بوركينا فاسو تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا بسبب اتهامات بالأعمال الاستعمارية الجديدة

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
Burkina Faso Severs Ties With France | AI-Generated Image

قطعت الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا في 26 يونيو 2026، متهمة المستعمر السابق بارتكاب أعمال مستمرة ضد المصالح الوطنية بما فيها دعم الشبكات التخريبية. وأعلن وزير الاتصالات بينغدويندي غيلبير أويدراوغو القطيعة الفورية في بيان تلفزيوني، مشيراً إلى أن الشروط الأساسية للاحترام المتبادل والثقة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لم تعد متوفرة. ويأتي هذا القرار بعد مراجعة للعلاقات، في وقت يعمق فيه المجلس العسكري بقيادة النقيب إبراهيم تراوري تحالفه مع روسيا وشركاء آخرين غير غربيين، بحسب ما أوردته رويترز.

وأكد البيان الحكومي الذي تلي على التلفزيون الوطني أن فرنسا أظهرت طموحات استعمارية جديدة، تجلت في دعمها النشط للشبكات التخريبية والإرهابيين الذين يغرقون بلدنا ومنطقة الساحل في الحزن. وشدد أويدراوغو على أن القطيعة تتعلق فقط بالإطار المؤسسي للعلاقات بين الدولتين، ولا تؤثر بأي شكل على الروابط التاريخية والإنسانية والثقافية والاجتماعية التي تجمع بين الشعبين البوركينابي والفرنسي. وكان المجلس العسكري الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2022 قد طرد سابقاً القوات الفرنسية وثلاثة دبلوماسيين في عام 2024 بناء على اتهامات مشابهة بالتخريب نفتها باريس.

من جانبها، وصفت فرنسا الخطوة بأنها معادية وغير مبررة، معتبرة إياها دليلاً على ما سمته «الانحراف المقلق» للسلطات البوركينابية، في تعليقات نقلتها رويترز وفرانس 24. وأفادت وزارة الخارجية الفرنسية بأنها تراجع الإجراءات المتبادلة، ودعت مواطنيها في بوركينا فاسو إلى توخي الحذر الشديد، نظراً لأن الوجود الدبلوماسي الثنائي كان محدوداً أصلاً، إذ لم يكن هناك سفير في واغادوغو منذ يناير 2023. ويأتي هذا الانقطاع ضمن نمط يسود منطقة الساحل، حيث قطعت مالي الاتفاقيات العسكرية مع فرنسا في 2022، وبعد انقلاب 2023 في النيجر ابتعدت عن باريس.

ووفق تقييم لمجلس العلاقات الخارجية نشر في مايو 2026، بلغت نسبة الوفيات المرتبطة بالإرهاب في منطقة الساحل 51 بالمئة من الإجمالي العالمي لعام 2024، مما يبرز حجم التمرد الإسلامي الذي يعصف ببوركينا فاسو منذ أكثر من عقد. وأظهرت بيانات منظمة «أكليد» المشار إليها في التقارير أن الوفيات المرتبطة بالجماعات الإسلامية المسلحة في أفريقيا تجاوزت 23 ألفاً في 2023، مع سيطرة منطقة الساحل والصومال على الغالبية العظمى في السنوات اللاحقة. وقد أدى العنف إلى نزوح 2.9 مليون شخص داخلياً في منطقة الساحل، وفق أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المحدثة حتى ديسمبر 2025، مع توقعات تشير إلى نزوح 5.6 ملايين شخص قسرياً في منطقة «الساحل بلس» بحلول نهاية 2026.

وكانت بوركينا فاسو ومالي والنيجر قد انسحبت رسمياً من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) في يناير 2025 لإنشاء تحالف دول الساحل، وهو تجمع ينسق في المسائل الأمنية والاقتصادية خارج الأطر الإقليمية التقليدية، كما أشارت مدخلة ويكيبيديا حول العلاقات الثنائية مستندة إلى تقارير معاصرة. وكان قد تعهدت إدارة تراوري بعودة إلى الديمقراطية في 2024، إلا أنها حلت جميع الأحزاب السياسية في يناير 2026، مما زاد من تركيز السلطة وسط الصراع المستمر. وأوضح بيان وزير الاتصالات أويدراوغو أن قطع العلاقات الدبلوماسية جاء بعد تقييم معمق، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام استمرار التواصل بين الشعوب.

وأصبح المجلس العسكري يعتمد بشكل متزايد على الشراكات مع روسيا، بما في ذلك فيلق أفريقيا المعروف سابقاً باسم مجموعة فاغنر، لدعم عمليات مكافحة التمرد بعد انتهاء التورط الفرنسي، حسبما أفادت الجزيرة. وتزامن هذا التحول مع اتهامات بوركينا فاسو لباريس بأنها تحافظ على أجندة سرية في المنطقة، رغم نفي المسؤولين الفرنسيين المتكرر لمزاعم دعم الجماعات الإرهابية. وقد تابع محللون إقليميون التطورات عبر وسائل إعلام مثل «إن بي سي نيوز»، ورصدوا كيف غيرت هذه التحولات التعاون الأمني في منطقة الحدود الثلاثية ليبتاكو-غورما دون حل الاضطرابات الأساسية.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.