جاء هذا التراجع عقب مشاورات مع الشركاء الخليجيين، بحسب بيان أوردته «بي بي سي» في 15 يوليو 2026، إذ استبدل ترامب فكرة الرسوم بتعزيز الروابط التجارية مع التأكيد على أن الولايات المتحدة ستحافظ على الممر المائي الاستراتيجي مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء تلك الإيرانية.
ويقدر تقييم إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الصادر في بداية العام الجاري عبور النفط اليومي عبر مضيق هرمز بنحو 21 مليون برميل، أي ما يوازي حوالي خمس الاستهلاك العالمي من البترول، الأمر الذي يبرز إمكانية تعرض الأسواق لاضطرابات في حال استمرار التوترات.
وأضافت تقارير «بي بي سي» أن نشاط الشحن في المنطقة تباطأ إلى أدنى مستوى له خلال شهرين عقب تجدد العمليات العسكرية، فيما ارتفعت أسعار خام برنت ردًا على حالة عدم اليقين.
وصف ترامب الولايات المتحدة بأنها «الحارس» للمضيق، وأكد أن النفط «يتدفق كما لم يحدث من قبل» بفضل التواجد العسكري الأمريكي، وفق المقال ذاته في «بي بي سي» الذي تناول التحول في السياسة. وأعقب الإعلان هجمات إيرانية على ناقلات إماراتية وضربات استهدفت مرافق أمريكية في البحرين والأردن، بنيت على جولة أولى من الضربات الأمريكية نفذت في 28 فبراير. وأشار التقرير إلى لقاء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع ترامب في واشنطن لبحث التطورات، دون الإفصاح عن نتائج محددة لهذه المباحثات.
وأطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيرا منفصلا مفاده أن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيقابل برد «أشد قوة بكثير» من السابق، كما أوردت «بي بي سي» في تغطيتها بتاريخ 15 يوليو 2026. وأضاف نتنياهو في تصريحات للصحافيين أن على الأعداء «عدم الاعتماد على استمرار الهدوء إذا هاجمتمونا»، في إشارة إلى حالة الاستنفار الإقليمي المتزايدة بعد التبادلات الأخيرة. ويأتي قرار الولايات المتحدة باستئناف الحصار البحري الساعة 16:00 بتوقيت شرق أمريكا يوم الثلاثاء، أو 20:00 بتوقيت غرينتش، في إطار مساعي الضغط على إيران بشأن برنامجها النووي ووكلائها في المنطقة، بحسب تصريحات لمسؤولين إداريين نقلتها عدة وكالات أنباء.
وكشف تجميع أعدته «رويترز» للبيانات البحرية في النصف الأول من 2026 عن انخفاض حركة الناقلات في الخليج بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي وسط مخاوف التصعيد، وهو اتجاه تسارع بعد الضربات في فبراير. أما التقرير الشهري الأحدث لوكالة الطاقة الدولية فقد أشار إلى أن القدرة الإنتاجية الاحتياطية العالمية بلغت أدنى مستوياتها في ثلاث سنوات، مما يضخم تأثير أي إغلاق أو تباطؤ في المضيق الذي ينقل نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية. وتكشف هذه المؤشرات المستقاة من تحديث الوكالة في يونيو 2026 عن سبب تحول التهديد بفرض الرسوم أو الحصار بسرعة إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.
وأوضح ترامب للصحفيين أنه لا يفضل فكرة الرسوم، لكنه شدد على أن من غير المنصف أن تحمي الولايات المتحدة المضيق للعالم أجمع دون الحصول على تعويض، كما جاء في المقال بـ«بي بي سي». وجاء التحول إلى اتفاقيات التجارة والاستثمار مع دول الخليج بعد نداءات مباشرة من هذه الدول، بحسب الرواية ذاتها التي اعتبرت التعديل استجابة عملية لا تراجعا. ويبقي هذا التغيير السياسي على الوضع العسكري كما هو، حيث يهدف الحصار المرتقب إلى منع تصدير النفط الإيراني مع ضمان استمرار وصول الدول الأخرى تحت الإشراف الأمريكي.
وتأتي هذه التطورات الأخيرة بعد فشل المفاوضات النووية غير المباشرة بين واشنطن وطهران في وقت سابق هذا العام، وهي سلسلة موثقة في إحاطات متلاحقة لوزارة الخارجية أبرزت تجاوز مستويات التخصيب الإيرانية 60% كعقبة جوهرية. وأشارت كاجا كالاس كبيرة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في بيان صدر في 10 يوليو إلى أن فرص إحياء المسار الدبلوماسي تتضاءل، داعية الطرفين للعودة إلى طاولة المفاوضات قبل أي تصعيد جديد. ورصد محللون إقليميون يتابعون الملف عبر مجموعة الأزمات الدولية أربع جولات على الأقل من الاتصالات غير المباشرة منذ يناير، لم تسفر أي منها عن تقدم في قضيتي التحقق أو تخفيف العقوبات.
EN