ترأس الرئيس عبد المجيد تبون اجتماعا رفيع المستوى بشأن تداعيات الحرائق الغابية، وأمر خلاله وزير العدل بتقديم تعديلات تتضمن فرض عقوبة الإعدام على الحرق المتعمد للمناطق الغابية، مع اشتراط تنفيذ الأحكام بعد استنفاد جميع السبل القانونية، بحسب ما نقلته تقارير التلفزيون الحكومي. وحدد التوجيه مهلة حازمة تنتهي في 15 سبتمبر لمراجعة التعديلات قبل إحالتها إلى البرلمان. وقال تبون خلال الاجتماع إن «من يعتقد أن القانون لن يطبق عليه يجب أن يدرك أن المجتمع والعدالة سيأخذان حقهما». وكانت السلطات الجزائرية قد أكدت وجود عنصر إجرامي في عدة نقاط اشتعال، حيث أدى اندلاع الحرائق في وقت واحد إلى إثارة الشبهات حول وجود عمل متعمد، كما أشار الرئيس يوم السبت إلى أن التحقيقات ستركز على شدة الحرائق غير المعتادة.
وضعت وزارة الداخلية حصيلة الضحايا عند 12 قتيلا، منهم خمسة في جيجل وأربعة في بجاية وثلاثة في تيزي وزو، فيما أصيب 54 آخرون بعضهم في حالة حرجة، بعدما اجتاحت النيران القرى وأجبرت آلاف السكان على الفرار من منازلهم. وأعلن الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام مع إلغاء كل الفعاليات الثقافية والمسابقات الرياضية، بينما واصلت فرق الحماية المدنية مكافحة الحرائق المتبقية بعد ظهر الأحد. وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن 18 حريقا جديدا من أصل 19 اندلع خلال الـ24 ساعة الماضية تمت السيطرة عليها، رغم أن الإحصائيات الإجمالية تجاوزت 150 حريقا في عدة ولايات خلال ذروة الأزمة.
وأعلن المدعون العامون في الجزائر العاصمة الحبس الاحتياطي لأربعة مشتبه بهم متهمين بإشعال حرائق في منطقة قسنطينة، بعدما التقطت لقطات المراقبة لهم وهم يشعلون الأدغال والأسلاك التي امتدت إلى غابات الدولة، وفقا لبيانات قضائية نقلتها وسائل إعلام متعددة. ويواجه هؤلاء اتهامات بالتخريب الذي يهدد الأرواح والممتلكات بالإضافة إلى الحرق المتعمد، وقد أصدرت السلطات أسماءهم وصورهم في خطوة غير معتادة للتأكيد على خطورة التحقيق. وقدمت أجهزة الأمن عدة محتجزين آخرين إلى المحاكم في الولايات الشرقية والوسطى المتضررة، حيث لا يزال بعضهم رهن الاحتجاز في انتظار استكمال التحقيقات بشأن هجمات منسقة محتملة.
تعرضت الجزائر للحرائق الصيفية المتكررة على مدى عقود، لكن بيانات وزارة الفلاحة تظهر أن المساحة الغابية المحترقة انخفضت بنسبة 91 في المئة في 2024 لتصل إلى 3490 هكتارا فقط مقارنة بمتوسط العقد السابق البالغ 40 ألف هكتار، وذلك بفضل تحسين الوقاية والاستجابة السريعة. ووجد تقييم «لانسيت كاونتداون» أن الوفيات المرتبطة بالحر الشديد ارتفعت بنسبة 63 في المئة منذ التسعينيات، حيث تسببت حرائق الغابات وحدها في نحو 154 ألف وفاة حول العالم في 2024، مع تفاقم تغير المناخ للجفاف والحرارة الشديدة في شمال أفريقيا. واندلعت آخر موجة خلال موجة حر إقليمية شديدة ضربت تونس أيضا، وربط الخبراء سلوك الحرائق الأقوى بالظروف الجافة المطولة وإجهاد النباتات الملاحظ في السنوات الأخيرة.
وأمر تبون بأن تتحمل الدولة المسؤولية الكاملة ماليا عن تعويض الأسر المتضررة وإصلاح المنازل والمباني والخدمات الأساسية المتضررة، في حين تقوم فرق منفصلة بتقييم حجم الخسائر في المناطق المحترقة. وشدد الرئيس على أن كل أسرة متضررة ستحصل على دعم فوري دون تأخير بيروقراطي كجزء من الاستجابة الشاملة. وتم نشر مسؤولي الحماية المدنية والغابات لرسم خريطة الدمار وتحديد أولويات الترميم في أكثر الأحياء تضررا في شمال شرق البلاد.
يحتفظ قانون العقوبات بعقوبة الإعدام لبعض الجرائم، رغم أن الجزائر تطبق تعليقا فعليا للإعدام منذ 1993، وكانت التشريعات السابقة تسمح بالسجن المؤبد أو مدد تصل إلى 30 عاما لحرق الغابات المتعمد الذي يسبب أضرارا. وصنف قانون صدر في أواخر 2024 الحرق المتعمد جريمة جنائية يعاقب عليها بالسجن المؤبد إذا استهدف أراضي عامة بقصد إلحاق الضرر بالبيئة، أو بالإعدام إذا أسفر عن سقوط ضحايا بشريين، بحسب التوضيحات القضائية. ويهدف توجيه تبون الأخير إلى ضمان أن تتجاوز هذه العقوبات القصوى مجرد النص القانوني إلى التطبيق الفعلي في قضايا الحرق المرتبطة بالكارثة الحالية.
وتوفر مواسم الحرائق الشديدة السابقة مقياسا للأحداث الأخيرة، بما في ذلك عام 2021 الذي شهد مصرع ما لا يقل عن 90 شخصا على مستوى البلاد وسط ظروف حرارة وجفاف مشابهة، والتي غذت اتهامات لا أساس لها أدت إلى إعدام شعبي لمتطوع أخطأت الشبهة فيه بأنه محرق. وتفصل تقارير «أفريكانيوز» كيف أصدرت المحاكم في وقت لاحق أحكام إعدام بحق عشرات المتورطين في ذلك القتل الجماعي، إلا أن هذه الأحكام خففت إلى مدى الحياة بموجب التعليق القائم. وتشمل الحملة الحالية تشديد القيود على أي لهب مكشوف قرب الغابات منذ يونيو، مع التأكيد على تطبيق موحد لحماية الأرواح والتراث الغابي الوطني.
EN