أعلن الرئيس أداما بارو أن انقطاعات الكهرباء المطولة تمثل حالة طوارئ وطنية وقضية أمن قومي خلال كلمة متلفزة ألقاها الثلاثاء وفقا لما نقلته الجزيرة ورويترز. وأقر بوجود قصور في تخطيط الحكومة وأنظمة توليد الطاقة والصيانة متعهدا بأن وحدة توليد جديدة بقدرة 24 ميغاواط في محطة بريكاما للطاقة ستدخل الخدمة بحلول نهاية أكتوبر. وأعلن بارو خططا لإقامة محطة طاقة شمسية إضافية بقدرة 50 ميغاواط في سوما تبدأ أعمال إنشائها قريبا. وقال الرئيس للمواطنين «عندما تستلقون في الحر والظلام اعلموا أنكم لستم وحدكم في ذلك الظلام» ووعد بأن الإمدادات ستتحسن بحلول نهاية الشهر المقبل.
أحرق المحتجون الإطارات ونصبوا الحواجز وعرقلوا حركة المرور في العاصمة بانجول والمناطق المحيطة ليل الاثنين كما أفاد شهود رويترز. وتجمع المتظاهرون قرب مقر إقامة الرئيس ومقر الشركة الوطنية للمياه والكهرباء حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود. وهتف بعض المحتجين مطالبين بارو بالاستقالة وسط أعمدة الدخان التي ملأت الجو في مشاهد استمرت حتى صباح الثلاثاء. وعكست الاضطرابات إحباطا عميقا إزاء الانقطاعات التي عطلت الحياة اليومية خلال ذروة موسم الحر.
كانت الشركة الوطنية للمياه والكهرباء قد حذرت في بيان صدر في 15 أغسطس من ارتفاع غير متوقع في الطلب على الكهرباء بسبب درجات الحرارة العالية وفق ما أظهره تقييم للمرافق. وتكمل غامبيا إنتاجها المحلي باستيراد الكهرباء من السنغال وغينيا لكن هذه الإمدادات تواجه قيودا ناجمة عن مشكلات فنية إقليمية ونزاعات حول المدفوعات وفقا لمسؤولي الشركة الوطنية للمياه والكهرباء (NAWEC). وامتدت الانقطاعات أحيانا إلى 48 ساعة مما اضطر العائلات إلى التخلص من الطعام الفاسد وترك الطلاب يدرسون دون إضاءة. كما أرجعت الجهة الموردة للكهرباء التغير المناخي والاضطرابات الجيوسياسية الأوسع إلى عوامل مساهمة في تصريحاتها العلنية.
واعترف بارو في كلمته بأن الانقطاعات تركت المراوح ساكنة والأطفال يدرسون بدون كهرباء والأمهات يتخلصن من الطعام التالف واصفا الحر بأنه لا يطاق ليلا ونهارا. وقال «دعونا لا نهدم في لحظة غضب ما عانينا طويلا من أجل تحقيقه» في نداء للوحدة قبل انتخابات ديسمبر الرئاسية التي يسعى فيها للحصول على ولاية ثالثة. ومثلت هذه التصريحات تحولا عن التطمينات السابقة التي أدلى بها خلال تجمع في يونيو 2026 حيث وعد بحسب allAfrica.com بتوفير كهرباء دون انقطاع خلال عامين أو ثلاثة أعوام مشيرا إلى تقدم غير مسبوق في القطاع منذ الاستقلال.
وأشارت تحقيقات أجرتها وسائل إعلام محلية مثل «ذا ألكامبا تايمز» إلى سنوات من إهمال الصيانة في المنشآت الرئيسية بما في ذلك محطتي كوتو وبريكاما للطاقة حيث انخفض الإنتاج بشكل حاد عن المستويات السابقة. وقد تراجعت قدرة التوليد المحلي فيما زاد الاعتماد على الواردات مما عرض الشبكة للصدمات الخارجية وهو نمط أدى إلى تكرار الاحتجاجات العامة طوال عام 2026. ونظمت مجموعات مجتمع مدني بينها «غامبيون ضد الأصول المنهوبة» تظاهرات في يونيو مطالبة بحلول فورية بعد انقطاعات مماثلة أثرت على الأعمال والمستشفيات والمدارس في أنحاء البلاد.
وتأتي أحدث الاضطرابات وسط توتر سياسي متصاعد مع اقتراب موعد الاقتراع في ديسمبر إذ انتقدت شخصيات معارضة طريقة تعامل الحكومة مع البنية التحتية. وتظهر بيانات من مشروع موقع النزاع المسلح وبيانات الأحداث ارتفاعا في الحوادث المرتبطة بالتظاهرات في غامبيا خلال العام الماضي وكثير منها مرتبط بفشل تقديم الخدمات. وقام بارو بزيارة منشأة بريكاما الثلاثاء قبل إلقاء كلمته الوطنية في تسلسل للأحداث غطته وسائل إعلام إقليمية بينها وكالة فرانس برس التي نقلتها خدمات متعددة.
EN