تحقق السلطات الأمريكية في دور إيراني محتمل بهجمات إلكترونية على أنظمة المياه بسبع ولايات

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
تحقيق مكتب التحقيقات الاتحادي في الهجمات السيبرانية على أنظمة المياه الأمريكية | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أفادت سلطات مينيسوتا الأسبوع الماضي بأن أكثر من 30 نظاماً للمياه في الولاية تعرضت لهجوم إلكتروني منسق، مما دفع مكتب التحقيقات الاتحادي (FBI) إلى التحذير من أن نشاطاً مشابهاً أصاب مرافق في سبع ولايات إجمالاً، وأدى إلى تدهور عمليات المياه في بعض الحوادث. وقد انضمت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA) إلى التحقيق في صلة إيرانية محتملة، غير أن الوكالة رفضت التعليق علناً على الأمر بحسب ما نقلته تقارير إعلامية أمريكية متعددة. وأورد تقرير لشبكة «سي إن إن» تفاصيل مذكرة صادرة عن مكتب التحقيقات الجنائية في مينيسوتا، وصف فيها هدف المهاجمين بإحداث فقدان في ضغط النظام قد يؤدي إلى تلوث المياه.

استند محللو الأمن السيبراني إلى سجل إيران السابق في استهداف البنية التحتية الحيوية لتقييم هذه الحوادث الأخيرة. وقال مستشار وزارة الخارجية السابق مورغان رايت لـ«بي بي سي» إن مثل هذه الهجمات ترتبط عادة بجهات في إيران أو كوريا الشمالية وسط التوترات الراهنة بين واشنطن وطهران. وربطت وزارة العدل الأمريكية في السابق مجموعة القراصنة «هاندالا» بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، وهو الارتباط الذي أشير إليه خلال عمليات التعطيل الفيدرالية لأنشطة المجموعة في وقت سابق من عام 2026. ويدرس المحققون أيضاً احتمال أن يكون المهاجمون قد تظاهروا بأنهم إيرانيون لإثارة الانقسامات خلال النزاعات الجارية، بحسب تغطية «سي بي إس نيوز» ضمن التقارير الأوسع.

استغل الرئيس دونالد ترامب اجتماعاً وزارياً عقد في 31 يوليو لانتقاد مسؤولي مينيسوتا ومن بينهم الحاكم الديمقراطي تيم والز، معتبراً أن قيادتهم «غير كفؤة تماماً» في مواجهة نقاط الضعف هذه. ورد والز بأن ترامب يعرف جيداً من يتحمل المسؤولية، ويعي أن ولايات أخرى متعددة واجهت هجمات مماثلة. أما إيران فلم تصدر أي بيان حول الأحداث الجارية، لكنها نفت في الماضي أي تورط في حملات إلكترونية منها قضية عام 2016 التي استهدفت سداً في نيويورك ومؤسسات مالية، حيث طالب متحدث باسم وزارة الخارجية الولايات المتحدة بتقديم أدلة على اتهاماتها.

يتوافق هذا النمط مع الأنشطة المسجلة المرتبطة بإيران ضد مرافق المياه الأمريكية. فقد أرجع تحذير أصدرته وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية عام 2023 هجمات على أنظمة المياه والصرف الصحي في بنسلفانيا إلى جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي، أدت إلى تعطيل مؤقت لمعدات التحكم في الضغط. وفي يونيو 2026 أعلنت مجموعة مرتبطة بإيران تعرف باسم «هاندالا» مسؤوليتها عن اختراق أنظمة خدمة مياه كاليفورنيا التي تخدم باكرسفيلد وفيساليا وشيكو، وسرب بيانات فواتير العملاء مع التأكيد على أنها تجنبت عمداً تعطيل العمليات، بحسب ما أفادت به «سايبر سيكيوريتي دايف» و«إس جي في ووتر». وأكدت خدمة مياه كاليفورنيا حينها أن أنظمة الإنتاج والتوزيع لم تتعرض للاختراق، رغم نشر المجموعة لقطات شاشة لفواتير السكان.

شدد الخبراء على أن الخطر المباشر لهذه الاختراقات يكمن في تقويض الثقة العامة بأمن المياه أكثر من أي فشل فوري في الإمدادات، مع الإشارة إلى أن الجهات الخبيثة قد تتمكن لاحقاً من التلاعب بجرعات المواد الكيميائية أو إيقاف التدفقات أو إتلاف المعدات. وتضم الولايات المتحدة 152000 نظام مياه شرب عام وأكثر من 16000 منشأة لمعالجة المياه العادمة، تعتمد الكثير منها على بنية تحتية قديمة عرضة للوصول عن بعد، بحسب تقييمات مشتركة أجرتها وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة حماية البيئة. وقال جيك براون، النائب السابق لمدير الأمن السيبراني في البيت الأبيض بالوكالة، لـ«بي بي سي» إن مثل هذه العمليات تستغل بيئة سياسية منقسمة لزعزعة الثقة في الخدمات الحكومية.

دعت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية مرافق المياه إلى فصل التكنولوجيا التشغيلية عن الإنترنت حيثما أمكن، وإعادة تعيين جميع كلمات المرور، وتسريع تحديث الأنظمة القديمة لمواجهة التهديدات المتواصلة من الجهات المرتبطة بالدول. وتدير جهات حكومية معظم هذه المنشآت، مما يلقي على عاتق الهيئات الحكومية عبء تمويل وتنفيذ التحديثات الموصى بها عبر آلاف المواقع. كما حذرت الإرشادات الفيدرالية الصادرة عام 2026 تحديداً من اهتمام إيران بأجهزة التحكم المنطقي القابلة للبرمجة المستخدمة في قطاع المياه، مستندة إلى تحذيرات سابقة أبرزت التبعات الأمنية القومية لاختراق مثل هذه المرافق.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.