أوضح الرئيس دونالد ترامب الخطة خلال كلمة ألقاها في المؤتمر النصفي الافتتاحي للحزب الجمهوري في دالاس، وأطلق على هذه الدفعات اسم «أرباح ترامب»، مؤكداً ضرورة أن ينفق المتلقون الأموال داخل الولايات المتحدة فقط. وربط صرف هذه المدفوعات مباشرة بحصول حزبه على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الشهر المقبل، دون أن يقدم أي خطة لآلية التوزيع أو مصادر التمويل. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن هذه التصريحات أثارت فحصاً جديداً لمعرفة ما إذا كان هذا العرض المشروط يتوافق مع قوانين الانتخابات الاتحادية.
ويبلغ حجم هذا التعهد نحو 1.3 تريليون دولار بناء على تعداد البالغين الذي يقارب 270 مليون نسمة، وفقاً للأرقام الديموغرافية التي أوردتها وسائل إعلام مختلفة منها «بي بي سي نيوز». وأبرز تحليل دستوري نشر على موقع usconstitution.net أن بند الاعتمادات الدستوري يعطي الكونغرس سلطة حصرية على سحب الأموال من الخزانة، الأمر الذي يستوجب تشريعاً جديداً بدلاً من أي إجراء تنفيذي أحادي. ولم يشر ترامب في خطابه إلى طلب الموافقة الضرورية من الكونغرس أو تحديد مصادر التمويل في الميزانية الاتحادية.
ويمنع القانون الاتحادي الإنفاق الذي يهدف صراحة إلى التأثير على الأصوات، وهو ما أثار تدقيقاً فورياً للتعهد بحسب ما نقلته «نيويورك تايمز». وفي الوقت نفسه قدم خبراء قانونيون آراء تميز هذا التصريح عن شراء الأصوات المباشر. وقالت جيسيكا ليفينسون، الأستاذة التي تدرّس قانون الانتخابات في كلية لويولا للحقوق، للصحيفة إن الفكرة تشبه وعداً انتخابياً روتينياً بتخفيض الضرائب ولا تخرج كثيراً عن إطار الخطاب السياسي المألوف.
وأكد ريتشارد هيسن، الباحث في قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، لـ«نيويورك تايمز» أن الوعد يحظى بحماية التعديل الأول في الدستور، مستشهداً بقرار المحكمة العليا بالإجماع عام 1982 في قضية براون ضد هارتلاج. وكان ذلك القرار قد أبطل قانوناً في كنتاكي يحظر على المرشحين تقديم عروض مالية مرتبطة بالأصوات إذا كانت الاستفادة تتم عبر القنوات الحكومية العادية وليس عبر صفقات خاصة. ووصف محام في الدفاع الجنائي أجرى مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس الوعد الانتخابي نفسه بأنه قانوني، معترفاً بوجود عقبات كبيرة تحول دون تحويله إلى سياسة مطبقة.
وسارع الديمقراطيون إلى وصف الإعلان بأنه مناورة انتخابية يائسة لن تتحقق. وأكد مسؤولو الحزب والمخططون الاستراتيجيون أن غياب أي آلية تمويل يجعله مجرد إيماءة فارغة تهدف إلى تحفيز القاعدة الجمهورية قبل الانتخابات النصفية. ويأتي الاقتراح في ظل الضغوط المالية المستمرة الناجمة عن مبادرات سابقة للإدارة، بما في ذلك أفكار طرحت العام الماضي حول «أرباح دوج» المحتملة التي اعتبرها محللو السياسات آنذاك غير قابلة للتنفيذ بدون دعم تشريعي، وفق تقييم نشرته «فاست كومباني».
وعرض مقطع فيديو لـ«بي بي سي» بعنوان «شاهد: هل تعهد ترامب الانتخابي بـ5000 دولار قانوني؟» المحررة لشؤون أمريكا الشمالية سارة سميث وهي تناقش جدوى البرنامج البالغ 1.3 تريليون دولار وعدم وجود تفاصيل تنفيذية له. وأشار متخصصون في الميزانية ضمن تغطيات ذات صلة إلى أن برامج الدفع المباشر السابقة مثل شيكات التحفيز أثناء الجائحة نجحت فقط بعد أن أصدر الكونغرس تشريعات تفويضية محددة تخصص الأموال. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان المشرعون الجمهوريون سيتوافقون على مثل هذا البرنامج العالمي المكلف في حال احتفظوا بالسلطة، وهو أمر سيشكل على الأرجح مفاوضات ما بعد الانتخابات.
EN