وبحسب الإحصاءات الأولية التي قدمها المسؤولون، كان 24 من القتلى على متن قطار رينفي و44 على متن إيريو. وعالجت فرق الطوارئ أكثر من 100 راكب مصاب، نقل 80 منهم إلى المستشفيات، 50 منهم في حالة خطيرة و15 في حالة حرجة. وزار رئيس منطقة كاستيا لا مانتشا إميليانو غارسيا-بيج موقع الحادث وحذر من احتمال ارتفاع الحصيلة لأن فرق الإنقاذ لم تتمكن بعد من الوصول إلى كل العربات.
وأوضح بوينتي أن مركز التحكم أمر قطار رينفي باستئناف السير بسرعاته العادية رغم إشارة حمراء نشطة تمنع الحركة، فاصطدم بمؤخرة قطار إيريو المتوقف قرابة الساعة 8:53 صباحاً. وقالت شركة إيريو في بيان إن قطارها تعرض للاصطدام من الخلف لأسباب لا تزال قيد التحقيق. وأعلنت رينفي تعليق خدماتها بين مدريد وسيوداد ريال ومناطق أندلسيا فور وقوع الحادث. وبدأ تحقيق رسمي لكشف التسلسل الكامل للأحداث التي أدت إلى التصادم.
وزار رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث موقع التصادم وأعلن الحداد الوطني ثلاثة أيام، مشيراً إلى أن البلاد بأكملها تحزن لهذا الحادث. وأضاف أن الحكومة ستعمل على تحديد الأسباب الدقيقة للمأساة وستتخذ إجراءات حازمة تجاه أي تقصير يُكتشف. وعلقت معظم الأحزاب السياسية الرئيسية حملاتها الانتخابية للانتخابات المبكرة المقبلة تضامناً مع الضحايا. ونسق مكتب رئيس الوزراء مع السلطات الإقليمية لتقديم الدعم لأسر الضحايا والمصابين الذين يتلقون العلاج في المستشفيات المحلية.
ويُسجل هذا الاصطدام ثاني حادث مميت لقطار فائق السرعة في إسبانيا خلال العام الجاري على ممر مدريد-أندلسيا ذاته. وبحسب تقارير عدة من بينها رويترز، أسفر حادث وقع في يناير وشمل الشركتين نفسيهما قرب آداموز في مقاطعة قرطبة عن مقتل 46 شخصاً وإصابة أكثر من 120 آخرين. وأثار ذلك الحادث السابق تدقيقاً جديداً في أعمال الصيانة وإجراءات السلامة على الشبكة بأكملها. وأشار المسؤولون حينها إلى أن الخط المتضرر خضع لعمليات تجديد في مايو السابق بتكلفة بلغت 700 مليون يورو.
وتجنبت شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة في إسبانيا – وهي الأكبر أوروبياً بعد نظيرتها الصينية – وقوع حوادث مميتة على خطوطها المخصصة منذ تدشينها عام 1992 وحتى حادث يناير، بحسب الإحصاءات الحكومية. ويُعد الحادث الأخير أكبر كارثة سكك حديدية في البلاد منذ خروج قطار عن القضبان في سانتياغو دي كومبوستيلا عام 2013 الذي أودى بحياة 80 شخصاً. وتواصلت عمليات الإنقاذ حتى فترة ما بعد الظهر بمشاركة مروحيات ومركبات إسعاف وفرق الطب الشرعي، فيما تجمع أقارب الضحايا في المكان طلباً للمعلومات. ولم تكشف السلطات بعد عن جنسيات القتلى أو المصابين.
EN